الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / البيئة الاستثمارية.. هل ما تزال تعيق سياسات التنويع 3/4؟

البيئة الاستثمارية.. هل ما تزال تعيق سياسات التنويع 3/4؟

سعود بن علي الحارثي

” إن الوطن اليوم ومع الظروف والمتغيرات الحساسة والكبيرة في أشد الحاجة إلى مسئولين يتفرغون للمسئوليات والمهام والملفات الاكبر ؟ الى مسئولين يفتحون مكاتبهم لكل من لديه فكرة او رأي أو ملاحظات قيمة تفضي إلى تطوير ومعالجة ؟ إلى مسئول يقرأ ما يكتب هنا وما تتضمنه المقالات اليومية ووسائل التواصل من رؤى وملاحظات ومداخلات تختص بها مسئولياته ؟”
ــــــــــــــــــــــــ

يمكن أن نعرض لتلك الإشكالات / الصعوبات / المعيقات / التحديات التي تطرح بشأن البيئة الاستثمارية والواقع الفعلي لنتائج الجهود الخاصة بتشجيع الأعمال الحرة وتطوير القطاعات الاقتصادية وتنويع الموارد، في الآتي:
ـ كفاءة الجهاز الاداري للدولة ومدى جاهزيته لتحقيق الغايات الوطنية، في ظل ما تعرض له تلك المناقشات من تعقيدات وتأخير في انجاز المعاملات التي تتطلب الكثير من المراجعات والتردد على الجهات المختصة، وارفاقها بكم كبير من الوثائق والخلفيات واهمال في التعامل معها، يمارسها عدد من المسئولين والموظفين ب(قصد أحيانا لغايات شخصية ليست ببعيدة عن المصالح والمنافع والتكسب) تندرج ضمن شبه الفساد، أو بسبب الاهمال وضعف الاشراف… وبرغم الشعارات المرفوعة والنداءات المكررة والادعاءات المروجة واللجان المنشأة والتوصيات المقدمة لتحقيق أهداف التحول من المعاملات الورقية إلى المعاملات الإلكترونية، ومن المراجعات المتكررة إلى الوزارات والجهات المختصة بإنجاز المعاملات، إلى عملية الولوج عبر الموقع الإلكتروني المختص بإنجاز المعاملة من غرفة المنزل أو المكتب، إلا أن هذا التحول ما زال بعيدا عن التحقيق في العديد من المؤسسات والجهات المختصة لأسباب عديدة : فنية ومادية وإدارية، وإهمال وقصور، وثقافة ما زالت غير مؤمنة ولا مقتنعة بالتغيير وبالتطور، ومسئول أثقل نفسه بملفات صغيرة وهامشية وارهق نفسه بتبعات مناسبات اجتماعية ورسمية لا حصر لها واهدر وقته في اهتمامات بعيدة عن مسئولياته … المشاكل الإدارية في وزارته التي يفترض أن يتولاها مسئولون آخرون وفقا لاختصاصاتهم ومسئولياتهم، التركيز على توافه الأمور، ماذا قال هذا الموظف وماذا علق ذلك بشأن قراراته وتصرفاته، من امتدحه وسوق وروج له ومن انتقده، إصدار الكتيبات والنشرات الترويجية والتسويقية التي تكلف الكثير من المال، التوظيف، القضايا الإدارية المرفوعة من موظفي الوزارة، الاجتماعات واللقاءات، المهام التي تتعدد تبعا لعضويته في عشرات المجالس واللجان وفرق العمل، المشاركة في افتتاح المشاريع والمهمات الخارجية، الالتزام بالمناسبات والوجاهات كحضور المناسبات السعيدة والحزينة التي تشكل برنامجا شبه يومي، وافتتاح المجالس والمساجد … فبالله كيف سيجد هذا المسئول الوقت للاطلاع على الملفات والقضايا الوطنية الكبيرة وتحمل المسئوليات التي تختص بها المؤسسة التي يتولى الاشراف عليها؟. كذلك تبتلى بعض المؤسسات والإدارات العليا والصغرى الحكومية بمسؤولين لا يفقهون شيئا عن أبجديات الإدارة فضلا عن مضامينها وتفاصيلها، فلا ترتبط المسؤولية في عرفهم إلا بتحقيق المصالح الشخصية والترقي، وبالوجاهة وضمان الحصول على امتيازات ومكاسب المنصب وبقاء أطول زمن على كرسي المسؤولية، ومع غياب التقييم والمتابعة وتداخل المصالح وتشابك العلاقات يظل هؤلاء سنوات مديدة في سدة المسئولية. إن توصيف اختصاصات الوزراء، وتقييدهم بتبعات والتزامات المنصب وفق أسس وقواعد ضابطة، وإقرار آليات دقيقة وواضحة للإشراف والتقييم والمساءلة على الأخطاء وبطء وضعف الأداء كفيل بإعادة الفاعلية والكفاءة إلى المؤسسات الحكومية، والقدرة من ثم على توضيح سياسات وبرامج الحكومة في مختلف المجالات والقطاعات التي تدخل في اختصاصاتها، وتعزيز ثقة المجتمع فيها، وإعلاء قيم الشفافية التي يطالب بها المواطن، والارتقاء بالعمل الوطني ودحض الإشاعات والأقوال التي تسيء إلى المجتمع وحكومته.. هذا جانب ومن جانب آخر فإن الجهاز الإداري يعاني كذلك من مشاكل متعددة تضعف كفاءته وتعيق الجهود المبذولة لتيسير الاجراءات وتحقيق غايات (الخدمات الالكترونية) و(المحطة الواحدة) و(تعزيز التنسيق بين الوحدات الحكومية) و(توحيد الجهود) .. وتتمثل تلك المشاكل في:
أولا: الترهل، وتداخل الاختصاصات وضعف التنسيق بين الإدارات أو المؤسسات الذي يفترض أن يتسم به العمل الحكومي خاصة في الآونة الأخيرة، ونأي الكثير من المؤسسات والأجهزة النافذة عن الانشغال المطلوب والالتفات إلى قضايا المواطنين ومصالح المجتمع لحساب البقاء في المنصب، واستمرار الأوضاع على نمط ما هي عليه، وهو ما أكده معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية في حديثه مع جمعية الصحفيين العمانية، بالنادي الدبلوماسي في عام 2013م، عندما وصف الأداء الحكومي بأنه “مترهل بطيء التجاوب..”. ثانيا: ما زالت العديد من المؤسسات الحكومية تتميز ب(الاستقلال الإداري والمالي) وتعمل وفقا لأنظمتها ولوائحها الداخلية بما تتضمنه من امتيازات وعيديات ومكافآت ونواد للاستجمام وأنظمة تقاعد أفضل … مع تأخر صدور قانون الخدمة المدنية الموحد الذي يعول عليه في معالجة الكثير من المشكلات في الجهاز الإداري وضبطه ورفع كفاءته وتوحيد امتيازات جميع موظفي الجهاز الإداري للدولة بما في ذلك علاوات طبيعة العمل، وقد تأخر صدور هذا القانون بما فيه الكفاية. ثالثا: توقف الترقيات والتعامل مع الموظفين المخلص، الكفؤ، المنتج، القادر على العمل في الظروف الضاغطة، على قدر المساواة مع الآخر الضعيف، غير المنتج، المهمل في عمله، وهو ما ولد الاحباط وعدم المبالاة وتراجع الكفاءة والانتاج وأدى إلى الضعف وارتفاع طلبات التقاعد المبكر والبحث عن فرص وظيفية أفضل في القطاع الخاص. وإلى جانب ما تمت الاشارة إليه فإن المؤسسات الحكومية تعاني من مشكلات جمة أخرى مثل المركزية في اتخاذ القرار، اتساع الفجوة بين الإدارة العليا وباقي الأطراف في الإدارة، تعطيل وتهميش إمكانات العنصر البشري، اتساع ثقافة التزلف للتقرب من المسئولين على حساب قيم الشفافية وتقدير النقد البناء وتقبل الرأي الآخر، تراكم الأخطاء والمشاكل، وتعدد المداخل والصيغ المفضية للفساد، ومع ذلك التراكم تتشابك الأسباب وتتعقد الحلول إلى أن تصل إلى التأزم الشديد . إن الاسراع في إصدار قانون الخدمة المدنية الموحد من شأنه أن يحدث تطويرا في الهيكل الإداري للدولة ويعزز فاعليته ويعالج الكثير من المشكلات التي تم استعراض بعضها … فإلى متى سيستمر المراجع يتردد على هذه الجهات لإنجاز معاملاته مستهلكا الكثير من الوقت والجهد والمال، والتي قد تؤدي في أحيان كثيرة إلى إضاعة فرص استثمارية الوطن في أشد الحاجة إليها؟ .
إن الوطن اليوم ومع الظروف والمتغيرات الحساسة والكبيرة في أشد الحاجة الى مسئولين يتفرغون الى المسئوليات والمهام والملفات الاكبر ؟ الى مسئولين يفتحون مكاتبهم لكل من لديه فكرة او راي أو ملاحظات قيمة تفضي إلى تطوير ومعالجة ؟ الى مسئول يقرأ ما يكتب هنا وما تتضمنه المقالات اليومية ووسائل التواصل من رؤى وملاحظات ومداخلات تختص بها مسئولياته ؟ الى مسئول يخصص يوما في الاسبوع للتواجد في الميدان يتابع المشاريع وسير الأعمال في الفروع والادارات التي يشرف عليها؟ وتترك المهام الإدارية الصغيرة والمسائل البسيطة والمناسبات الاجتماعية الى المسئولين الأصغر، إلا في حدود من الاستثناءات المقدرة . (يتبع) .

Saud2002h@hotmail.com

إلى الأعلى