الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : بين البوكمال والقائم

باختصار : بين البوكمال والقائم

زهير ماجد

كاتب هذه السطور كتب قبل شهور لا بد من البوكمال مهما طالت الحرب والموانع ومهما طال الشوق للقاء الاخ العراقي عند الحدود التي قد تكون الحالة العربية الحالية خير دافع لاسقاطها سواء بالتفاهم او بالقوة.
غدا سيرتفع العلم العربي السوري على تلك المدينة التي سيكون لإعادتها إلى حضن الوطن، طرح وجهة النظر السورية بصوت اعلى سواء على لسان الرئيس بشار الأسد كما سبق وكررها، او أي من المسؤولين السوريين، بان وجود اية قوة غير سورية على الاراضي السورية هي احتلال. فماذا سيكون عليه الموقف التركي الذي يبدو من خلاله حراكه انه يتشبث باحتلاله، وكذلك الاميركي الذي يتخذ قواعد له، وغيره من قوى مختلفة.
اللافت في المشهد العراقي السوري، انهما تقاربا في وقت واحد، بلغا مساحة التلاقي وكأنهما اتفقا على ان يصلا معا الى نقطة عناق الاجساد بعد اشتياق الروح. فبين القائم والبوكمال خط وهمي ينبغي اسقاطه، ويقول احد القياديين العراقيين ان دبابات عراقية عبرت الى الجانب السوري، وفي الحقيقة فان السوري حيث يقف هو في ارض عراقية، والعراقي حيث وصل هي ارض سورية .. كتب احد الكتاب العرب العروبيين ذات مرة ان اعتقونا من حدودكم ايها العرب، من المعيب عليكم ان تسجنوا انفسكم في وهم لأن زارعه اجنبي اراده لكم كي يمنعكم ان تقووا عليه لانه يعرف تاريخكم ان وحدتم.
بعد انهاء الحساب مع “داعش” بإنهاء وجوده مهما تبعثر في الارض وفي المساحة الجغرافية، لابد من الحساب مع كل من يعتقد ان الارض السورية سائبة .. اذا لم يفهم هؤلاء بالكلمة الدبلوماسية، فعليهم ان يفهموا ان الجيش العربي السوري على جهوزيته باكمال معركة تحرير كامل التراب السوري .. ومثلما لم يبخل العراقيون بدحر الاميركي المحتل واخرجوه مدحورا مهزوما من بلادهم، فالسوري ايضا يملك كل الوسائل لتحقيق امر كهذا ، وعندما ” يجن دم الثوار والاحرار ” كما قال الشاعر سعيد عقل ، وكل سوريا ثوار في هذه الايام، من رئيسها حتى اصغر من فيها.
هنالك قواعد موضوعة في سوريا حول كيفية تحريرها شبرا شبرا، ولن يسمح بتكرار مأساة اسكندرون، او بحلم اميركي يفتقد الى الحد الادنى من القدرة على البقاء او التذاكي من خلال ركوبه موجة الاخوة الاكراد الذين بقدر هيامه بهم لأسباب مصالحه، لابد ان يبيعهم غدا كعادته المتبعة في كل مراحل علاقاته المعروفة.
من الواضح ان الرئيس الأسد يصر على ان لا انتصار نهائيا في سوريا، ثمة اسس لإعلانه كما يرى، بل هنالك موانع حتى الآن، النصر الوحيد ان لا يبقى لسوريا شبر واحد خارج سلطتها، جغرافيتها الواحدة الموحدة هي الهدف الذي لا نقاش حوله ويجب ان يرتفع علمها على كل واد وسهل ونهر وساقية وبيت في اقصى مكان وفي كل مدينة وريف وقرية وعلى كل معبر ….
بين البوكمال الذي هو انفاس كل سوريا والقائم الذي يحمل انفاس كل العراق يتم ترجمة السر الاخوي الذي لن يفهمه الاميركي وغيره .. سر اكبر من أي كلام، في التاريخ والجغرافيا وفيه وحدة الدم وفي ادوار اقدم عاصمة في العالم دمشق وشقيقتها بغداد، بين المكانين عالم عربي يهوم بروحه، فلقد جن دم الثوار.

إلى الأعلى