الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مسجد الشواذنة الأثري بنـزوى قصة تاريخية حملت رسالة الأمانة محرابه لا يزل قائما محتفظا بروعة فن النقوش والزخرفة

مسجد الشواذنة الأثري بنـزوى قصة تاريخية حملت رسالة الأمانة محرابه لا يزل قائما محتفظا بروعة فن النقوش والزخرفة

يعد صرحا علميا تخرج منه الكثير من العلماء والأدباء والمفكرين
لقد عمر هذا المسجد عدد من الأفاضل العلماء الذين لازموا فيه العبادة وحلقات الذكر ونشروا من خلاله العلوم والعقيدة والفقه والحديث واللغة والنحو والصرف والبلاغة والثقافة ونذكر منهم أبا عبدالله بن عثمان الأصم وأبا علي الحسن بن سعيد وأخاه أبا زكريا يحيى بن سعيد وأبا علي بن أحمد بن محمد بن عثمان العقري النزوى الذي أقام مدرسة الجليلين والجليلان هما علي بن الحسن وعثمان بن موسى وهما ملازمان مع أن أبا علي تلميذ لعثمان ثم لازمه في التدريس ، أما نفقة المدرسة والدارسين فتحملهما العلامة أبو علي الحسن بن أحمد ولما أراد أصحابه أن يتحملوا معه شيئا من النفقة أجابهم بقول: طالما يطنى النخلة من البلاّلية بألف درهم فلا حاجة للمعونة ، ومضى على ذلك ولم ير في حياته فاقة ولا مسته حاجة حتى عرّجت روحه الطاهرة إلى ربها الكريم ، وترك كل شيء دون أن ينال وينقص وله مسجد بناه في بستانه البلاّلية لا يزال قائما إلى الآن ولقد جُدد بناؤه مرارا وهو في حالة جيدة وعامر بالمصلين. مما يؤثر عن هذا المسجد الذي نتحدث عنه أنه تداعى وأوشك على الانهيار فقام وكيله ببنائه وصادف عيد الفطر وليس لزوجة الوكيل جلباب ولا لباس للعيد ولباسها كله مرقّع فسألته لباسا ولم يعدها بتوفيره وكررت عليه السؤال فأجابها بعدم قدرته ثم دفعت عليه من يكلمه في ذلك فقال لهم إنه لا يملك درهما وكان في ذلك الوقت يقوم بإعادة بناء المسجد وهم يرونه ينفق بسخاء فقالوا له : تقول ليس لديك دراهم وأنت تنفق على بناء المسجد فهلاّ تستطيع شراء لباس لزوجتك ؟ فقال لهم إنه مال المسجد ليس لي فيه حق قالوا لك منه العُشر فقال لهم لعل عُشري وقفه زيادة قد استغرقت في ضمان عليّ للمسجد ولا أحد يستطيع تبرئتي إلا برد الضمان فقالوا له خذ قرضا لأن الدراهم التي عندك للمسجد كثيرة تفوق تكلفة بنائه ويسعك لهم من لترد ما تقترضه بعد حين ولعل ما تقترضه سيكون عُشرك في المقابل فقال لهم من منكم يضمن لي حياتي حتى أتمكن من رد ما أقترضه أو سيجب لي العُشر ؟ طبعا لا أحد منكم قادر على ذلك صبري على الفقر هو الأسلم لي والله عاذري عما عليّ لزوجتي فتعجبوا من حرصه على أمانته وقوة إيمانه وروعة عفته. هذه قصة مسجد الشواذنة ما ورد في كتاب نـزوى عبر الأيام معالم وأعلام.

إلى الأعلى