السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الاستقالة وحرب إسرائيل

باختصار : الاستقالة وحرب إسرائيل

زهير ماجد

مهما كان وراء استقالة رئيس وزراء لبنان سعد الحريري وبهذه الطريقة من خارج البلاد، فإنها تركت اسئلة لا يعرف متى سيكون الرد عليها. لكن الجواب الأكثر ترجيحا حتى الآن، ان هنالك شبه تداول بين اعلاميين وسياسيين حول امكانية ان تقوم اسرائيل بحرب ضد لبنان، وهي الموقعة المنتظرة التي بوشر الحديث عنها بعد يوم واحد من توقف النار في حرب العام 2006 .. فالإسرائيلي ذهب ليقرأ في سبب اخفاقه وليعد العدة لحرب اخرى، وحزب الله بدأ على التو مهمات ثقيلة بالاستعداد للحرب المقبلة.
ليس الكلام على عدوان اسرائيلي على لبنان بجديد، سواء كان ما يشار إليه اعلاه، ام لأي سبب آخر، واسرائيل هي دائما من يخترع الأسباب لإعطاء عدوانها صفة رد الفعل، ألم تطلق تسميتها على جيشها بأنه جيش الدفاع كي تقدم دائما ما تفعله على انه مركب على الردود وليس قائما على المبادأة.
والحقيقة التي صارت من البديهيات، ان العقل الاسرائيلي يمكنه ان يخترع كل اشكال السيناريوهات من اجل حرب على الحزب اللبناني تحديدا، والذي على ما يبدو لم يبق غيره من يرفع لواء الصراع مع الكيان الصهيوني، بل يعتبره حرب وجود وابعد من ذلك حرب استئصال اسرائيل من المنطقة، وهو تعبير يمكن الا يصدقه كثيرون مما لا يزال الخوف يعشش في اعماقهم نتيجة هزائم عربية سابقة، من المؤسف ان اسرائيل لم تربح تلك الحروب، بل ان العرب هم من هزم امامها فجاءت النتيجة نصرا لها، ودوى في التاريخ مثل هذا الخطأ الذي بوشر تصحيحه منذ العام 2006 .
لاشك ان الواقع اللبناني اهتز اثر استقالة سعد الحريري والطريقة المفاجئة بالنسبة اليه التي حصلت، وما قد يترتب على ذلك من تصورات اقلها، ربما عودة الأمن المضطرب إلى لبنان بأشكاله المختلفة، وربما كما قلنا قيام اسرائيل بعدوان هي الحرب المنتظرة التي يراها استراتيجيون بأنها قد تكون الاخيرة والتي سيقوم على اساسها عالم جديد او شكل جديد لمنطقة مختلفة، ولهذا تدعى بالحرب الوجودية بالنسبة لحزب الله واسرائيل.
فلماذا تم ربط الحرب الاسرائيلية على لبنان بأزمة لبنانية داخلية ذات اختصاص لبناني، وان كان بعدها خلاف ذلك. اصحاب هذا الرأي يعتقدون ان الاستقالة ستؤدي الى توتر داخلي لبناني سوف تستغله اسرائيل بالهجوم على حزب الله، وهذه المرة لن تكون وحدها، هنالك حركة اميركية باتجاه خلق جبهة واسعة ضد حزب الله، رأسه المدبر اميركي بالطبع، وفيه عرب وغير عرب، وعندما تأمر اميركا ينصاع من لا رأي له ، فكيف المتحمس للتجاوب مع الطلب.
نحن بحاجة لأيام قليلة اخرى للحسم في مسألة الاستقالة وتبعاتها، وشخصية مثل الرئيس اللبناني ميشال عون العسكري القادم من الجيش والخبير بالواقع اللبناني ومحيطه وتداخلاته، والشجاع ايضا، لن ينحني امام عواصف من هذه النوع، وانما يلاقيها كجزء من التراث اللبناني المتكرر، اذ ليس جديدا ازمات اختيار حكومة وحتى رئيس الجمهورية، لكن الجديد فيها ان الاستقالة قيلت واعلنت من خارج لبنان، وهو امر لم يحصل وقد لا يحصل في أي بلد في العالم ، ولحد الآن ليس معروفا ما سيفعله الحريري للمجيء إلى لبنان من اجل تقديمها خطيا ومواجهة، فهو قد غاب عن السمع وقيل انه اغلق هواتفه كلها.

إلى الأعلى