الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / آفاق تفتحها محاكاة العيش على المريخ

آفاق تفتحها محاكاة العيش على المريخ

هيثم العايدي

” .. بعد منافسة عالمية قام خلالها الفريق العلمي المختص من المنتدى النمساوي للفضاء بسبع زيارات لمواقع طبيعية تتشابه في تكوينها مع كوكب المريخ جاء قرار المنتدى باختيار السلطنة لإجراء هذه التجارب نظرا لأن المعطيات والمقومات الجيولوجية والطبوغرافية التي تتمتع بها السلطنة مماثلة لسطح المريخ وتعتبر القاعدة الأساسية لتحقيق أهداف المحاكاة.”
ــــــــــــــــــــــــــ
تفتح استضافة السلطنة لتجارب محاكاة العيش على المريخ آفاقا لقطاعات متعددة لا تقتصر على التقنية والبحث العلمي بل تمتد إلى الترويج لأنماط سياحية منها السياحة العلمية والاستكشاف والمغامرة.
فمذكرات التفاهم التي وقعتها السلطنة ومنتدى الفضاء النمساوي وتنص المذكرة على استضافة التجارب بالسلطنة بما يخدم المصالح والاهتمامات البحثية المشتركة ودعم الجهود الدولية في مجال ارتياد الإنسان للفضاء والاستكشاف العلمي فيما تتعلق الاتفاقية الثانية التي وقعتها اللجنة التوجيهية لاستضافة ودعم مشروع تجارب محاكاة العيش بالمريخ وشركة تنمية نفط عمان والشركة العمانية للنطاق العريض بجوانب الدعم اللوجستي والمالي.
وبعد منافسة عالمية قام خلالها الفريق العلمي المختص من المنتدى النمساوي للفضاء بسبع زيارات لمواقع طبيعية تتشابه في تكوينها مع كوكب المريخ جاء قرار المنتدى باختيار السلطنة لإجراء هذه التجارب نظرا لأن المعطيات والمقومات الجيولوجية والطبوغرافية التي تتمتع بها السلطنة مماثلة لسطح المريخ وتعتبر القاعدة الأساسية لتحقيق أهداف المحاكاة.
كما أن طبيعة التربة وقبابها الملحية وصخورها الرسوبية وقيعان أنهارها، تبدو قريبة الشبه ببيئة الكوكب الأحمر كذلك فإن الشتاء في محافظة ظفار يبدو أكثر اعتدالًا منه في كوكب المريخ في ظل درجات حرارة تتراوح بين 16 إلى 27 درجة مئوية.
وعلاوة على أن محاكاة العيش في المريخ هي خطوة أولى نحو ارسال رحلات مأهولة تسبر أغوار هذا الكوكب الذي يعتقد العلماء أنه أكثر الكواكب شبها بالأرض ما يؤدي إلى الاستفادة منه في توفير معلومات تساعد في التغلب على بعض مشاكل كوكب الأرض مثل التصحر والاحتباس الحراري إضافة إلى التقدم في التقنيات التي يحتاجها هذا الاستكشاف .. فإن السلطنة سيكون لها بالتأكيد نصيب من هذه الفوائد.
فاشتراك السلطنة في التجارب العلمية وعمليات المحاكاة سيعمل على توطين المعرفة وتحقيق المزيد من التقدم على صعيد تقنيات الاتصال وعلوم الفضاء لا سيما مع ملامسة الكوادر العمانية لهذه التجارب عن قرب.
وباعتبار أن هذه التجارب ستسطر اسم السلطنة في تاريخ العلوم التطبيقية فإن السلطنة مؤهلة لاستضافة العديد من المؤتمرات والمنتديات العلمية وكذلك بعثات دراسة التربة المشابهة لتربة المريخ الأمر الذي يعمل على إثراء السياحة العلمية كنمط سياحي يعزز مقومات الجذب السياحي للسلطنة جنبا إلى جنب مع استقطاب الزوار الراغبين في مشاهدة مواقع مشابهة لتلك المتواجدة على سطح كوكب المريخ.
أما أعظم الفوائد من استضافة السلطنة لهذه التجارب فهو توسعة مدارك شبابها واقحامهم لمجال علمي جديد تكون للسلطنة فيه ريادة إقليمية وهو أمر لن يتأتى إلا بتضافر جهود الجهات الحكومية والخاصة للإسهام في هذا المشروع وخروجه بالصورة المشرفة التي تليق بالسلطنة.

هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى