الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الأخلاق الإسلامية ودورها في الاقتصاد

الأخلاق الإسلامية ودورها في الاقتصاد

(نظرة شمولية) (1)
أخي القارئ الكريم : سنطوف معكم في هذه السلسلة في جانب الأخلاق في الاقتصاد، وكيف أن الدين الإسلامي كل متكامل، وأتى بنظرة شاملة للحياة، لا تحتاج إلى غيرها، لأنه منهج رباني، أراده الله تعالى لعباده، وسنتطرق ـ بعون الله تعالى ـ بصورة مبسطة سهلة لما يحتويه النظام الاقتصادي الإسلامي، وما يميزه عن غيره.
الإسلام دين علم وعلم، ولم يأت الإسلام ليحكر المسلمين في المساجد. فالمسلم رجل الدنيا والآخرة {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا }، كما أن الإنسان هو خليفة الله تعالى في الأرض وعليه فرض عمارتها، والسعي في مناكبها وبما أن الإنسان مدني بطبعه ، فهنا تأتي الخلطة وأحكامها، فعلى هذا فتعامل الناس فيما بينهم محكوم بالأخلاق في عمومها، وفي الاقتصاد بوجه خاص: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُوْلَـئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَـلَمِين}. ففي الآيات الكريمة ربط بين العمل التجاري الدنيوي وبين العقاب في الآخرة لمن كان يطفف في المكيال، ونجد أيضا في قصة الفاروق عندما طلب شهادة في عدالة رجل، فشهد من شهد بعدالته، فسأله الفاروق ـ رضي الله عنه ـ فيما سأله عنه ، هل تعاملت معه بالدرهم والدينار؟ لأن من طبيعة المعاملة بالمال أنها تجلو معادن الرجال، وتخرج مكنون الضمائر، وتبين دسائس الدواخل، فالإسلام كل متكامل، لا يفصل بين دنيا ودين، بل الدين سبيل لتحقيق مصالح الإنسان في الدنيا وحمايتها، والدنيا سبيل لتطبيق الدين ومكان العمارة والعمل.
فالاقتصاد في الإسلام هو اقتصاد الأخلاق، وتقاسم الثروة، ولأن من طبع الإنسان الحرص على الثروة وجمع المال:{وتحبون المال حبا جما}، جاء الإسلام لينظم هذه العلاقة ، وجعل لها من الضوابط ما يضمن حق الطرفين في المعاملة، وضمن أن لا يؤخذ حق من أحد من غير وجه مشروع، وإن كان حقيرا ضعيفا، كما جاء عن الحبيب المصطفى ولو قضيبا من أراك.
وأخلاق المسلمين النابعة من إسلامهم وصدق إيمانهم، ونابعة أيضا من ترجمتهم للأخلاق التي جاء بها دينهم واقعا مُعاشا يلاحظه الناس من خلال تعاملهم معهم، كانت سببا في دخول أمم الأرض أفواجا في دين الله تعالى، فهنا يكمن دور الأخلاق في الاقتصاد، وكيف يكون الاقتصاد والتعامل التجاري رسالة مع التركيز على أنه وسيلة لكسب لقمة العيش وعمارة الأرض وليس هدفا لذاته في هذه الدنيا.
فكما رأينا أن الدين الحنيف يحث على العمل والكسب، وأنهما مرتبطان ارتباطا وثيقا بمعاد الناس وحياتهم الأخروية.

مصطفى بن ناصر بن سعيد الناعبي
كاتب عماني

إلى الأعلى