الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / وطني بالعربي : ” العاملات” لو سمحتم!
وطني بالعربي : ” العاملات” لو سمحتم!

وطني بالعربي : ” العاملات” لو سمحتم!

هَجَمتْ عليها وضربتها، وتوالت في تعنيفها بعد أن رفعت صوتها دفاعاً عن نفسها رغم لغتها المتكسرة .. ضربتها وقالت في الختام إنها لم تضربها ولم تمد يدها عليها، في الوقت الذي كان هناك ثلاثة شهود.
الثلاثة بقوا مبهورين أمام علامة تعجب كبيرة رسموها عند لحظة الانكار التي لم تعطهم إلا ايحاء لمسلسل كذب سبق هذا المشهد الذي أصبح غربالاً لكل حادثة ورواية تسرد حول العاملة أو .. غيرها.
يتكرر المشهد من الزوج من الزوجة عند كل عاملة تأتي إلى المنزل .. ويتكرر المشهد في كثير من البيوت التي ما زالت تفرض وصايتها على العاملات وتعطي لنفسها الحق في ضربها وتعنيفها، ليبقى اللوم دائماً وأبداً على العاملات اللاتي يحملن وزر مشاكل وتناقضات البيوت وغياب إدارتها.
ثم يكثر الحديث عن هروبهن .. عن جرائمهن .. عن .. وعن، لتبقى العاملة مسؤولة عن أخطاء غيرها وأخطاء دُفعت لها في كثير من الأحيان.
وللأسف لا شيء ينصفهن! لا نحن .. و لا حكوماتهن التي تتاجر بهن، ولا الحياة برمتها رحمت كفاح هؤلاء المستضعفين الذين تحولوا لسلعة رخيصة تضخ لدولنا لتدار من جديد بتقنيات أضفي عليها بعض الشرعية لتجريم الاتجار بالبشر ووقف امتهان الانسانية.
وقد نُعِتُّ في أحد الأيام بـ”محامية الشغالات” أو “العاملات”، وأتشرف أن أُمثّل انسانيتي التي ترفض الانسلاخ منها أو الانصياع لتنميط صورة العاملات كـ “خادمات” فقط، ولي الحرية فيها، ولي الحق في استخدامها وسبِّها، وهي تعمل بـ “فلوسي” .. وغيرها من الافكار التي لم تورثنا إلا تبعات كثيرة وتداعيات اجتماعية وامنية في مجتمعاتنا.
لأقول لكم: آسفة هن قد يعملن بـ”فلوسكم” على حد قولكم، إلا أن الحقيقة كل عاملة هي موظفة ولها كرامة مثلك أنتَ عزيزي الرجل، ومثلكِ أنتِ عزيزتي المرأة، تَدفعُ لها نظير غربتها ووقتها وصحتها وخدمتها لك وأسرتك، أي أنه أجرها، لم تتفضل عليها بشيء مقابل ذلك المبلغ الذي تتقاضاه دون “امتيازات حقوقية” ولا يفي لتغطية حالة العوز التي تعيشها وأسرتها المحرومة منها.
كما أن هناك عقداً أُبرم بينكم لتنظيم هذه العلاقة، والعقد لم يخول لك أو يبيح لك ضربها ومد يدك عليها أو طالبك بتأديبها، عليكم بتأديب أنفسكم كلما سولت لكم أنفسكم بنفخ شواربكم على امرأة لتثبت رجولتك والتي لا تعكس إلا حالة من النقص في الشخصية.
لذا مقالي اليوم هو رسالة لكل متسلط ومتسلطة ويتفاخر بفشله في بيته، ويجيد نقد الآخرين ويستنكر تسلط مسؤوله في العمل وغيرهم، لـ “أدعوه” أن يراجع نفسه ويضع هذه الفئة من العمالة مكانه ، حتى لا يظلم نفسه والاخرين ، فدعوة المظلوم سواء رفعت من مسلم أو غير ذلك هي ليس بينها وبين الله حجاب، ومن قال حسبي الله “كفاه”.
وعلى ضوء كثير من قصص تعنيف عاملات المنازل لعل رسالتي الاخرى أوجهها للجهات المعنية سواء الحقوقية او التنظيمية لإضافة بعض البنود تقضي بتجريم ضرب العاملة والإساءة لها وتوقع عليها مكاتب استقدام العاملات وكل شخص يرغب في عاملة منزل، وذلك بهدف الحد من العنف ضد العاملات.
فلو “سمحتم” عودوا لإنسانيتكم، ليس كل عاملة منزل سيئة لتستضعفها ، أحسنوا الظن وانتبهوا لبيوتكم وأبنائكم، وكما قال نبينا الكريم ـ عليه افضل الصلاة والسلام: “الدين المعاملة”، فحياة الانسان وعلاقاته تلخصها “المعاملة”.
أخيراً: أقول شكراً لسليمة وأروى، شكراً لأمنة وميلان، وشكراً هينان وميري وفكرتي وكاجوا .. وغيرهن ممن أشعر بالامتنان لهن، لأنهن مكافحات استطعن تحدي أنفسهن وتحدي الظروف، ليبتسموا للحياة رغم صعوبتها فهن زوجات ومطلقات وأرامل وأمهات وفي نفس الوقت عاملات لم ييأسن من الحياة.

جميلة بنت علي الجهورية
من اسرة تحرير “الوطن”
Alwatan1111@gmail.com

إلى الأعلى