السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس: قراءة في قانون التحكيم العماني 3 – الأحكام العامة للتحكيم

القانون والناس: قراءة في قانون التحكيم العماني 3 – الأحكام العامة للتحكيم

د. سالم الفليتي :
نبحث في مقالتنا هذه وعلى التوالي “بيان نطاق سريان قانون التحكيم العماني” و”معيار تجارية منازعة التحكيم” و”بيان المعيار الذى يأخذ به المشرع في تدويل التحكيم”.

اولا: نطاق سريان قانون التحكيم
أ – من حيث المكان: تنص المادة (1) من القانون على انه “مع عدم الاخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في السلطنة، تسري أحكام القانون على كل تحكيم بين اطراف من اشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كان طبيعته العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع اذا كان هذا التحكيم يجرى في السلطنة او كان تحكيما تجاريا دوليا يجرى فى الخارج اتفق أطرافه على إخضاعه لأحكام هذا القانون”.
يستفاد من هذا النص ان أحكام قانون التحكيم العماني، “تسري على التحكيم الداخلي الذى يجرى في السلطنة وسواء كان موضوعه مدنيا او تجاريا او إداريا” وسواء أكان أطرافه من أشخاص القانون الخاص.
وتسري نصوصه على التحكيم الدولي الذي يجري في السلطنة واتفق الأطراف على إخضاع المنازعة التحكيمية لقانون التحكيم العماني.

ب – من حيث الزمان:
صدر قانون التحكيم بموجب المرسوم السلطاني رقم (47) لسنة 1994 بتاريخ 28/6/1997 ‘ونشر في الجريدة الرسمية في 1/7/1997‘ ونصت المادة (4) منه ‘ان يتم العمل به من تاريخ نشره …. وعلى هذا فإن جميع المنازعات التي نشأت بعد نفاذ القانون أي في 1/7/1997 م وما بعده ‘يطبق عليها قانون التحكيم العماني‘ وحيث ان قانون التحكيم يعد من القوانين الإجرائية‘ والقاعدة المعروفة أن قوانين الإجراءات المدنية والتجارية تسرى بأثر فوري ومباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى.
لذا فإن قانون التحكيم العماني ايضا يطبق على جميع المنازعات التي حدثت وتكونت قبل صدور هذا القانون طالما لم يصدر بشأنها حكم منهي للخصومة التحكيمية – مع ملاحظة ان يستثنى من ذلك:
1 – الأحكام المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل به بعد اقفال باب المرافعة في الدعوى.
2 – الأحكام المعدلة للمواعيد ‘متى كان الميعاد قد بدأ قبل العمل به.
3 – الأحكام المعدلة لطرق الطعن بالنسبة الى ما صدر من احكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه الأحكام ملغية او منشأة لطريق من تلك الطرق.

ثانيا: تجارية منازعة التحكيم:
تنص المادة (2) من قانون التحكيم العماني على النحو الآتي: يكون التحكيم تجاريا في حكم هذا القانون اذا نشأ النزاع حول علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي عقدية كانت أو غير عقدية ويشمل على سبيل المثال توريد السلع أو الخدمات أو الوكالات التجارية وعقود التشييد والخبرة الهندسية او الفنية ومنح التراخيص الصناعية والسياحية وغيرها ونقل التكنلوجيا والإستثمار وعقود التنمية وعمليات البنوك والتأمين والنقل وعمليات تنقيب واستخراج الثروات الطبيعية وتوريد الطاقة ومد انابيب الغاز أو النفط وشق الطرق والإنفاق واستصلاح الأراضى الزراعية وحماية البيئة وإقامة المفاعلات النووية”.
ويلاحظ أن المشرع هنا – وحسنا فعل – اعتمد إضفاء الصفة التجارية للتحكيم على المعيار الحديث لتحديد تجاريته ‘ بحيث يتسع كل نشاط يتصل باستثمار رؤوس الأموال والحصول على عائد بصرف النظر عن طبيعة هذه الأعمال . هذا من جانب ‘ ومن جانب آخر ‘ فإن التعداد الوارد في نص المادة ‘ وارد على سبيل المثال ‘ حيث ان مفهوم العمل التجاري يتسع بحيث يشمل الحالات التي لا تستوعبها المادة (9) من قانون التجارة العماني.

ثالثا: تدويل التحكيم:
تنص المادة (3) من قانون التحكيم على انه “يكون التحكيم دوليا في حكم هذا القانون اذا كان موضوعه نزاعا يتعلق بالتجارة الدولية. وذلك فى الأحوال التالية :
اولا: اذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفي التحكيم يقع فى دولتين مختلفتين وقت إبرام اتفاق التحكيم فإذا كان لأحد الطرفين عدة مراكز للأعمال فالعبرة بالمركز الأكثر ارتباطا بموضوع إتفاق التحكيم وإذا لم يكن لأحد طرفي التحكيم مركز أعمال فالعبرة بمحل إقامته المعتاد.
ثانيا: إذا إتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى منظمة تحكيم دائمة أو مركز للتحكيم يوجد مقره داخل سلطنة عمان أو خارجها.
ثالثا: إذا كان موضوع النزاع الذى يشمله إتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة واحدة.
رابعا : إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفي التحكيم يقع في نفس الدولة وقت إبرام إتفاق التحكيم وكان أحد الأماكن الثالثة واقعا خارج هذه الدولة.
أ – مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم أو أشار غلى كيفية تعيينه.
ب – مكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية بين الطرفين.
ج – المكان الأكثر ارتباطا بموضوع النزاع.
من هنا يتبين لنا أن المشرع العماني أخذ بالمعيار القانوني والإقتصادي لتحديد تدويل التحكيم ‘وحسنا فعل المشرع ذلك ‘حيث قصر تدويل التحكيم على المعيار الاقتصادي غير مرغوب فيه بمفرده‘ لماذا؟
لأنه لا يمكن بحال من الأحوال إغفال أهمية المعيار القانوني عند تحديد دولية التحكيم‘ فلا يكفى ان تكون المنازعة متعلقة بعمليات تجارية بل من الضروري بمكان تحديد المعيار القانوني لهذه المنازعة‘ من حيث تكييف العقد قبل تحديد القانون الواجب التطبيق أو جنسية خصوم التحكيم.

* استاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
Salim-alfaliti@hotmail.com

إلى الأعلى