الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : اللياقة الذهنية

رحاب : اللياقة الذهنية

أحمد المعشني

منذ سنوات جاءني شاب في العقد الثالث من عمره يطلب استشارة لتعزيز قوة ذاكرته. وعندما وجدني مشغولا وأعطيته موعدا بديلا، قاطعني بقوله: لكنني قد أنسى، فأنا أعاني من ضعف الذاكرة.
فسألته: كم مرة في اليوم تفكر بأنك ضعيف الذاكرة؟ أجاب: في حالات كثيرة، يراودني إحساس بأنني ضعيف الذاكرة في العمل وفي البيت، وكل يوم أشعر أن حالتي تسوء.
سألته: هل تتذكر لون سيارتك؟ أجاب وهو يضحك: نعم!
سألته كثيرا من الأسئلة البديهية فكان يجيبني بسرعة وبدقة، ثم سألته عن المناسبات السعيدة في حياته فكان يجيب بسهولة ودقة ووضوح.
أدركت أن الشاب يعاني خوفا من فقدان الذاكرة نتيجة موقف حدث له في العمل، فقد سأله مسؤله يوما عن ملف معاملة ما، فارتبك، ولم يتذكر مكان الملف، فاتهمه مسؤوله منذ ذلك اليوم بأنه ضعيف الذاكرة وانه ينسى حتى نفسه.
صار مسؤوله يتندر عليه على مسمع ومرأى من زملائه، حتى استطاع ذلك المسؤول بكل جبروته أن يرسخ قناعة النسيان في عقله، كشأن العديد من المتسلطين الذين يرسخون الهزيمة النفسية والشعور بالضعة وفقدان الحيلة في عقول من يعملون دونهم.
جلست مع ذلك الشاب، فأيقظت عنده حرارة العاطفة والرغبة، وقبل ان أبدأ معه التطبيق، تأكدت من إجاباته على أسئلتي له بأنه يتذكر وبالتفاصيل جميع المناسبات والمواقف التي صاحبها انفعال قوي سواء أكان إيجابيا أم سلبيا.
أكدت له أن عقله الباطن يمتص جميع المواقف والخبرات التي مرت في حياته، سواء بوعي منه او بدون وعي. وقلت له كذلك : بأن الإنسان عبارة عن ذاكرة لها سيقان وأيدي، وأن الحياة كلها عبارة عن اسطوانة تعيد التفاصيل التي تم تسجيلها مسبقا.
بعد ذلك طلبت من ذلك الشاب أن يسترخي قليلا، وهيأته لإستعادة تجارب نجاح لذيذة تثير في عقله استجابات الفرح والبهجة والثقة، ولم تمض ثلاثون ثانية حتى صار يرى ويسمع مشاهد وأصوات لتجارب رائعة مرت في حياته، وساعدته أن ينفعل بها، وأن يفسح لها الطريق إلى خلايا عقله وجسمه وأعصابه.
لاحظت أن الفرح بدأ يلمع في ملامحه. أدركت فعلا أنه صار يبحر فيي تلك اللحظات المثيرة التي بدأت تظهر في عقله فيراها ويسمعها، ويتفاعل معها بكل جوارحه وأعضائه، وعندما بلغ ذروة أحاسيسه، طلبت منه أن يثبتها بإشارة سبابة يده اليمنى، وكانه يخزنها بتلك الإشارة المميزة وذلك بأن يقبض جميع أصابع يده اليمنى ويرفع سبابته وينظر إليها لمدة تتراوح بين خمس إلى عشر ثوان فقط. ثم يعيدها إلى وضعها السابق ويفعل شيئا يخرجه من تلك الحالة التي دخل فيها إلى الحالة العادية. استأنفنا الحديث عن أشياء مختلفة، وبعد مرور عدة دقائق طلبت منه أن يرفع سبابته إلى المستوى السابق، ففعل. وهنا لاحظت أن حالة النشاط واليقظة العقلية بدأت تخرج من المعتقدات السلبية التي كان يرزح تحت وطأتها.
توجهت إليه قائلا له: عليك أن تستحضر نية ايقاظ قدراتك الذهنية الرائعة ثم ارتبط بها وادخل فيها بوعيك وكن موقنا بالنتيجة التي تريدها، ثم دع النتيجة تخرج من الذكاء اللانهائي الذي يربطك بالله سبحانه وتعالى.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى