الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / محاربو الجزائر جاهزون لمواجهة ومفاجأة الماكينات الالمانية
محاربو الجزائر جاهزون لمواجهة ومفاجأة الماكينات الالمانية

محاربو الجزائر جاهزون لمواجهة ومفاجأة الماكينات الالمانية

بورتواليغري ـ أ.ف.ب: ستكون موقعة الجزائر والمانيا اليوم في الدور الثاني لمونديال البرازيل 2014 لكرة القدم من نوادر المباريات التي يبحث فيها كل طرف عن ثأر تاريخي من الاخر.
صحيح ان المانيا احرزت لقب بطولة العالم ثلاث مرات (1954 و1974 و1990) وحلت اربع مرات وصيفة وفي المركز الثالث، الا ان واحدة من اقوى المفاجآت التي تعرضت اليها في تاريخ مشاركاتها كانت سقوطها امام الجزائر 1-2 في مونديال اسبانيا 1982، لذا تبحث عن الثأر من منتخب مغمور الحق الضرر بسمعتها قبل 32 عاما. لكن الجزائر تريد ايضا الثأر من تداعيات الواقعة عينها، فبعد هدفي رابح ماجر ولخضر بلومي في 16 يونيو 1982 في مدينة خيخون في الجولة الاولى من الدور الاول عندما تغلبت على المانيا الغربية ونجومها كارل هاينتس رومينيغه وبول برايتنر وفليكس ماغاث، حاكت الاخيرة مؤامرة مع النمسا. كانت النتيجة الوحيدة التي تقضي على امال الجزائريين فوز المانيا الغربية بهدف واحد على النمسا، حصل هذا الامر بالفعل، فبعد ان سجل هورست هروبيتش هدفا بعد مرور 11 دقيقة، نفذ المنتخبان “المؤامرة” بتنفيذ لعب سلبي وسط صافرات الاستهجان من الجمهور. احتجت الجزائر، التي تغلبت على تشيلي 3-2 في النسخة عينها، في اليوم التالي الى الاتحاد الدولي لكن من دون طائل، وباتت “مباراة العار” تعرف باسم “انشلوس” وهي عملية عسكرية سلمية تم بموجبها ضم النمسا الى المانيا الكبرى على يد حكومة المانيا النازية في عام 1938، ومذذاك الوقت اصبحت الجولة الثالثة الاخيرة من الدور الاول تقام في موعد واحدة لتقليص احتمالات التلاعب في النتائج. علق البوسني وحيد خليلودزيتش مدرب الجزائر على المباراة المنتظرة: “لم ننس. الجميع يتحدث عن الجزائر والمانيا منذ عام 1982″، لكن بعض الجزائريين كان يتمنى عدم مواجهة الالمان مجددا حتى يبقى الانتصار المحقق في اسبانيا محفوظا في التاريخ. واكد المدرب المساعد للمنتخب الجزائري نور الدين قريشي أن المواجهة ستكون مختلفة: “سيكون لقاء مختلفا عن مواجهة 1982، فنحن لسنا في وضع مماثل لكننا سنخوض هذه المباراة بمعنويات ممتازة، ليس لدينا ما نخسره أمام منتخب ألماني قوي أعتبره واحدا من أحسن المنتخبات في العالم”. ورد قريشي الفضل في تحقيق هذا التأهل التاريخي الى اللاعبين، وقال “عندما نقف على ماذا حدث أمام روسيا، أظن أننا نتقدم بخطى عملاقة. راينا ان ردة فعل المنتخب كانت جيدة رغم نقص النضج والخبرة. لقد كانوا رجالا حقيقيين على ارضية الملعب”. وأوضح الرجل الثاني في الجهاز الفني أن الاستعداد للقاء “المانشافت” سيكون بطريقة “احترافية… الأمر يتعلق بلقاء تاريخي، وعلينا أن نجعل من اللاعبين أبطالا في هذا اليوم”. لم يكن تأهل الجزائر الى الدور الثاني في المونديال الحالي متوقعا، برغم غياب المنتخبات الكبرى عن مجموعتها، لكنها وجهت انذارا شديد اللهجة منذ بداية مشوارها، فتقدمت على بلجيكا حتى الدقيقة 70 قبل ان تنحني 1-2، ثم اصبحت اول منتخب عربي وافريقي يسجل 4 اهداف بفوزها الكبير على كوريا الجنوبية (4-2)، قبل ان تقصي الايطالي فابيو كابيلو مرة جديدة من المونديال بتعادلها مع روسيا 1-1 فاحتلت وصافة المجموعة الثامنة باربع نقاط وراء بلجيكا. اما المشوار الالماني فكان اصلب بكثير، اذ استهل “ناسيونال مانشافت” النهائيات برباعية صارخة على برتغال كريستيانو رونالدو بينها ثلاثية لتوماس مولر، لكنه كاد يخسر الثانية امام غانا لولا الهدف الخامس عشر في النهائيات لعجوزه ميروسلاف كلوزه الذي عادل رقم البرازيلي رونالدو. وفي ختام الدور الاول حيث كان بحاجة للتعادل كي يتصدر، تغلب على الولايات المتحدة بهدف مولر التاسع في مشواره المونديالي.
وقال الظهير بنديكت هوفيديس بعد المباراة الاخيرة امام الولايات المتحدة: “لم نلعب ربما أفضل مباراة لنا إلا أننا تمكنا من بلوغ دور الستة عشر. وهذا هو الأهم”. باتت الجزائر ثالث منتخب عربي يبلغ الدور الثاني بعد المغرب في 1986، وهي تامل الثأر لجارتها التي خرجت بهدف لوثار ماتيوس البعيد المدى في الدقائق القاتلة، فيما كانت السعودية اخر المتاهلين في اولى مشاركاتها عام 1994 في الولايات المتحدة عندما خرجت امام السويد. تشارك الجزائر، ممثلة العرب الوحيدة، رابع مرة في الحدث الكبير، بعد 1982 و1986 عندما خرجت خالية الوفاض بتعادل مع ايرلندا الشمالية 1-1 وخسارتين اما البرازيل القوية صفر-1 واسبانيا صفر-3. وفي 2010، عندما مثلت العرب ايضا، عرفت نكسة برغم تعادلها مع انكلترا صفر-صفر، فسقطت امام سلوفينيا صفر-1 بغلطة فادحة للحارس فوزي شاوشي وودعت النهائيات بخسارة امام الولايات المتحدة صفر-1 من دون ان تسجل اي هدف، فيما نجح حتى الان بتسجيل 6 اهداف وبالوصول الى الشباك في المباريات الثلاث. وتتزامن المباراة مع بداية شهر رمضان واضطرار الملتزمين من المنتخب الجزائري للخضوع الى فريضة الصوم. ويبيح الاسلام للمسافر عدم صيام رمضان، وتأجيل ذلك الى مرحلة لاحقة، تماما مثل النساء الحوامل أو الأشخاص المرضى. وهو حل يعتمده بعض اللاعبين المسلمين الذين يشكلون أقلية في منتخبات مثل فرنسا وألمانيا وسويسرا، لكن بعض لاعبي “ثعالب الصحراء” ابدوا التزامهم بالصيام مع ما ينطوي عليه الأمر من صعوبات لتزامنه مع أوقات اللعب. وذكرت صحيفة “الهداف” الجزائرية الرياضية على موقعها الإلكتروني أن خليلودزيتش كان متفهما للاعبيه الذين أرادوا أن يصوموا، وكشفت انه قال للاعبيه: “صوموا في الأيام العادية التي ستكتفون فيها بالتدريبات وأفطروا يوم نواجه ألمانيا”. ورفض خليلودزيتش الحديث مع الإعلاميين بشأن صيام لاعبيه في شهر رمضان: “نحن هنا للحديث عن كرة القدم وليس للحديث عن الإسلام وعن شهر رمضان أو الصيام”. وستقام المباراة على ملعب “بيرا ريو” في بورتو اليغري الذي استقبل 19 هدفا في 4 مباريات بنحو 5 اهداف في المباراة الواحدة، فاذا تواصلت شهية الملعب على استقبال الاهداف ستكون الفرصة متاحة لكلوزه بتحطيم رقم رونالدو ومولر في زيادة عداده التهديفي، ومواصلة تألق اسلام سليماني احد ابرز اللاعبين الجزائريين والذي استبعده خليلودزيتش عن التشكيلة الاساسية في المباراة الاولى قبل ان يلعب دورا رئيسا بالتأهل. وقال مهاجم سبورتينغ لشبونة البرتغالي “انه حلم تحقق بالنسبة لي، ولكن يجب توجيه التهنئة لجميع لاعبي المنتخب، لأننا قدمنا مباراتين كبيرتين ونستحق التأهل. انه حلم تحقق بالتسجيل، وأن أصبح أفضل لاعب، لكن الأهم هو المنتخب”. ويعتمد المدرب البوسني الراغب برد الاعتبار لنفسه من منصبه بعدما قاد ساحل العاج الى مونديال 2010 واقيل قبل العرس الكروي في جنوب افريقيا بثلاثة اشهر وتم التعاقد مع السويدي زفن غوران اريكسون، على ذكاء سفيان فغولي في خط الوسط وقدرته على الانجراف الى المقدمة، فقال الاخير: “أدافع عن ألوان المنتخب منذ 3 أعوام وأنا فخور بهذا الإنجاز التاريخي”، مضيفا “جئنا من أجل هذا الهدف وحققنا عن جدارة واستحقاق. سنرتاح قليلاً لنبدأ الإستعداد لمواجهة ألمانيا في ثمن النهائي.” استهل مدرب ليل وباريس سان جرمان الفرنسيين السابق المونديال بتشكيلة ضمت الحارس رايس مبولحي، المدافعين مجيد بوقرة وفوزي غلام وكارل مجاني ورفيق حليش، ولاعبي الوسط نبيل بن طالب ومهدي مصطفى وسفير تايدر وفغولي وفي الهجوم الثنائي رياض محرز وهلال سوداني، لكنه اجرى تغييرات جذرية في الثانية فدفع بعيسى مندي وجمال مصباح والنشط ياسين براهيمي سليماني وعبد المؤمن جابو بدلا من غلام ومصطفى وتايدر ومحرز وسوداني، فيما دخل السعيد بلكالم في الثالثة بدلا من بوقرة المصاب.
ويحمي عرين الجزائر حارس من الطراز الرفيع هو رايس وهاب مبولحي الذي احبط هجمات روسيا ووقف سدا منيعا بين الخشبات الثلاث في الدور الاول.
يرى لاعب منتخب يوغوسلافيا السابق في مونديال 1982 المنتخب الالماني بـ”القوي، هو فريق رائع، ستكون مباراة صعبة، في الواقع يمكنني القول انها معقدة جدا. امام المانيا سنكون الفريق الصغير بمواجهة العملاق والجمهور البرازيلي سيكون الى جانبنا. سنقدم كل ما نملك كي لا نخذلهم”. وقال قائد الدفاع بوقرة لصحيفة “الهداف”: “الآن كل مقابلة تنتظرنا هي إضافة لنا، لن نلعب أي مباراة تحت الضغط الآن، سنلعب بطريقتنا المعتادة أمام ألمانيا، صحيح أنهم مرشحون للفوز وأنهم أفضل منا ويملكون العديد من النجوم العالميين، ولكننا سندخل اللقاء دون أي ضغوط، جمهورنا سيقف معنا وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا. لم يبق لي صوت بعد نهاية اللقاء، تفاعلت كثيرا وبعد الصافرة سقطت على قدماي، لم أكن أستطيع الوقوف بسهولة لأنني شعرت حينها بشيء استثنائي، خصوصا عندما رأيت الجمهور الجزائري وهو في تلك الحالة الهستيرية، لم أستوعب ما يحدث، كان الامر رائعا”. ووصفت الصحف الجزائرية تأهل البلاد بالملحمة الكروية وشبهته بيوم الاستقلال في 5 يوليو 1962. في المقابل، يريد لوف ان يصبح اول مدرب يعيد اللقب الى المانيا بعد القيصر فرانتس بكنباور في 1990، فبنى تشكيلة نواتها الحارس مانويل نوير، بير مرتيساكر وماتس هوملس في الدفاع، فيليب لام وباستيان شفاينشتايغر ومسعود اوزيل ومولر وطوني كروس في الوسط، بيد ان مركز المهاجم الرئيس يبقى يثير الجدل، اذ يشارك كلوزه المخضرم بديلا في نهاية كل مواجهة، لكن يبدو ان مشوار اللقب الرابع سيكون مفخخا بحال تخطيه الجزائر اذ تنتظره مواجهات محتملة مع فرنسا بنزيمة في ربع النهائي، برازيل نيمار في نصف النهائي وارجنتين ميسي في النهائي. وعلق لوف على اداء لاعب بايرن ميونيخ مولر(24 عاما) بعد تسجيله اربعة اهداف بالتساوي مع النجمين الارجنتيني ميسي والبرازيلي نيمار: “في فترة التحضير للدورة كان واضحا انه في حال بدنية وذهنية رائعة، كل خصومنا يجدون صعوبة في احتوائه لانه يركض بذكاء وويتابع الدخول في المنطقة”. وفضلا عن المباراة الشهيرة في مونديال 1982، التقى الفريقان وديا عام 1964 وعندها فازت الجزائر ايضا بهدفين نظيفين.

إلى الأعلى