الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: الميثاق الإعلامي الجديد خطوة على الطريق الصحيح .. ولكن !

أضواء كاشفة: الميثاق الإعلامي الجديد خطوة على الطريق الصحيح .. ولكن !

ناصر بن سالم اليحمدي:
كان لبداية ظهور الانترنت وغرفات الدردشة ثم مواقع التواصل الاجتماعي أثر كبير على المجال الإعلامي وأصبح التطور المستمر للشبكات والمواقع الاجتماعية والإخبارية على الشبكة العنكبوتية يشكل خطرا على الإعلام العالمي والعربي نظرا لتضارب الأخبار الذي يفقدها المصداقية وأحيانا سرقة المواد الأدبية والإعلامية في ظل انعدام الرقابة والتشريعات الرادعة والقوانين المنظمة كتلك التي تطبق على الإعلام التقليدي المقروء والمرئي والمسموع في الصحف والإذاعة والتليفزيون.. فلم يعد يخفى على أحد الدور الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها مليارات الأشخاص حول العالم في تداول الأخبار وفي معظم الأحيان فبركتها وكذلك تأثيرها القوي على توجيه الرأي العام وإحداث تغييرات في مفاهيم المجتمع وثقافته وتوجهاته وهذا الدور الحيوي لم يعد بالإمكان إغفاله أو التغاضي عنه بل لابد من البحث عن السبل التي يمكن عن طريقها الاستفادة منه وتوظيفه لما يخدم الصالح العام للبلاد خاصة مع ظهور مواقع تروج للمبادئ السلبية وتستقطب الشباب لأفكار هدامة كالإرهاب والتظاهر والانتحار وغيرها.
من هنا تأتي أهمية المؤتمر العلمي الدولي الثاني الذي نظمه مؤخرا قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس تحت عنوان “المجتمع العربي وشبكات التواصل الاجتماعي في عالم متغير” وذلك برعاية معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام وحضور سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس الجامعة وعدد من رؤساء تحرير الصحف ومديري القنوات الإذاعية والتليفزيونية وقد ناقش المشاركون في المؤتمر أكثر من 107 ورقات علمية تناولت دور وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعربية إلا أن أجمل ما خرج به المؤتمر ويعد إنجازا سيسجله التاريخ بأحرف من نور وينتظره كثير من الإعلاميين هو اعتماد ميثاق شرف إعلامي للعاملين في وسائل الإعلام العمانية الذي يعد خطوة قوية لتعزيز قيمة المهنة في المجتمع وقد وقعت عليه جميع وسائل الإعلام العمانية المسموعة والمقروءة والإلكترونية ووكالة الأنباء العمانية وجمعية الصحفيين.
إن ميثاق الشرف الإعلامي الذي تم اعتماده سينير الطريق أمام الإعلاميين ويرسم طريقة تعاملهم سواء مع المصادر أو زملاء المهنة أو صناع القرار بالمؤسسة الإعلامية لأنه يحدد لكل فرد حقوقه وواجباته ودوره الذي يقود المنظومة نحو التنمية وخدمة قضايا الوطن والمواطن ونشر المبادئ السامية في المجتمع وذلك بما تضمنه من مبادئ عامة وحقوق وواجبات مهنية.
لا شك أن توقيت خروج الميثاق الأخلاقي الجديد حرج للغاية وتحتاج إليه الساحة الإعلامية لما تتعرض له الأمة من مخططات تهدد هويتها وتؤثر بشكل سلبي على العقلية العربية وتسعى لتطويعها كي تواكب الفكر الغربي حتى ولو لم يناسب ذلك الهوية العربية الإسلامية .. ناهيك عن الحروب والأزمات التي تضرب جنبات الأمة وما يصاحبها من حملات تزييف إعلامي موجهة لتحقيق مصالح سياسية معينة .. أما الحملات المضللة الموجهة لتشويه صورة الشعوب العربية والإسلامية فحدث عنها ولا حرج كذلك تحري الحقيقة والتأكد من مصادر المعلومات الصحيحة وعرض الحقائق أصبح نادرا في ظل اختفاء المهنية .. لذلك فإن ميثاق الشرف الجديد سوف يضع الركائز الإعلامية الإيجابية التي تحصن مجتمعاتنا ضد كل ما يهدد استقرارها ووحدتها وأمنها والتأكيد على هويتها والحفاظ على مكتسباتها الوطنية والتصدي لكل محاولات الفرقة والتطرف والعمل على نشر قيم التسامح والمحبة والحوار.
إن الثورة الرقمية والمعلوماتية التي تجتاح العالم يجب أن تعود على المجتمع بما يحقق الصالح العام والسير في طريق النهضة والبناء والتنمية .. أما ما نراه في مواقع التواصل الاجتماعي بإحساس كل مواطن أنه أصبح صحفيا ينقل الأخبار عبر موقعه بل وأحيانا يقوم بصياغتها بغض النظر عن صدق الخبر أو كذبه فهو عشوائية لابد من التوعية بخطورتها .. فعدم التحقق من الخبر الصحيح ينشر البلبلة والفوضى في المجتمع وهو ما نرفضه تماما .. وإذا تم وضع ميثاق شرف لإعلاميي السلطنة فنحن بحاجة أيضا لميثاق شرف يطبقه كل مواطن على نفسه فلا يروج للشائعات المغرضة الهدامة ويدرك أنه سفير لوطنه أمام العالم وعليه أن يكتب في موقعه كل ما يعلي من شأن بلاده ويحقق النماء والاستقرار لمجتمعه .. فالميثاق الإعلامي الجديد خطوة في الطريق الصحيح ولكنه يحتاج لإضافة نشر التوعية بين أفراد المجتمع بأهمية الالتزام بالمبادئ القويمة كل في موقعه سواء كان صحفيا أم مواطنا عاديا حتى تكتمل المنظومة الإعلامية.

* * *
مهرجان العلوم .. بوابة المستقبل
لا يخفى على أحد ما أصبح للعلم من أهمية في عصرنا الحديث حيث صار السلاح الفتاك وأحد أهم عوامل القوة والنفوذ التي تتحكم بها الدول في المجتمع الدولي وتوجهه كما تريد فأصبحت الغلبة في الحروب والسباقات في يومنا هذا لمن يمتلك أسرار العلم ويستحوذ على مفاتيح التقدم التكنولوجي .. لذلك نرى الدول المتقدمة تذلل كافة الإمكانيات للعلماء وترصد لهم الميزانيات الضخمة التي تمكنهم من بناء نهضة علمية تدفع بالدولة لتكون في مقدمة مصاف الدول المهيمنة على مقدرات العالم.
ونحن في بلادنا مع بداية عهد النهضة الشامخة كان للعلم أولوية وأهمية خاصة فنرى حكومتنا الموقرة فتحت أبواب صروحها التعليمية من مدارس وجامعات ومعاهد ومؤسسات تعليمية مختلفة للطلبة والطالبات كي ينهلوا من العلم ويمسكوا بتلابيب التقدم ويواكبوا التكنولوجيا الحديثة .. كما اهتمت بالبحث العلمي وخصصت ميزانية معقولة لدعم بحوث الطلاب بمجلس البحث العلمي وتشجيع المبدعين الشباب لتطوير ابتكاراتهم.
ومؤخرا تم افتتاح فعاليات مهرجان عمان للعلوم 2017 تحت رعاية صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان رئيس مجلس البحث العلمي والذي نظمته وزارة التربية والتعليم وشارك فيه طلبة وطالبات من مختلف محافظات السلطنة إلى جانب عدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة وقد ضم بين جنباته أكثر من 300 فعالية في مجالات التكنولوجيا والابتكار والرياضيات والهندسة والروبوت والعلوم والطاقة والنقل والبيئة وغيرها ليقدم المعلومة بأسلوب سهل ومبسط وفي ذات الوقت بصورة تفاعلية محفزة للتفكير.
لا شك أن مثل هذا المهرجان يشجع طلابنا على الابتكار ويخلق اتجاها إيجابيا نحو الاهتمام بالبحث العلمي وإدراك أهمية التكنولوجيا كما أنه يكشف عن المبدعين في المدارس والجامعات ويحث النشء على الاهتمام بالعلوم من خلال فعالياته المختلفة والتي تجسدها المحاضرات والورش التعليمية والمعارض والتجارب العلمية والمسرحيات والألعاب.
إن مهرجان العلوم وسيلة رائعة لنشر ثقافة المعرفة ويعد فرصة ذهبية للمهتمين بالعلوم للإبداع والاستكشاف والتطبيق وإضافة الخبرة إلى مواهبهم وتنمية قدراتهم الإبداعية .. وإذا كانت هذه هي النسخة الأولى للمهرجان إلا أن جهود حكومتنا الرشيدة في هذا المجال قديمة يدل على ذلك مسابقة التنمية المعرفية للعلوم والرياضيات والجغرافيا البيئية التي انطلقت عام 2007 بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة حفظه الله ورعاه وغير ذلك من الجهود المشكورة التي تشجع على غرس الثقافة العلمية في نفوس الطلبة وتبرز مواهبهم الخلاقة وتعزز قدراتهم الإبداعية.
لا شك أن النجاح الذي حققه المهرجان والذي يدل عليه الأعداد الغفيرة التي حرصت على حضوره في مدته القصيرة والتي تجاوزت مائة ألف شخص تجعلنا نتمنى لو تحرص وزارة التربية والتعليم على إقامته سنويا لتشجيع الطلبة على الإبداع والابتكار وأن تطول فترته أكثر من ذلك حتى نفخر بأبنائنا المبدعين فهذا المهرجان خطوة للدخول في عالم التكنولوجيا .. وعموما مبارك على الفائزين بمسابقات المهرجان ونتمنى للجميع دوام التوفيق.
نحمد الله أن السلطنة مليئة بالمبدعين ولكن يبقى أن ترعاهم الدولة وتحتضنهم وتوفر لهم المناخ المناسب لتقديم المزيد من الإبداع حتى يصبحوا خير سفراء لها في المحافل الدولية ويضعوا اسم بلادهم في مصاف الدول المتقدمة التي تتنافس على صدارة التكنولوجيا .. فأمثال هؤلاء أمل المستقبل وبإسهاماتهم سوف يرفعون رايتنا عالية خفاقة.

* * *
حروف جريئة
• هلت نسائم الخير مع قدوم شهر نوفمبر المجيد .. كل عام وعماننا ترفل في الرخاء والازدهار والاستقرار.. وعيد وطني سعيد على الجميع.

• 100 عام مرت على ذكرى وعد بلفور المشئوم ذلك الخطأ التاريخي الذي منحت فيه بريطانيا التي لا تملك وطنا لليهود الذين لا يستحقون في فلسطين المحتلة .. أما آن الأوان لتعترف انجلترا بخطئها أم سيظل عنادها نقطة سوداء في سجلات التاريخ ؟.

• جماعة متشددة جديدة ظهرت على الساحة تدعى أنصار الإسلام أعلنت مسئوليتها عن هجوم في الصحراء الغربية المصرية أودى بحياة عدد من رجال الشرطة .. لاشك أن ظهور مثل هذه الجماعات يدفع لضرورة الإسراع في وضع استراتيجية عالمية فعالة للقضاء على مثل هذه التنظيمات المخربة التي تسعى في الأرض فسادا.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”.

إلى الأعلى