Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

باختصار: عن لحظة أميركية

زهير ماجد

التحليلات التي تتناول الوضع اللبناني اليوم، فيها من التهويل، ومن الحقيقة ايضا .. فيها المعلوماتي والوعي في قراءة مابين السطور، وفيها المتحسس الذي يطل برأسه نتيجة لمشهد دخل على الواقع اللبناني فأربكه، وبعث به كل الاحتمالات التي يمكن توقعها.
التهويل عادة متعب للاعصاب، خصوصا اذا كان حجم الهجوم الاعلامي فيه قوي وذكي يريد اثبات صحته .. في واقع صورة المنطقة وما وصلت اليه سورية من انتصارات تكاد تصل الى المشهد الاخير فيها، فان لبنان برز في اللحظة السورية المتغيرة كليا تقريبا لأن يكون وجه التوازن الذي تريد حصده مجمل القوى التي هزمت في سورية وحتى في العراق.
اذا كان هنالك من تشابه للواقع العربي واللبناني تحديدا مع احداث حرب السويس 1956 كما يقول احد الكتاب اللبنانيين، وبان بريطانيا المهزومة آنذاك ساهمت في صنع الحرب على مصر كي تتمكن من تركيب اما عودتها الى المسرح معافاة او أفول نجمها. فاليوم كما يقول الكاتب فان الاميركي يتراجع في المنطقة، وعليه ان يخوض معاركه كي يثبت وجوده قبل ان يختفي، وليس سوى لبنان مسرح لعبه الجديد كونه في سورية خاسرا وفي العراق ايضا.
مشكلة الولايات المتحدة الاميركية صعبة ان هي كانت في مرحلة تقدم، ومعقدة اذا ماكانت في تراجع .. القوة الهائلة الاميركية ليس من الهين احتواءها في الحالتين، قليل هم الذين يعرفون هذا الأمر وان لبنان يتجه نحو ملف اسود ودامي .. هو تهويل يقول البعض، يرد آخرون بانها الحقيقة .. ثمة من معلومات غائبة عن العين، هنالك فقط تحليلات، لايبدو انها تقنع حتى من يكتبها.
في كل الاحوال، نظرة بسيطة وسريعة على تسارع الامور اقليميا، ينبيء بان ثمة احداثا واقعة لامحالة في توقيت قريب او بعيد لكنه مؤكد ، يتداخل فيها الاسرائيلي بالعربي وربما بالناتو بكل مفاعيله ..
اجتماع الامين العام لحزب الله حسن نصرالله بسرايا المقاومة كما تقول المعلومات كان تجهيزا لها وتحضيرا لدور قد تلعبه في الداخل اللبناني اذا مااضطرت، خصوصا وان نصرالله شرح لقادتها بأن الوضع الداخلي اللبناني لم يعد جيدا، الأمر الذي يعطي الانطباع بان ثمة من يريد تفجير الساحة اللبنانية كما تقتضي ضروراته هو ومصالحه، ان لم يكن من اجل ابعاد العين عن مشكلاته الجارية.
في المقابل فان عناصر التهدئة الداخلية اللبنانية توحي دائما بسيطرة الدولة على البلد الصغير في كافة المفاصل الامنية والافتصادية والمالية، وخصوصا هذا الجانب الاخير الذي هو الاخطر فيما اذا وقعت الواقعة في لبنان .. الليرة اللبنانية خط احمر كما يردد مختصون ، لكن من يدري ساعة يتغير لون هذا الخط، خصوصا وان ثباتها يتعلق اولا واخيرا ليس بقوة لبنان الاقتصادية بل بتوازنات خارجية.
نكتب عن لبنان ثانية وثالثة لأنه في عين العاصفة كما قلنا البارحة وكما هو المشهد المرئي . ثمة تربص به اقليميا، وثمة من يريد الحاقه بالحرب السورية، فاذا ماوصلت تلك الحرب سوريا الى غاياتها واسدل الستار عليها، تظهر ايضا النتائج اللبنانية، ويعول عليها على ان تكون قد غيرت من معادلات داخلية وخصوصا في مايتعلق بحزب الله كونه المستهدف الاساسي والرئيسي في المنطقة والعالم وليس في لبنان وحده.


تاريخ النشر: 8 نوفمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/225765

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014