الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / زوايا خفية: حسن مير مزيج بين الإبداع والإنسانية

زوايا خفية: حسن مير مزيج بين الإبداع والإنسانية

رفيف عبدالله الطائي:
حسن مير أحد الشباب العماني الذين استطاعوا أن يصلوا بإبداعهم وثقافتهم إلى خارج نطاق السلطنة ، أدار هوايته للفن التشكيلي وشغفه بالقراءة والثقافة الأدبية من هَاوٍ إلى محترف، استطاع أن ينمي ذاته ويطورها، حيث إن أول ما يتبادر للذهن عند التحدث عن الفن التشكيلي في السلطنة هو المبدع حسن مير، مثال واقعي للقدرة على تنمية الذات وتطويرها للأفضل ، وعلى فن التعامل وإدارة الذات بالشكل الصحيح لما رغب هو أن يكون..
استطاع أن يدمج حبه للقراءة وحبه للكتابة كمجال تعبيري بلوحات فنية جميلة تحاكي الواقع بخيال حس الفنان لديه، وهنا لن أتحدث كثيرا عن هذا الفنان المبدع قلبا وقالبا كرسام عماني عرف بنهج خاص له بالرسم، بل سأتحدث عنه كإنسان وكيف لإنسانيته أثر كبير في تصوير لوحاته الفنية المميزة والجميلة.
فعندما يتعامل فنان تشكيلي مع اللوحة المرسومة كآلة موسيقية تعزف ألوانها بتناغم يحاكي قصة ما يترجمها برسومات معبرة فهذا إبداع، وعندما يمزج فكره أو حادثة مرت بحياته وأثرت به بلوحة مصورة فهذا قمة الإبداع.
إن حسن مير قبل أن يكون فنانا تشكيليا، فهو ذلك الإنسان الذي استطاع أن يصل بإبداعاته الفنية إلى تكوين مدرسة خاصة في مجال الرسم والإبداع من خلال تحديد رؤى واضحة وأساسية لنفسه في هذا المجال الحسي والمرئي، ما مكنه بأن ينمي ويطور ذاته كرسام وكأخلاقيات مهنية محببة لدى المتعاملين معه، ما أثر على تنمية ذاته فكريا وثقافيا واجتماعيا.
والمتأمل للوحات هذا الفنان المبدع ذي الإحساس المرهف يلمس في لوحاته براعة مزج الألوان والتي طالما تميز بها في كل لوحة له، تداخلها الذي يلامس روحانية المتأمل، ما تبعث الراحة من حيث النظر والسكون الداخلي.
والمتعمق في لوحاته ومن تعامل بشكل شخصي مع حسن يلاحظ أن لوحاته ما هي إلا تعبيرات عما يجول في خاطره وذهنه من فكر وثقافة، أو ذكرى، أو حادثة أثرت به.
أما المتتبع لفن حسن مير فمن السهل أن يقرأ ويترجم لوحاته بما فيها من مصداقية في المشاعر والأحاسيس، فكما ذكرت بأنه يترجم بلوحاته ما يقرؤه فكره.
والمتعامل مع هذا الرسام النابع بالإنسانية والأخلاقيات الراقية سيعرف مدى جمال هذه الشخصية داخليا والتي يترجمها بلوحاته بصدق وأحاسيس صادقة ومعبرة، ما يجعل من أي لوحة فنية له تظهر بحس جمالي وإبداعي.
فحسن الإنسان شخصية واقعية تتسم بالمصداقية والتسامح، لذلك جعل من رسوماته وإبداعاته التشكيلية نهجا خاصا به مميزا، من الرؤية الأولى إلى لوحاته يستطيع المحب لمجال الفن والرسم بأن يميز أن هذه اللوحة خاصة بهذا الفنان البارع.
وكذلك نستطيع القول إن حسن مير تطور في نهجه وإبداعاته التشكيلية كثيرا من خلال رسوماته فقد بدأها وهو ما زال طفلا، وبالرغم من طفولته فأيضا كان يوصل برسوماته إلى هدف معين يرغب في إيصاله، ناهيك عن إبداعاته في طفولته بإتقان الرسومات واختيار الألوان.
وعندما أذكر تطور رسوماته فهذا واضح من خلال النهج الذي انتهجه لفنه، حيث أصبح يحاكي أو يحاور الروح والوجدان من خلال لوحاته بما يسمى في مجال الفن التشكيلي (السرديات الكبرى) وهو من الفنون الحداثية في مجال الفن التشكيلي.
كعادته فهو يطرح التساؤلات في ذهنه ويجيب عليها من خلال تجسيده في لوحاته الفنية بطابع فني جذاب وواضح. وبقالب جمالي وإبداعي.
إن حسن مير كما عرفته يؤمن بأن الرسم ما هو إلا أنه له علاقة بالإحساس الوجداني والروحي وترجمتها بحس جمالي عن طريق لوحة فنية، حيث إنه من وجهة نظره أن اللوحة الفنية تحاكي قصة ما من منظوره الخاص .. قمة الإبداع بأن تترجم قصة وتعبر عنها بالرسم.
فهذا الفنان التشكيلي ما هو إلا قصة إبداع عمانية وثمرة هذا البلد المعطاء، فحسن لم ينتهج الرسم لمجرد هوايته بالرسم وشغفه به، بل انتهجه بصدق ومحبة ترجم فكره وشخصيته البسيطة والعفوية والمتسامحة بلوحاته الفنية، من خلال نوعية رسوماته ومن خلال اختيار الألوان المريحة للنظر، ولأنه اتخذ من مجال الفن التشكيلي رسالة هادفة يرغب في إيصالها لجماهير الفن التشكيلي، والثقافة والفنون ونجح بذلك.
عرف هذا الفنان المبدع بشخصيته المشجعة والمحفزة لهواة الرسم، لم يبخل على مبدع آخر من فكره ورأيه الصادق، وثقافته المميزة، فحياته شبه لوحة فنية صادقة مليئة بالجمال والعطاء.
نظرته الإيجابية للحياة والتعاطي مع الأمور كانت من أساسيات ترجمته للوحاته الفنية، المتعامل مع هذا الفنان يكتسب أمورا كثيرة تنمي من فكره وثقافته، من خلال نظرته الإيجابية للحياة وطريقة أخذه وتعاطيه للأمور، فحسن مير ليس مجرد رسام عابر في سماء عمان الفكرية بل هو مدرسة في الفن التشكيلي، يقدم من خلال لوحاته ومعارضه المميزة رسالة مميزه بطريقة فنية بارعة تصل بسهولة وشفافية ومصداقية للناظر للوحاته، تجعل المتأمل بها يقرؤها ويحللها بتمعن ويتساءل عن الألوان المميزة وتداخلها مع بعض بكل إبداع وذوق وحس مرهف، تجعلك تقرأ شخصية هذا الفنان المميز والمبدع الذي استطاع أن يخرج من خلال معارضه ورسوماته إلى خارج نطاق عمان.
من المهم ومن الصعب أن يستطيع الإنسان أن يدير ذاته، أن ينمي من فكره وثقافته، أن يحدد أهدافه، وأن يجعل له رسالة تميزه عن غيره، رسالة هادفة يجعلها نهجا له، فالقادر على أن يدير ذاته بشكل ناجح وواضح فهذا شخص نادر ومميز .. فمن الصعب أن يطور الإنسان ذاته في مجال حدده لنفسه إلا إذا كان هذا الإنسان صادقا بالفكرة والنهج اللذين تبناهما لنفسه. فهذا هو الفنان التشكيلي العماني حسن مير..

Rafif.altaie@gmail.com
كاتبة عمانية

إلى الأعلى