الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: مستقبل الروبوتات

أصداف: مستقبل الروبوتات

وليد الزبيدي

يتوقع خبراء المال أن يصل عدد سكان العالم خلال عقد من الزمن إلى عشرة مليارات نسمة، وهذا تطور طبيعي في تزايد عدد سكان العالم، لكن المثير للاهتمام أن المتخصصين في عالم التقنيات الحديثة يتوقعون أن يصل عدد الروبوتات خلال العقد المقبل أيضا عشرة مليارات روبوت، أي روبوت لكل فرد، وللوهلة الأولى تبدو الصورة مفرحة للكثيرين ومشرقة لحجم التطور الذي يشهده العالم، لكن الصورة قد تصبح غير مشرقة للكثيرين في حال علمنا أن الروبوتات تزيح يوميا مئات من البشر العاملين في تخصصات ومهن كثيرة، مثلا في قطاع الطب بصورة خاصة والقطاع الصحي بصورة عامة يزحف الروبوت ليأخذ أدوارا مهمة في هذا الميدان، وتعلن شركات مطورة للروبوتات عن اختراعات جديدة، وفي قطاع البناء والإنشاءات يزداد الاعتماد على بديل الإنسان بصورة كبيرة، وتقول شركات تعمل في هذا الميدان إن ثمة آليات جديدة تدخل هذا القطاع لتختصر أعداد العاملين فيه إلى أقل من النصف، أيضا يتم اختصار وقت بناء البيوت والمباني الضخمة، وفي واقع الحال فإن متابعة سريعة للشركات العاملة في تصنيع وتطوير الروبوتات يكشف أن مراكز البحوث والتطوير في هذه الشركات تفتش يوميا عن المهن التي يمكن للروبوت أداؤها، ليتم وضع الخطط الكفيلة بتصنيعها وتطويرها، وبقدر ما تقدم هذه المنتجات من خدمات كبيرة للناس والبشرية، وتتابع وسائل الإعلام تلك المنتجات وتمنحها مساحات واسعة في تغطية الجديد منها أو من خلال تسليط الأضواء على المعارض الكثيرة التي تقام في مختلف دول العالم لعرض الجديد من الروبوتات، وتبهر تلك المنتجات الزائرين والمشاهدين بسبب قدراتها على أداء المهام المصممة لها، فحركتها سلسة ومحكمة وتقوم بواجباتها على أكمل وجه، وفي واقع الحال فإن أحدا لا يستطيع أن يقول إن ثمة سلبيات في زيادة حضور الروبوتات في حياة البشر، ويقدم البعض ملاحظات بخصوص الكسل الشديد الذي سيستشري بين الناس بعد الاعتماد الواسع على هذه الروبوتات بما في ذلك الأعمال المنزلية وأعمال وفعاليات كثيرة أخرى، لكن على الطرف الآخر فإن الروبوتات صديقة للبيئة وتختلف عن الكثير من الآلات والمكائن التي تبث تلوثا هائلا في البيئة ما ينعكس سلبا على حياة الناس والشجر وجميع الأجسام الحية.
عندما بدأت الثورة الصناعية الأولى فتحت الكثير من الأبواب لقطاعات جديدة للانخراط في المهن، فقد عمل مئات الآلاف في مناجم الفحم ومثل ذلك في المصانع الكبرى والصغيرة، وكلما اتسعت دائرة الاختراعات والاكتشافات ازدادت فرص العمل في مختلف دول العالم، لكن اليوم ومع ثورة انتشار الروبوتات ستكون الصورة مختلفة تمام، وقد لا يرى الكثيرون لون الصورة وما يتداخل في أعماقها من ألوان متباينة في قتامتها.

إلى الأعلى