Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: لقاءات ترفد الشباب بفرص عمل حقيقية

لم يعد توفير فرص عمل للباحثين عن عمل من فئة الشباب مهمة حكومية حصرية كما كان في الماضي، بل أضحى القطاع الخاص والمجتمع شركاء في هذه المهمة الوطنية، بشكل يفوق حتى الدور الحكومي الذي تراجع مع تطور النظم الإدارية للدولة، واقتصارها وفق الاقتصاد الحر على توفير بيئة أعمال مواتية تتيح التنافسية وتنظم العمل الخاص، وتقدم حوافز متعددة لتنمية الأعمال الخاصة في المجتمع، ما يفتح آفاقًا جديدة للقطاع الخاص، ويجعله أكثر قدرة على التنافسية، مع تعظيم هامش الربح. ومع الحوافز التي تقدمها الحكومة لهذا القطاع والتسهيلات الكبيرة التي تعينه على الرقي والترقي إلى الأمام أصبح مطالبًا بلعب دور محوري في احتواء مخرجات التعليم بكافة مراحله وأنواعه، وذلك من منظور مصالحه الاقتصادية، قبل أن يكون عبر دوره الوطني.
فبحسب النظريات الاقتصادية الحديثة يشكل تقليص الباحثين عن العمل في مجتمع ما إحدى الأولويات الكبرى للقطاع الخاص، نظرًا لما يمثله استفحال أعداد الباحثين عن عمل في المجتمع من مردود سيئ على الأداء الاقتصادي للدولة ما ينعكس سلبا على الناحية الاجتماعية، لتتوالد ظواهر سلبية تحاربها المجتمعات الحديثة، وتصرف التوجه الحكومي نحو علاج تلك الانعكاسات بدلًا من بذل الجهود نحو تحفيز القطاع الخاص ذاته، بالإضافة إلى انخفاض القوى الشرائية بشكل ملحوظ يؤثر بما لا يدع مجالًا للشك على نمو الأعمال الاقتصادية بمختلف القطاعات، ويقلل ما تنفقه الأسرة على متطلبات الرفاهية، ليتجه الإنفاق مع وجود أبناء من الباحثين عن عمل إلى الإنفاق الضروري، ما يقلل الوعاء الادخاري للمجتمع، ويحرم رجال الأعمال من تلك الأموال التي يحتاجونها دومًا لتطوير أعمالهم.
ومن هذا المنطلق يكون واجب القطاع الخاص في توفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية في دولة ما، فرض عين، يستوجب التوجه نحوه من باب المصلحة الاقتصادية البحتة، ففرصة العمل التي يوفرها القطاع الخاص لأحد المواطنين، تعود عوائدها على الاقتصاد الوطني في دورته الكاملة، على عكس فرصة العمل التي يوفرها للأيدي العاملة الوافدة، يخرج أكثر من نصف عوائدها لتصرف في هذا البلد أو ذاك، ما يؤثر على دورة رأس المال في الاقتصاد الوطني.
إن هذه المصلحة لا بد أن تتلاقى مع التوجه الحكومي نحو توفير بيئة عمل تستوعب أعداد الخريجين، ما يسهم في حفظ الأمن والسلم الاجتماعي أولًا، ويسهم في استدامة نمو الاقتصاد الوطني ثانيًا. وتأتي حلقة العمل التي نظمتها شركة تنمية نفط عمان لأعضاء غرفة تجارة وصناعة عمان لدراسة سبل تعزيز فرص التوظيف للعمانيين، خطوة في الاتجاه الصحيح، تفعِّل المشاركة المجتمعية لعلاج هذه الظاهرة التي تؤثر على البلاد اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتفتح الطريق نحو حوار بناء يستوعب كافة أطراف المعادلة.
حيث يأتي دور القطاع الخاص كدور تكاملي، فهو الشريك الأساسي للحكومة في بناء عُمان وتنميتها وتطورها، ونسعى جميعًا لجعله بيئة جاذبة ومشجعة للشباب من أصحاب الكفاءات والمهارات، حيث تناولت حلقة العمل السبل الممكنة للتعاون مع رجال الأعمال الذين يمثلون عددًا من قطاعات الاقتصاد بما في ذلك الخدمات والإنشاءات والسياحة والخدمات اللوجستية والاستثمار والعقارات وصناعة السيارات، حيث قدمت شركة تنمية نفط عمان موجزًا عن نطاق مظلة خدمات القوى العاملة الجديدة التي تعمل على تأسيسها، وأطلقت عليها مسمى “إمداد”، الأمر الذي سيسهل استيعاب الباحثين عن عمل في الوظائف الشاغرة المناسبة أو أن يحصلوا على التدريب اللازم، وهي تعد في هذا الصدد نموذجًا يجب تعميمه وطنيًّا، وتجربة رائدة في التدريب تجعل الباحث عن عمل أكثر كفاءة وقدرة على التصدي لتحديات الأعمال المختلفة، ليقترن حق المواطن في الحصول على فرصة عمل مع استحقاقه تلك الفرصة لكفاءته.


تاريخ النشر: 9 نوفمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/226062

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014