الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / اللوفر أبوظبي .. أيقونة متحفية عالمية تسبر أغوار التاريخ البشري العريق
اللوفر أبوظبي .. أيقونة متحفية عالمية تسبر أغوار التاريخ البشري العريق

اللوفر أبوظبي .. أيقونة متحفية عالمية تسبر أغوار التاريخ البشري العريق

أبوظبي ـ من فيصل بن سعيد العلوي :
دشّن متحف اللوفر أبوظبي رسميا مساء أمس الأول بحضور رسمي كبير شهده حفل الافتتاح ، كما سيفتح المتحف أبوابه يوم غد السبت لعامة الزوار حيث سيكون أسبوعاً حافلاً بالفعاليات وسلسلة من العروض الفنية المتنوعة ،ويرصد اللوفر أبوظبي بأسلوبه المعماري المتفرّد محطات تاريخ البشرية عبر مجموعات فنية غنية بالتحف الأثرية والأعمال الفنية المعاصرة ، ويسرد هذا الصرح تاريخ الفنون من منظور جديد في عالمنا اليوم، كما يقدم تجربة إنسانية مشتركة تتجاوز حدود الجغرافيا حيث سيأخذ زوّاره على متن رحلة تسافر بهم عبر مختلف الحضارات والثقافات من حقب ما قبل التاريخ وصولاً إلى العصر الحالي من خلال 12 قاعة عرض للمتحف، بما في ذلك القرى الأولى والأديان العالمية، بدايةً من بدايات الحضارات الصناعية وصولاً إلى عالم اليوم .

مؤتمر صحفي
وكان قد عقد قبل حفل الافتتاح مؤتمر صحفي يوضح كافة تفاصيل المتحف ومعروضاته حيث قال بهذه المناسبة سعادة محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة دائرة الثقافة والسياحة وشركة التطوير والاستثمار السياحي بأبوظبي “يحتضن متحف اللوفر أبوظبي بين أروقته أعمالاً وتحفاً من جميع أنحاء العالم، وسيلمس زوّاره روح التعددية الثقافية والحضارية حينما يلتقون بمعروضاته التي تنتمي إلى مختلف ثقافات العالم.. إن اللوفر أبوظبي هدية للعالم وعلامة فارقة بين المتاحف العالمية في القرن الحادي والعشرين، وإننا نتطلع للترحيب بزوّاره عند الافتتاح”.

من جانب آخر قال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: “يمثّل اللوفر أبوظبي عصراً جديداً في عالم المتاحف بالمنطقة، مستقطباً المواهب والكوادر الناشئة في قطاع الثقافة، وقد نجح اللوفر أبوظبي في دفع حدود الإبداع والابتكار حول مفهوم المتحف المعهود منذ القرن الثامن عشر، بما يتماشى مع متطلبات ومعطيات زوار القرن الحادي والعشرين، خاصةً وأنه في ظل العصر الحالي وما يشهده من متغيرات وتطورات بات لمفهوم المتاحف دلالات وأبعاد جديدة. ويبرز اللوفر أبوظبي طبيعة التواصل بين الحضارات عبر أعمال فنية وتاريخية تضرب بجذورها في ثقافات مختلفة، بما يدفعنا إلى استكشاف الروابط الأيدولوجية والإبداعية والتقنية المشتركة بين الحضارات. ويروي المتحف أمام زوّاره تاريخ البشرية عبر مجموعة غنية بالتحف الأثرية النادرة والاعمال الفنية الرائعة”.

من جانبه، قال جان لوك مارتينيز، مدير متحف اللوفر في باريس، رئيس المجلس العلمي في إدارة وكالة متاحف فرنسا: “نشهد اليوم افتتاح اللوفر أبوظبي الذي يُعد صرحاً ثقافياً فريداً من نوعه وينضم إلى المشاريع الثقافية الأكثر طموحاً في العالم في أوائل الفرن الحادي والعشرين. ويحمل هذا المتحف أسمى المعاني والرسائل المتمثلة في الانفتاح على العالم، وهو ما يُعد ركيزةً أساسية وأولوية هامة في وقتنا الحاضر. ومع انطلاق هذا المشروع المذهل، كانت لدى الإماراتيين رغبة قوية لتعزيز أواصر التعاون مع فرنسا وإنشاء متحف على مستوى اللوفر الباريسي. واليوم، نفخر بخبرات المتاحف الفرنسية وأعمالها الفنية الرائعة والتي من شأنها أن تساهم في تكليل اللوفر أبوظبي بالنجاح وإبهار العالم وترسيخ مكانته بأنه علامة فارقة في تاريخ المتاحف والثقافة في العالم”.

من جهته قال المصمم العالمي جان نوفيل الذي صمم المتحف وكأنه “متحف مدينة”، ويُعد مظهره العام حصيلة التصميم العمراني العربي المتميّز والهندسة المعاصرة المدعومة بالتقنيات المبتكرة ذات الكفاءة العالية في توفير الطاقة تحت ظلال القبة العملاقة المؤلفة من 7850 شكلاً هندسياً على هيئة نجمة ضمن نمط هندسي معقد. وعندما تتساقط أشعة الشمس على القبة تخلق تأثيراً ملهماً يُعرف باسم “شعاع النور”، بما يعيد الأذهان إلى سعف النخيل المتداخل في الواحات .
قال جان نوفيل “سوف يقدم اللوفر أبوظبي، الذي يسعى في سرد روح الانفتاح والحوار بين الثقافات على مر العصور، برنامجاً فريداً من نوعه. ويعبّر تصميم المتحف عن التقارب والارتباط بين السماء الهائلة، أفق البحر وأراضي الصحراء، كما وتخترق قبته أشعة الشمس لتخلق ضوءا ذا روحانية خاصا به.”

وبدوره، قال جان فرانسوا شارنيير، المدير العلمي في وكالة متاحف فرنسا: “تُعد الأعمال الفنية المعروضة في اللوفر أبوظبي دليلاً قوياً على تاريخ البشرية والحضارات الماضية، حيث إنها تأخذ الزوّار على متن رحلة عبر الزمن لاستكشاف العصور القديمة التي شكّلت أسس مسيرة تطوّر اليوم، وعندما يلتقي الزوّار التحف والكنوز المعروضة بين أركان المتحف التي تنتمي إلى مختلف الثقافات ستُبعث بداخلهم عدة تساؤلات، بما سيجعل من اللوفر أبوظبي مكاناً مثالياً للتعرف على تاريخ البشرية وإرثها العريق”.

تحف وأعمال معارة

ويعرض اللوفر أبوظبي مجموعة فنية تضم أكثر من 600 قطعة تتراوح بين المقتنيات الأثرية العريقة والأعمال الفنية المعاصرة بالإضافة إلى المنحوتات الكلاسيكية الجديدة ولوحات فنية بريشة أشهر فناني اليوم وغير ذلك من الأعمال التركيبية المصممة من قبل فنانين بتكليف من المتحف حيث تمتدّ على مساحة 6400 متر مكعب من صالات العرض خلال السنة الافتتاحية ،وسوف يعرض اللوفر أبوظبي عند الافتتاح 300 عمل فني مُعار من متاحف فرنسية شريكة ، كما يعرض اللوفر أبوظبي مجموعة من التحف الأثرية الإماراتية ، و أخرى من أعمال مُعارة بارزة من أشهر المتاحف بالمنطقة منها أكثر من 400 لقية فضية أثرية مُعارة من المتحف الوطني العماني والتي تعود إلى بدايات العصر الإسلامي.
ويسبر اللوفر أبوظبي أغوار التاريخ البشري العريق عبر مجموعة من التحف النادرة ، وتصطحب صالات العرض، التي تتمحور حول التصوير الكوني وطريق التجارة العالمية الناشئة، الزوّار في رحلة نحو الاستكشاف والتبادل الثقافي عبر مجموعة من الاعمال الآسرة ، كما يرصد اللوفر أبوظبي أمام أعين زوّاره نشأة وظهور العالم العصري عبر سلسلة من اللوحات الفنية بريشة رسامين معروفين، أما عشّاق الأعمال الفنية المعاصرة، فيخاطبهم المتحف عبر مجموعة متميّزة تضم تسع لوحات قماشية من إبداعات الرسام الأميركي سي تومبلي والمنحوتة التذكارية من الفنان آي ويوي (1957)، بالإضافة إلى الأعمال التركيبية التي قام اللوفر أبوظبي بتكليف فنايين معاصرين بتنفيذها وهما جيني هولزر وجوسيبي بينوني، ضمن برنامج التكليف الخاص بالمتحف. ويتم عرض هذه الأعمال الضخمة تحت قبة المتحف والتي تنسجم تماماً مع التصميم المعماري لهذا المعلم الثقافي البارز.

متحف الأطفال
ويؤكد متحف الأطفال التزام اللوفر أبوظبي بإلهام الجيل القادم وتوسيع قاعدة جمهور الثقافة والفنون في المنطقة، وهو يضم مساحات عرض تدعو صغار الزوّار (6-12 عاماً) وعائلاتهم إلى الاستكشاف والتأمل عبر سلسلة من المعارض الرئيسية المؤقتة وبرنامج عام مليء بالفعاليات والأنشطة. ويدعم متحف الأطفال جمهوره من الصغار وعائلاتهم بالأدوات اللازمة لاستكشاف المجموعة الفنية باللوفر أبوظبي، ويشمل ذلك أعمالاً فنية أصليةً ووسائط تفاعلية وأنشطة عملية بالإضافة إلى ورش تعليمية وجولات إرشادية.

أول معرض خاص
وينظم اللوفر أبوظبي أول معرض خاص بعد افتتاح أبوابه للجمهور بعنوان “من متحف لوفر لآخر: افتتاح متحف للجميع” في 21 ديسمبر 2017، ويقتفي هذا المعرض تاريخ متحف اللوفر في باريس خلال القرن الثامن عشر، كما يسلّط الضوء عبر أقسامه الثلاثة على العديد من المقتنيات الملكية في قصر فرساي خلال عهد الملك لويس الرابع عشر، مروراً بحقبة تحويل هذا القصر إلى أكاديمية وصالونات مخصصة للفنانين، وصولاً إلى إنشاء متحف اللوفر الحديث. كما سيحتوي المعرض على حوالي 150 قطعة من اللوحات والمنحوتات والأعمال الفنية الزخرفية وغيرها من القطع المهمة من مقتنيات متحف اللوفر وقصر فرساي. ويتولى مهمة التقييم الفني في المعرض كل من جان لوك مارتينيز، مدير متحف اللوفر؛ وجولييت تري، القيّمة الفنيّة لدى قسم الفنون التصويرية في متحف اللوفر.

إلى الأعلى