Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

طرق الاثبات المعاصرة .. فقه العدالة فى الاسلام (7 ـ 8)

قراءة ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(طرق الاثبات المعاصرة .. فقه العدالة فى الاسلام) دراسة فى البصمة الوراثية وبصمات الأصابع والعين والصوت والدم والرائحة والإثبات الالكترونى وموقف الفقه الاسلامى منها) للاستاذ الدكتور أحمد هندي ـ أستاذ قانون المرافعات وعميد كلية الحقوق جامعة الاسكندرية السابق.
بصمات الشفاه والأسنان والرائحة والأذن:
يقول الباحث في هذا الجانب: تختلف بصمة أو شفرة الشفتين من شخص لآخر، حتى بين التوائم، كما أن بصمات الشفاه لا تتغير مع تقدم السن، فالخطوط التى على شفا الانسان تختلف من شخص لآخر، وإن كان العلماء لم يتوصلوا إلى تصنيف تلك الخطوط والعلامات وحفظها بحيث يمكن الرجوع إليها، ولكن يمكن مقارنة طبعة شفاه على كوب أو فنجان أو خطاب مثلاً مع بصمة المشتبه فيه، فإذا ما تطابقت الطبعات أمكن القول أنها لشخص واحد وعندئذ قد تأخذ حكم بصمة الاصابع، والجلد الذى يغطى الشفاه مثل الجلد الذى يغطى اصابع اليد والكف والقدمين، له مميزات منفردة فى نوعيته ينتج عنها انطباعات تقوم بدور أساسي وحيوي فى مجال الكشف عن الجريمة وترفع تلك الآثار بالتصوير وعلامات المقارنة هى التشققات على الشفاه وكلما كثرت نقاط التماثل كان ذلك اكثر اقناعاً.
موضحاً بأن بصمة الشفاه أو شفرة الشفاه أقل فى الاثبات أو فى الكشف عن الجريمة من بصمة الاصابع أو البصمة الوراثية، كما أن حالات وجود شفرة الشفتين على مسرح الجريمة قليلة بل ونادرة بالنسبة لحالات استخلاص الحامض النووي على مسرح الجريمة، ولا تبدو اهمية شفرة الشفتين سوى فى قضايا الاغتصاب وهتك العرض وزنا الزوجة والقتل من أجل الجنس، أما بخصوص بصمة الأسنان، فتبدو أهمية بصمات الأسنان فى التحقيق الجنائي الفني والبحث الجنائي فى تحقيق شخصية الأفراد، حيث تحدث آثار بصمات الاسنان على شكل علامات سواء فى المأكولات أو على جسم المجني عليه، كما فى ضحايا الاغتصاب أو القتل الجنسي، كما قد تظهر هذه العلامات أيضا على الجاني حال مقاومة المجني عليه، وترجع الحجة فى بصمات الاسنان إلى ما تتصف به من الاستمرارية وعدم القابلية للتغيير لفترات طويلة بعد الوفاة بما يجعل لها دورها فى ايجاد حل كثير من قضايا تحقيق الشخصية والاستعراف، حيث تساهم فى التعرف على الجثث المجهول أصحابها والتى انتشلت من كوارث الطيران أو الحرائق.
وقال: ويستند استخدام الاسنان فى مجال الاثبات على الأوضاع الترابطية للأسنان واتساعها والمسافات البينية فيما بينها والبروزات الظاهرة على حافة الاسنان والاخاديد أو الثلمات الموجودة على الاسنان الامامية أو الخلفية حيث تختلف من شخص إلى آخر، ويتم مضاهاة بصمات الاسنان بعد تصويرها وعمل قوالب لها ومعالجتها بالمواد الحافظة ثم مقارنتها بالبصمات الخاصة بالمشتبه فيهم والمأخوذة على مادة البلاستين وتجرى المقارنة بين البصمة المعثور عليها بمكان الحادث وبصمة المقارنة (المشتبه فيهم).
مؤكداً أنه وبصدد قرينة الرائحة، فإنه لما كان لكل انسان رائحة مميزة تختلف عن غيره، فإنه يمكن استخدام بصمة الرائحة فى التعرف على الجاني، حيث يستعان بالكلاب البوليسية فى شم الأثر المادي الذى يتركه الجانى فى محل الحادث ثم فى تتبع رائحته والتعرف على صاحبها، فاختلاف الروائح البشرية باختلاف الاشخاص يعتبر من الأمور التى يتم اثباتها يقينياً ليس بالتجربة وحدها وإنما بواسطة بعض الأجهزة المتطورة أيضاً، كما تم اجراء بعض التحاليل للتعرف على الروائح البشرية بالتصوير الطيفي للكتل ولقد اكدت التجارب أن حينما تستقر القدم الأدمية على الأرض لمدة ثانية واحدة فإن كمية الرائحة المنبثقة فى كل خطوة يمكن أن يتبينها الكلب البوليسي، كما يمكن له أن يشم الاشياء بعد مضى ستة أشهر على انفصالها عن صاحبها ما دامت فى حرز محكم، فيستفاد من رائحة الشخص فى التعرف على الجناة أو الارشاد إلى مكان اختفائهم بواسطة الكلاب البوليسية التى تعتمد على حاسة الشم، إذ المجرم لابد أن يترك أثاره بالملامسة مهما احتاط لذلك، فتنتقل رائحته من يديه إلى الأشياء التى يلمسها مما يساعد فى تكوين البصمات على الاسطح اللامعة أو إذا ترك متعلقا من متعلقاته فى اثناء ارتكاب الجريمة أو عند الهروب، ويقوم العرق بدور هام فى اثبات نسبة الدليل المادى إلى المشتبه فيه لارتباطه بالبصمات والنمو البكترويولوجي والرائحة والانفعالات النفسية، فالغدد العرقية تقوم باستخلاص العرق وإخراجه عن طرييق مسام الجلد، وتوجد هذه المسام فى الطبقة السفلي للجلد فى كل اجزاء الجسم وتقدر بحوالي مليونين ونصف المليون وحدة وتتفاوت كمية العرق التى تفرز تبعاً للحركة وكمية المياه الممتصة فى القناة الهضمية ودرجة حرارة الجو.
منوهاً بأنه قد ثار الخلاف فى الفقه الاسلامي حول دلالة الرائحة فى شرب الخمر، وهل يجوز إقامة حد الشرب بالرائحة، حول ثلاثة آراء: رأى مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية: لا يجوز اقامة الحد بالرائحة لأنها تورث الشبهة والحد يدرأ بالشبهة عملاً بقاعدة درء الحدود بالشبهات المجمع عليها بين العلماء، والرأى الثانى يذهب إلى وجوب اقامة حد الشرب بالرائحة على ما ذهب فقهاء المالكية (الامام احمد، ابن تيمية، ابن القيم والزيدية)، بينما الرأي الثالث يذهب إلى اقامة الحد بمجرد الشرب لمن يكون مشهوراً بإدمان شرب الخمر (وهو ما ذكره ابن حجر أن ابن المنذر حكى ذلك عن بعض السلف) والراجح هو رأى الجمهور بعدم جواز اقامة الحد على من وجدت منه رائحة الخمر، سواء كان مدمناً لشربها أو غير مدمن، لأن اقامة الحد بمجرد الرائحة فيه كثير من الشبهات فقد يكون شربها مكرها أو غالطاً أو مضطراً أو اكل شيئا يكون منه كرائحة الخمر، وكما روى عن الامام على بن ابى طالب وعن ابن عباس (إذا كان فى الحد لعل وعسى فهو معطل) على أن ذلك لا يمنع من تعزير من وجدت منه رائحة الخمر لاسيما إذا كان مشتهراً بشرب الخمر، وفى القانون فإن رائحة المخدر تعتبر قرينة قضائية على الاحراز، وضبط ورقة مع المتهم بها رائحة الافيون هو قرينة على ارتكابه لجريمة احراز مخدر على اعتبار أن الورقة لابد أن كان بها مادة الافيون، كذلك فإنه إذا ضبط الشخص وهو يقود سيارة وتفوح منه رائحة الخمر أو تبدو عليه آثار المخدر فإن ذلك يعتبر قرينة على سكره أو تعاطيه مخدر ويكون جزم ذلك بتحليل الدم فإن رفض يتم تفسير ذلك غير صالحة.
.. وللحديث بقية الاسبوع القادم.


تاريخ النشر: 10 نوفمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/226086

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014