Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

(ما ضلَّ صاحبكم وما غوى)

إعداد/ علي بن عوض الشيباني:
أيها القراء الأعزاء: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) يربي الشباب على التوحيد وعلى كريم الشمائل وجليل الصفات فنشأ الشباب على عقيدة صافية، إذ أخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) يربيهم على التخلق بالآداب والعادات المهذبة حتى ربّى منهم قادة الدنيا في جميع مراحل الحياة.
وعلى الآباء والمربين أن يستفيدوا من تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) للشباب وتعليمه لهم أصول العقيدة وآداب الفضائل.
وقد آتت التربية النبوية للشباب أُكلها في حياته فقد عرفوا معنى التوحيد الخالص وهذا هو المبدأ الذي تربوا عليه بين يدي النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهذا ما حدث فعلاً في أرض الحبشة عندما وقف الشاب المؤمن الذي تربى في المدرسة النبوية ألا وهو جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أمام ملك الحبشة النجاشي, وذلك في الحديث المشهور الذي روته أم سلمة أم المؤمنين عندما دعا النجاشي أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) فائتمروا بينهم ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟! قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا (صلى الله عليه وسلم) كائناً ما هو كائن، تقول أم سلمة ـ رضي الله عنها: فلما جاؤوا وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله. سألهم النجاشي فقال لهم: ما هذا الذي فارقتم به قومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا دين أحد من هذه الملل؟ فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا ان نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً وأمرنا بالصلاة والزكاة والصوم. قالت أم سلمة: فعدد علينا أمور الاسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله فعبدنا الله وحده ولم نشرك به شيئاً وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا .. ومن خلال هذا الحوار البديع بين النجاشي وبين الشاب المؤمن المتمسك بعقيدة التوحيد يظهر لنا جلياً كيف أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد ربى الشباب وأسسهم على الاعتقاد السليم وربط نفوسهم بالخالق الواحد الله الذي لا شريك له. ربى النبي (صلى الله عليه وسلم) هذه الصفوة الممتازة من الشباب أمثال جعفر وحمزة والزبير وسعد وعثمان في دار الأرقم بمكة، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يجلس وحوله صفوة السبق الى الهدى ودين الحق يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم بما يعلمه الله من وحيه وتنزيل كتابه ويؤدبهم بأدبه النفسي الذي رباه الله عليه ونشأه على هديه ويفقههم في الدين ويرشدهم الى مراشد الحياة ومحاسنها ويلقنهم بسمته ودله وحركاته وسكناته ونطقه وصمته منازع الصبر والمصابرة وضبط النفس وشجاعة القلوب ونقاء الباطن وتحمل فوادح البلاء والحلم مع المقدرة والصفح والمغفرة إعداداً لما ينتظرهم من شدائد الحياة وتبليغ رسالة نبيهم (صلى الله عليه وسلم) الى الدنيا بأقطارها وأجيالها أحمرها وأسودها.
لقد اهتم النبي (صلى الله عليه وسلم) بتربية الشباب ومتابعتهم وصقل نفوسهم ورأينا كيف كان أبو بكر الصديق الشاب الناشئ في كنف النبي (صلى الله عليه وسلم) قد غدا متألقاً في سماء المكارم بسبب ما اتصف به الصديق من أخلاق عالية اقتبسها من مربيه ومعلمه ومخرجه من الظلمات الى النور محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وإذا كان المهتم منا ينظم أسماء الشباب من الصحابة الأخيار فكيف ينسى سفير الشباب الأول مصعب بن عمير الذي تربى في كنف مدرسة التربية المحمدية؟! والذي سنتكلم عنه في الحلقة القادمة بمشيئة الله تعالى.

*إمام وخطيب جامع السلطان قابوس الأكبر


تاريخ النشر: 10 نوفمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/226089

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014