الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عندما تذهب ثروة العراق لغير مقاصدها

عندما تذهب ثروة العراق لغير مقاصدها

احمد صبري

ظاهرة السطو على المال العام وسرقته مهّد لها الاحتلال الذي سرقت وضاعت خلال وجوده في العراق مليارات الدولارات، فضلا عن تغاضيه عن سراقه وحيتانه، فضلا عن تمترس سراق المال العام خلف الأحزاب السياسية التي تحكم العراق التي وفرت الحماية وعدم المساءلة لحيتان الفساد خلال السنوات الماضية، رغم الكشف عن هوياتهم والمبالغ الطائلة التي استحوذوا عليها..

كشف مؤشر الفساد العالمي عن أن العراق هو من بين العشر دول الأكثر فسادا في العالم، حسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية في تقريرها الأخير.
وتصدر العراق قائمة استشراء الفساد في مفاصله يعكس اتساع ظاهرة الفساد التي تتعاظم وتنخر المجتمع وسط إخفاق السلطتين التنفيذية والقضائية وحتى البرلمان في وضع حد لحيتان الفساد في سرقة المال العام الذي تسبب في إفقار العراقيين، رغم أن العراق يصدر نحو أربعة ملايين برميل من نفطه يوميا.
وعلى الرغم من أن مؤشر الفساد في العراق يتسع ويتغول في مفاصل المجتمع، ويتسبب في ضياع فرص سعادة العراقيين فإن الإجراءات الحكومية بقيت قاصرة وغير جديدة في ملاحقة سراق الأموال ومُبدديه، الأمر الذي أبقى العراق في صدارة الدول الأكثر فسادا في العالم دون منازع.
وظاهرة السطو على المال العام وسرقته مهّد لها الاحتلال الذي سرقت وضاعت خلال وجوده في العراق مليارات الدولارات، فضلا عن تغاضيه عن سراقه وحيتانه، فضلا عن تمترس سراق المال العام خلف الأحزاب السياسية التي تحكم العراق التي وفرت الحماية وعدم المساءلة لحيتان الفساد خلال السنوات الماضية، رغم الكشف عن هوياتهم والمبالغ الطائلة التي استحوذوا عليها من دون أن يرى العراقيون أي تغيير في حياتهم.
وعندما نسلط الضوء على ظاهرة الفساد وتغولها في الحياة السياسية نتوقف عن الأموال الضائعة والمسروقة خلال ولايتي المالكي التي قدرت بنحو 800 مليار دولار، وهي الأموال المتأتية من تصدير نفطه للعالم وسط عجز حكومة العبادي عن ملاحقة المتورطين في سرقة أموال العراقيين رغم قيام هيئة النزاهة العراقية بإصدار أوامر قبض بحق 17 وزيرًا و117 من المديرين العامين وأصحاب الدرجات الخاصة خلال التسعة أشهر الأخيرة من العام الحالي، واسترداد ما بذمَّة 34 مسؤولا سابقا من أموال وممتلكات للدولة، حيث بلغ المسترجع منها 900 مليون دولار، فيما تم شمول 2252 متهما بقانون العفو العام.
وما أضاف أحمالا جديدة على موازنة العراق رواتب ومخصصات الحشد الشعبي التي قُدرت بنحو مليار دولار سنويا، الأمر الذي دفع الحكومة إلى استقطاع ما نسبته أربعة بالمئة من رواتب المتقاعدين وموظفي القطاع العام، إضافة إلى فاتورة الحرب ضد “داعش”، في محاولة لسد النقص الحاصل في الموازنة الاتحادية التي قدرها اقتصاديون بنحو 22 تريليون دينار عراقي.
إن محاربة الفساد في العراق ووقف التهامه موازنات العراق، وسوق المتهمين بسرقة المال العام إلى ساحة القضاء، يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تستند إلى قرارات رادعة وتغليظ العقوبات على مرتكبيها.
واستنادا للواقع الذي يعيشه العراق وهيمنة طبقة سياسية على مقدراته وثروته فإن ظاهرة الفساد ستبقى آفة تنخر جسد العراق بمعاول لها امتدادات وخيوط مع بعض الرموز والقوى الفاعلة على الأرض، وهي التي تمنع ملاحقة مبددي المال العام، وتوفير الحماية لهم، وعدم مساءلتهم، والخاسر الأكبر في هذه الظاهرة هم العراقيون وسعادتهم ومستقبلهم من جراء ذهاب ثروتهم إلى غير مقاصدها.

إلى الأعلى