Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: مدخل لاستعراض المنتج الحضاري للبلاد

إن بناء نظام اقتصادي واعد يحتاج إلى زخم حقيقي في العلاقات المتبادلة، التي تتعدى الجوانب الاقتصادية، فأحيانًا تكون القوة الناعمة للبلدان المختلفة مدخلًا أكثر أهمية لإجراء مصالح تجارية تتميز بالديمومة، وتفتح آفاقًا لعلاقات اقتصادية راسخة، فالجانب الثقافي يعبِّر وجدانيًّا عن ثقافة وحضارة هذا الشعب أو ذاك، ويوضح العمق في التكوين الفردي لشعوب هذه البلاد أو تلك، ما يعزز الثقة المتبادلة في إقامة شراكة سياسية واقتصادية تسعى إلى التنمية المستدامة، فالتنمية ورفاهية الشعوب هو العنصر المفجر للطاقات الثقافية، وأن التمتع بحاضر يعبِّر عن التمدن هو المدخل الحقيقي للتعرف على قيمة التراث القديم، فالدول التي ترزح في منظومات الفقر والجهل لا تعي حقيقة وأهمية ما خلفه الأجداد من تراث حقيقي، وما قيمة هذا التراث في إثراء التراث الإنساني العالمي، وما يمكن أن يمثله هذا التراث وما يستلهم منه في مواصلة النهوض الوطني المستدام.
وتعد السلطنة من أبرز الدول التي اهتمت بثقافتها وتراثها واستلهمت منه مراحل نهوضها منذ بداية عصر النهضة المباركة، فالمتابع لمسيرة السلطنة التنموية يجد أنها سعت إلى إقامة دولة عصرية حديثة، مزجت الصالح من التراث الوطني، بآخر المستجدات العلمية، لتبني فلسفتها على بناء الإنسان الذي يسعى دومًا إلى الحداثة متمسكًا بقيمه العمانية الراسخة، بل إن الوضع التنموي ذاته أقيم بعناية فائقة على تراث وطني تليد، كانت حركة التجارة في الموانئ العمانية قديمًا هي ملهمته، وهي باب الخير الذي فتح للعماني القديم أبواب الرزق، فكان السعي التنموي منذ بواكير عصر النهضة إلى إعادة تلك العصور الجديدة في صورة حديثة تمتلك تلابيب التقنية، مجهزة ببنية أساسية استثمر بها العوائد النفطية، لتكون انطلاقة لمستقبل قرأ تاريخه فاستلهم منه الانطلاق.
وتأتي المعارض الكبرى التي تعقدها السلطنة في العواصم الكبرى، خاصة المرتبطة بالكيانات الاقتصادية الكبرى، فرصة لاستعراض والتعريف بالعمق الثقافي والحضاري لعُمان، منوهة بما تشتمل عليه من معالم تاريخية وحضارية وتراثية تؤهلها لأن تكون وجهة سياحية فريدة، حيث تحرص السلطنة على تعزيز علاقاتها بالدول المختلفة، ومن أمثلة تلك المعارض، المعرض الثقافي العماني الذي أقامته سفارة السلطنة في مقر البرلمان الأوروبي ببروكسل، والذي افتتح أمس الأول، ويستهدف أعضاء وزوار البرلمان الأوروبي، حيث يتطلع المنظمون إلى أن يسهم المعرض في توثيق العلاقات القائمة بين السلطنة ودول الاتحاد الأوروبي.
وتعد استضافة البرلمان الأوروبي للمعرض الثقافي العماني ـ الذي تستمر فعالياته حتى اليوم ـ فرصة مواتية لاستعراض المنجز الحضاري النهضوي للسلطنة أمام أكثر من 10 آلاف من الزائرين لمقر البرلمان الأوروبي من مختلف دول الاتحاد، كما يعتبر تظاهرة ثقافية وفكرية تجسد جانبًا من البُعد الحضاري لعُمان، وتبرز ما تزخر به من مقومات تراثية وتاريخية فريدة تؤهلها أن تكون وجهة عالمية ومقصدًا دوليًّا للسياحة والاستثمار الاقتصادي، وذلك عبر ما يحويه المعرض من مطبوعات ولوحات وعروض مرئية تطلع الحضور على الثراء الثقافي والحضاري لعُمان، وما تمثله من نقطة تواصل بين الشرق والغرب ثقافيًّا واقتصاديًّا عبر موقعها الفريد، وما تملكه من مقومات على كافة الأصعدة، ليكون المعرض أحد الأبواب المفتوحة للتواصل بين الحضارات والثقافات، ما ينعكس اقتصاديًّا وسياسيًّا.


تاريخ النشر: 10 نوفمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/226176

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014