Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

البلدان العربية تكتوي بنيران الصراعات والحروب التآمرية

Screen Shot 2017-11-10 at 7.21.32 PM

أيمن حسين
مراسل الوطن

مقدمة: خلف الدمار والتخريب والقتل والصراعات الدموية المسلحة في دولنا العربية تداعيات سلبية هائلة على المواطن العربي، سواء الذي يعايش هذه الظروف أو من يتابعها، وقد كشفت نتائج الدراسة التي أجرتها أخيرا جامعة واشنطن على التداعيات الإنسانية لحروب المنطقة عن عدد من الحقائق المؤلمة ومنها تضاعف حالات الانتحار والاعتداءات الجنسية والحروب والمجاعات في منطقة الشرق الأوسط الذين وصلوا إلى 208.179 ألف شخص.

ـ العرب غير مكترثين:
وقال معهد مقاييس الصحة في جامعة واشنطن الذي أعد الدراسة إن العنف المستوطن والمستمر يوجد جيلا ضائعا من الأطفال والشباب. وحذر المعهد من أن مستقبل الشرق الأوسط سيكون قاتما إذا لم نجد طريقة لإحلال الاستقرار في المنطقة. وتزامن هذا مع تقديرات ضخمة لعدد ضحايا العنف والحروب والصراعات في المنطقة العربية .
المدهش أن مراكز البحث والعلم في العالم العربي تبدو وكأنها غير معنية بكل هذا الخراب الإنساني، وهو أمر لا يمكن تصوره، ويستدعى ضرورة أن تعمل مؤسساتنا ومنظماتنا وجامعاتنا العربية من أجل الاضطلاع بواجباتها تجاه قضايا الأمة ونحو البؤساء العرب في مناطق الصراعات خاصة النازحين والمشردين واللاجئين الذين تقطعت بهم السبل، وحرموا من أبسط حقوقهم في الأمن والمأكل والمأوى دون ذنب اقترفوه ويصل عددهم للملايين خاصة في اليمن وسوريا والعراق.
إن هذه القضية تضرب تداعياتها النفسية عمق المدنيين العرب في مناطق الصراعات وحولها أو قريبا منها وعلى البعد فتلك التأثيرات النفسية لما نشاهده كل يوم في سوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان والصومال تترك ندوبات عميقة في نفوس المواطنين العرب بلا استثناء الذين يعايشون هذه الأوضاع أو سواهم الذين يشعرون بالعجز وعدم القدرة على نجدة إخوانهم، وكذلك بفقدان الأمان والكرامة وانسداد الأفق أمام إرساء قيم الحق والعدل والكرامة الإنسانية في هذه المنطقة من العالم .

ـ الصراع في اليمن:
أعلنت الأمم المتحدة أن الحرب في اليمن بين التحالف العربي الداعم لحكومة عبدربه منصور هادي وبين تحالف أنصار الله وحزب المؤتمر الشعبي برئاسة الرئيس السابق علي عبدالله صالح خلف آلاف الضحايا والمصابين ومرضى الكوليرا، وقالت الأمم المتحدة إن حصيلة ضحايا الحرب في اليمن تؤكد ضرورة حل الصراع الذي استمر على مدى أكثر من 21 شهرا. وكان هذا الصراع بين أنصار الله وحلفائهم والحكومة قد تصاعد في مارس 2015 بعدما سيطر أنصار الله وحلفائهم على العاصمة صنعاء ومدن أخرى.
ويقول التحالف العربي إنه يستهدف إعادة حكم الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف به دوليا بينما يقول أنصار الله إن التحالف يهدف إلى تدمير البنية التحتية لليمن ويصرون على أن هادي لم يعد رئيسا شرعيا.
وقال جيمي ماجولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن إنه منذ ذلك الحين تزيد التقديرات عن عشرة آلاف قتيل منذ بدء النزاع ونحو 40 ألف مصاب ومئات المصابين بالكوليرا .
وأضاف إن ملايين الأشخاص في اليمن الذين يعيشون في المناطق التي تأثرت بالقتال يواجهون نقصا في الغذاء ومياه ملوثة. وقال ماجولدريك يوجد سبعة ملايين شخص لا يعلمون من أين ستأتي وجبتهم التالية.
ويأمل مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد شيخ أحمد في إحياء آمال السلام بعد رفض هادي لمقترح سابق لحكومة وحدة وطنية جديدة يشمل انسحاب أنصار الله من العاصمة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية. وتقول الأمم المتحدة إن الصراع في اليمن من أشد الأزمات الإنسانية في العالم وسط طوفان النازحين والمصابين والمرضي بالكوليرا نتيجة هذا الصراع المرير .

ـ المؤامرة على سوريا:
تعرضت سوريا لمؤامرة كونية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية منذ العام 2011م ولا تزال مستمرة. وكان عنوان غلاف هذه المؤامرة: (الربيع العربي) ولكن كان لها عدد من العناوين الحقيقية أبرزها (الفوضى الخلاقة) و(الشرق الأوسط الجديد) وتم استنساخ عشرات من التنظيمات الإرهابية لتحقيق هذا الهدف وتم تجنيد آلاف المرتزقة من مختلف دول العالم الذين اطلق عليهم تسمية الجهاديين لخدمة الهدف المرسوم وهو إسقاط الدولة السورية وتقسيم سوريا إلى دويلات طائفية وعرقية، وخرجت إلى العلن مئات الفتاوى الدينية التي تسمي المؤامرة على سوريا بـ(الجهاد) وقد انغمست في هذه المؤامرة دول عربية وإقليمية وعالمية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. وكانت إسرائيل ولا تزال رقما مؤثرا في هذا التحالف التآمري باعتبارها ستكون أول المستفيدين في حالة نجاح هذه المؤامرة، وقد فتحت الخزائن ومخازن السلاح التابعة لهذا التحالف التآمري وأنشئت معسكرات التجنيد والتدريب ومخيمات اللجوء وجندت مئات من القنوات والمنصات الإعلامية والصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي لخدمة المؤامرة.
وقد تعرضت سوريا جراء ذلك لتدمير ممنهج لبنيتها التحتية وخاصة المصانع ومحطات الطاقة وحقول النفط والغاز والطرق والجسور وكنوزها الأثرية على امتداد الرقعة السورية، وتم إجبار ملايين السوريين على الهجرة لدول الجوار خاصة وتمت المتاجرة بمعاناة هؤلاء اللاجئين واستغلت ظروفهم أبشع استغلال، وقتل مئات الآلاف من السوريين مدنيين وعسكريين تقدرها بعض المصادر بأكثر من 300 ألف شخص بينهم حوالي من 100 ألف مدني وبالنسبة للخسائر المادية، ليس هناك إحصاءات رسمية، لكنها تقدر بمئات المليارات. وقد تمكنت سوريا بحنكة قيادتها وبطولة جيشها وصمود شعبها والدعم اللامحدود من قبل أصدقاء سوريا وفي مقدمتهم روسيا وإيران والمقاومة اللبنانية من التصدي للمؤامرة وهي الآن على مشارف القضاء عليها وقبر أدواتها المحلية والمستوردة إلى الأبد رغم أن محاولات التفتيت والتقسيم لا تزال قائمة.

ـ العراق ومخاطر تقسيمه:
لعل ما تعرض له العراق لا يقل في خطورته ونتائجه لا يقل عن ما تعرضت له سوريا إلا في بعض التفاصيل. فالحرب التي خاضها العراق ضد التنظيمات الإرهابية خلف الآلاف من القتلى والمصابين والنازحين، حيث لم تسلم مناطق وسط وجنوب العراق من الاعتداءات والعمليات الانتحارية خاصة بسيارات مفخخة بجانب الحرب بين القوات العراقية وتنظيم “داعش” .
وقالت منظمة معنية بجمع إحصائيات ضحايا أعمال العنف والإرهاب في العراق إن أكثر من 112 ألف مدني قتلوا في العراق نتيجة العنف والصراعات والحروب وذكرت منظمة “إيراك بادي كاونت” البريطانية أن 122 ألف مدني قتلوا خلال أعمال العنف المتواصلة في العراق، فيما بلغ مجموع من قتلوا ومن ضمنهم المقاتلين والعسكريين نحو 170 ألف شخص.
وأشارت المنظمة إلى أن معدلات العنف لا تزال مرتفعة في العراق، إذ يقتل كل عام بين أربعة وخمسة آلاف شخص.
وليست هناك تقارير تحصي بكل دقة عدد ضحايا الصراع في العراق، فمعظمها تشير إلى أن عدد القتلى يتجاوز مئة ألف نتيجة الصراعات الراهنة، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن هذا العدد تجاوز المليون نتيجة الصراعات والحروب وأعمال العنف والسيارات المفخخة .
إن ما يجري الآن من محاولات تقسيم وتشتيت في العراق وقتل شعبه ما هو إلا نتيجة حتمية للمخططات الإسرائيلية داخل المنطقة بمساندة ومساعدة غربية أميركية والاستفتاء الذي أجري في إقليم كردستان عن العراق ما هو إلا حلقة خبيثة من حلقات المكر والخداع الإسرائيلي الغربي الأميركي ضد العرب، وللأسف لم يستوعب العرب الدرس بعد آخر تقسيم حدث في قلب العرب باستقلال جنوب السودان عن شماله منذ سنوات ليست ببعيدة رغم كل المحاولات التي تبذل هنا أو هناك فإن محاولات فصل إقليم كردستان عن العراق الأم ليكون العراق أكثر ضعفا مما عليه لن تتوقف.
لقد أصبح العراق منذ الغزو الأنجلو ـ أميركي له وحتى الآن كعكة للتقسيم، فالغرب يريدون تقسيم هذا البلد إلى دويلات صغيرة تزداد ضعفا وهوانا مما يصب في النهاية لمصلحة إسرائيل وتكون البداية بخلق دولة كردستان العراق، وما يحدث في كردستان اليوم سيحدث غدا في محافظات أخرى داخل البلدان العربية الواحدة تحقيقا للمخططات الصهيونية الغربية ـ الأميركية لخدمة المصالح الإسرائيلية إنها نفس اللعبة الأميركية التي سبق تطبيقها مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من قبل، ويتم تطبيقها اليوم مع قيادات إقليم كردستان، وبعد الفصل ستتم الإطاحة بها فهو سيناريو يتم تطبيقه وإن اختلفت بعض أشخاصه.

ـ الخلاصة:
الحروب في الوطن العربي في تزايد ملحوظ بشكل كارثي، ويجب على العرب أن ينتبهوا من غفلتهم، وأن يتحدوا جميعا للوقوف في وجه المخططات التي تريد النيل من وحدة العرب وشعوبهم وقوتهم، وأن يدركوا أن الغرب وإسرائيل لا يريدون الخير للعرب، وهذه حقيقة لا جدال فيها، وهو ما يجب التعامل على أساسه مع الغرب بشكل عام والأميركان وإسرائيل بشكل خاص، فإذا كانت سوريا والعراق هما في فوهة المدفع الآن فإن مصر وأقطارا عربية أخرى في مرمى نيران أعداء أمتنا العربية، ولن يفلت منها أي عربي إلا من يرتضي الرضوخ والخنوع والإسهام في تنفيذ المؤامرة.


تاريخ النشر: 11 نوفمبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/226219

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014