الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / (العرضة).. هوية تراثية ترسخ القيم وتربط الأجيال
(العرضة).. هوية تراثية ترسخ القيم وتربط الأجيال

(العرضة).. هوية تراثية ترسخ القيم وتربط الأجيال

عبري ـ من سعيد بن علي الغافري:
العرضة أو ركضة عرضة الخيل والهجن العربية الأصيلة من الموروثات التي تزخر بالرعاية والاهتمام والدعم المتواصل تعبر عن الإرث والقيم والعادات العمانية الأصيلة وتراث الأجداد وترسخ في نفوس الأبناء قيم العزة والفخار وتربطهم بالهوية التراثية وممارسات وعادات الأهالي في المناسبات المختلفة وقد لاقت تربية ورعاية الخيل والهجن كل الاهتمام من الأهالي وحرصوا على تدريبها وتهذيبها وتعليم الأبناء ركوب الخيل والجمال والمشاركة في السباقات التي تقام سواء على المستوى المحلي أو الخارجي والعرضة تقام في المناسبات الاجتماعية والأعياد الوطنية والدينية وتجد المشاركات والحضور الواسع من محبي هذه الرياضات التراثية.
في هذه الإطلالة نستعرض ملامح هذا التراث العريق والاهتمام الكبير بإقامة سباقات العرضة في ولاياتنا العمانية العريقة.
تراث وامجاد
يقول الشيخ مسعود بن راشد بن سعيد الغافري أحد الأهالي المهتمين بتربية الخيل والإبل وله مشاركات واسعة في سباقات عرضة الخيل : يعد تراث الآباء والأجداد وعاداتهم وتقاليدهم هوية وقيما راسخة وأمجادا تليدة وتمثل عرضة الخيل والهجن التي تقام في المناسبات الاجتماعية والدينية والوطنية أحد رموز الهوية الثقافية للمجتمع العماني حيث يتم تنظيم العرضة على مستوى كبير من المشاركين في ميادين السباقات أو ساحات الاحتفالات ففي أيام الأعياد وبعد الانتهاء من تأدية صلاة العيد تقوم كوكبة من الفرسان بامتطاء جيادهم في الساحة والعرضة تكون بين فارسين متشابكي الأيدي يستعرضان مهارة الخيل أو الإبل ودوران الخيل أمام الحضور وهي عبارة عن سير مجموعة من الفرسان في تأدية استعراضات لرياضات وفنون الخيل وبالنسبة للهجن يتم تنظيم الهجن المشاركة بواقع فارسين في كل مرة للاستعراض في لوحات جمالية ومشاهد تعبر عن مدى الاعتزاز والفخر بهذه الموروثات ويرصد الجوائز القيمة للأشواط المتميزة وأمهر فارس في سباق العرضة كما تصاحب ذلك تأدية الرقصات والأغاني والتغاريد بما تسمى تغرودة همبل البوش والحماسية والتي تثري ميدان السباق بحماس المشاركين وتفننهم في المهارة بالتحكم سواء للخيل أو الهجن وما يثلج الصدر بأننا نجد الشباب من يبادرون لهذه المهارات والمشاركات.
ويواصل قائلا : رياضة الخيل والهجن لها وقع خاص في النفوس واهتمام كبير فمعظم الأهالي حرصوا على تعليم الأبناء مهارة الخيل والهجن من خلال تدريبهم وتعليمهم وتشجيعهم لغرس العادات والقيم في نفوسهم والحفاظ عليها وتنميتها وقمنا منذ البداية بربط الأبناء بهذا التراث ومشاركتهم في السباقات التي تقام بين فترة وأخرى والحمدلله الغرس نبت نباتا طيبا في نفوس الأبناء وأصبح هذا الارتباط وثيقا ومتينا حيث نجد الأبناء يعتنون بالخيل والإبل عناية وغذاء وهذا ما يدعو للفخر والاعتزاز.
مشاركات ومناسبات
محمد بن سليمان بن عبدالله الكلباني أحد الأهالي المهتمين بتربية الهجن والخيول والمنظمين للسباقات ببلدة خدل بعبري يقول : الإنسان العماني وتراثه التليد عنوان للحضارة التاريخية العريقة ففي سجل تراثنا هناك عادات وتقاليد وقيم راسخة تتناقلها الأجيال على مدى من السنوات ومن ضمنها إقامة العرضة لسباقات الخيل والإبل ذلك الإرث الماجد في المناسبات المختلفة وهذه تثري في النفوس انطباعات من الاعتزاز والفخر بهذا الموروث والعادات والتقاليد الراسخة في الوجدان ونجد في ربوع السلطنة الاهتمام والرعاية بهذا النسيج الحضاري والاهتمام بتربية الخيل والهجن والتمثيل في السباقات والمحافل وتنظيم سباقات العرضة في مختلف المناسبات كصور من صور تعابير الفرح والسرور والبهجة للنفوس وما نراه من مشاهد في الاهتمام والرعاية يدل على سجايا وقيم المجتمع العماني وحفاظه على تراثه العريق ونموه وتطوره.

إلى الأعلى