الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: نتعلم من التاريخ

باختصار: نتعلم من التاريخ

زهير ماجد

بعثر نابليون بونابرت قواته الفرنسية في اتجاهات مختلفة، تدخل في شؤون دول وفرض عليها وجوده كعامل احتلال، ظن العبقري بيتهوفن في البداية أنه مخلص لغير فرنسا فصنع له سيمفونية تمجده، لكنه اكتشف بعدها كم هو سفاح وطاغية كما سماه فوضع سيمفونية معاكسة للأولى..
لكن هذا الامبراطور الحالم، لم يستطع أن يجعل من العالم عبيدا له فكانت المقاومات التي أدت في النهاية إلى نهايته، وكان موته البطيء.
مثله كان هتلر، تفكيره الوحيد كيف يسود العالم، وكيف يخلص لفكرته القائلة بأن هذا العالم من أملاكه .. قدم عرضا عسكريا في كل مكان، نجح في البدايات، مسجلا صدمة لدول عديدة، فيما ظل تشرشل في بريطانيا يرفع شارة النصر متحديا مئات الطائرات الألمانية تسقط آلاف القذائف فوق لندن وغيرها من المدن البريطانية.
ظن هتلر أن من سلم له قد وقع استسلامه الرخيص، لكن مروحة بعثرة قواته الواسعة، بدأت تأكل من قوته وهيبته، وبدأ على أثرها تراجعه .. اعتقد هتلر أن اكتساح العالم دفعة واحدة سوف يؤدي إلى سيطرته الكاملة عليه وإخضاعه، لكن حساباته انقلبت عليه، إذ لا يمكن السيطرة على من نعتقد أن بالإمكان السيطرة عليه .. ليس المهم في البدايات، النهايات هي النتيجة، وثمة كثيرون لم يحسبوا ذاك الحساب فسقطوا ثمنا لأخطائهم.
في العام 2006 ظن الإسرائيلي أن قوته بإمكانها هزم حزب الله، فإذا به يفشل في تحقيق أي هدف له، ظن هذا المتكبر أن حتى وجوده في فلسطين أبدي وبإمكانه من خلال ما يملك من سلاح متقدم أن يحقق حلما توراتيا فيه الكثير من الكذب والشعارات. لم تتعلم إسرائيل أنها تربك التاريخ من خلال وجودها الحطأ، وأنها مهما تفعل كي تتجذر في المنطقة ستظل غريبة عنها. وأن توسع أعمالها العسكرية، سوف يحبط مشاريعها الوهمية التي قد تنجح أولا بفعل عوامل احتضان لها لكنها لن تظل آخرا هنالك متغيرات، فاشل كل من لا يراها، وهنالك دائما عامل موت بطيء داخل مكسب أو نجاح يظن أنه ثابت بلا تغيير.
ولنأخذ الظواهر الحالية للواقع العربي، وخصوصا السوري منه، وكيف أن أكثر من ثمانين دولة رمت بمقاتليها فوق التراب السوري، والكل ينتظر السقوط السوري ساعة فساعة .. رميت الأموال الهائلة، والأسلحة الحديثة الفتاكة، وكل ما يحتاجه الإرهاب بمسمياته المختلفة .. وكان حلم إسرائيل أولا أن التخلص من الرئيس بشار الأسد قد أزف، ومثله بعض أحلام الآخرين .. إثر هزيمة العرب في يونيو 1967 قال موشي دايان وكان وزيرا للدفاع الإسرائيلي آنذاك “نحن ننتظر غياب عبدالناصر” .. كانت المسألة بوضوح تام هي الانتهاء من رمز كبير، وهذا يعني تحقيق الهدف الأكبر من الصراع معه ومن حلم “منتصر” لم يستطع منذ ذلك الوقت محو المنطقة العربية بأسرها لصالح أهدافه.
ليس من يضحك أولا هو المهم، بل من يضحك آخرا، وفي السياسة أحلام دائمة، قد لا تصبح حقيقة طوال عمر حالمها، وقد تصبح، ثم قد تتحول إلى فاجعة للحالم عند تغير السياسات التي هي غير ثابتة ويظللها دائما متغيرات وحالمون آخرون.

إلى الأعلى