الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نحو شبكة عنكبوتية أكثر أمانا

رأي الوطن: نحو شبكة عنكبوتية أكثر أمانا

شكلت الاخترقات الأمنية المتتالية للشبكة العنكبوتية هاجسًا كبيرًا للدول على مستوى العالم، حيث أظهرت بيانات إحدى أكبر الشركات المتخصصة في مجال الأمن الرقمي، تعرض 45.2 مليون سجل بيانات للاختراق في الشرق الأوسط بعام 2016م فقط، وفي جميع أنحاء العالم، تمكنت 1,792 عملية اختراق كبرى من الوصول إلى ما يقرب من 1.4 مليار سجل بيانات خلال العام ذاته، بزيادة قدرها 86% عن عام 2015، وهو رقم من الضخامة ليؤكد حجم التحديات الإقليمية والعالمية في مجال الأمن الرقمي.
وبرغم ضخامة أعداد الاخترقات وخطورتها، خاصة على الصعيد الوطني للبلدان حول العالم، إلا أن تداول قواعد البيانات داخل شبكة الإنترنت، أضحى أمرًا ملحًّا وملمحًا رئيسيًّا من ملامح التعاطي اليومي للأفراد والحكومات على الصعيدين التجاري والشخصي. فالآفاق الواسعة التي تتيحها لنا هذه الشبكة يوميًّا تحتم تداول كثير من المعلومات والبيانات حتى السرية منها في بعض الأحيان، ويرجع ذلك لما تتيحه هذه الشبكة من تواصل سريع يجعل المخاطرة جزءًا مهمًّا من العملية، وذلك رغم أن الإحصائيات تؤكد تعرض أكثر من 7 مليارات سجل بيانات للاختراق منذ عام 2013 فقط، ما يعني تعرض أكثر من 3 ملايين سجل بيانات للاختراق يوميًّا، أو ما يقرب من 44 سجلًّا في كل ثانية.
وعلى الصعيد الوطني فقد بلغ عدد الهجمات الإلكترونية التي تصدت لها الهيئة العامة لتقنية المعلومات ضد مواقع الجهات الحكومية حوالي (289.151.002) هجمة إلكترونية خلال العام 2016، حيث تعمل الهيئة على توفير البيئة الآمنة لمستخدمي الأجهزة الإلكترونية من خلال التوعية بأمن المعلومات، وأيضًا تقديم خدمات أمنية عالية الجودة، وتقدم الهيئة عن طريق قطاع أمن المعلومات خدمات عدة في هذا المجال منها حماية الشبكات والبوابات الإلكترونية وتأمين الدخول إلى الإنترنت والاستشارات الأمنية في تقنية المعلومات.
إن هذه الأرقام دفعت العديد من الجهات المتخصصة إلى محاولة صناعة تقنيات حديثة، تواكب التوجه نحو مزيد من التعاطي المتزايد مع الشبكة، وإيجاد حل لغياب عنصر الأمان الكلي في هذه المعاملات، آخذة في الاعتبار أن القطاع التجاري الإلكتروني يتنامى طرديًّا بصورة يصعب السيطرة عليها، لذا ظهرت الحاجة إلى إضفاء الثقة والشفافية اللازمة على تلك المعاملات. وتعد تقنية «البلوك تشين»، إحدى أهم تلك التقنيات التي تتجه لها القطاعات الخاصة والحكومية في الدول العربية، حيث توفر هذه التقنية نظامًا غير مركزي، يعتمد على عنصر الأمان وتشفير الهوية، تمكن من الاتصال المباشر دون الحاجة للمعالجة من أطراف وسيطة ومتعددة، وإجراء العمليات بكل حرية ضمن منصة عامة آمنة غير مركزية.
وهذا ما عبَّر عنه المشاركون في أعمال ندوة سلسلة الكتل (بلوك تشين)، الذين وصل عددهم إلى ما يزيد على 700 مشارك وخبير أجنبي من القطاعين العام والخاص، حيث ركزت حلقات العمل التي عقدت خلال فترة انعقاد الندوة على سبعة مشاريع تجريبية لأربع مؤسسات مختلفة هي: البنك المركزي، وزارة التجارة والصناعة، الهيئة العامة لسوق المال ومجلس الاختصاصات الطبية، وأشار المشاركون إلى أن هذه الندوة ليست لتسويق فكرة تقنية (بلوك تشين) وإنما هي استعداد فعلي لهذه التقنية من حيث التأهيل والتدريب وكيفية استغلالها في مختلف الجوانب المهمة كالتأثير الاقتصادي مستقبلًا وآلية توفير البنية الأساسية لها، حيث استعرضت الندوة مزايا تقنية (بلوك تشين)، مثل احتوائها على نظام له القدرة على الربط بين مختلف المؤسسات لتكوين بنية أساسية معلوماتية مشفرة صعبة الاختراق مما يسهم في إدارة التنسيق بين المشاريع المشتركة بين المؤسسات كمشروع (استثمر بسهولة) الذي يتطلب الربط بين عدة جهات حكومية مما يسهل على المستثمر إنجاز المعاملات بطريقة أسرع وأكثر مرونة، كما أنه يسهل عمليات التحويلات المالية بكل سلاسة.

إلى الأعلى