الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ

مبتدأ

يتواصل محلق “أشرعة” الثقافي في العدد الحالي بتوجهات أدبية متعدده مع متابعيه، تتمثل في مسارات التنوع التي أعتاد على إيجادها بين مساراته المتنوعة. في هذا العدد يقدم الكاتب والشاعر العراقي مقداد مسعود، رؤيته النقدية في رواية (التي تعد السلالم) للروائية العمانية هدى حمد، فهو حسب رؤيته السابقة إنها تتموضع بين قوسين زمنيين ومكان ثابت راسخ مستقر هو البيت في وطن مطمئن آمن، فهو يطل بهذه الرؤية النقدية التي تحمل ماهية (الأستقواء بالحذف والإظهار) مشيرا في عموم الكلام إن رواية (التي تعد السلالم) رواية زاخرة بجهويات صالحة للكتابات النقدية، فهي تمتلك تراتبيات نصية وشحنات تشويق لاتخف حرارتها.
أما الكاتبة والناقدة المصرية إيمان الزيات فتقدم دراسة في رواية (جبرين وشاء الهوى) للكاتب العماني (سعيد السيابي) الصادرة عن بيت الغشام للصحافة والنشر، في مئة وثمانية وخمسين صفحة، فهي تشير إلى أن الرواية مصاغة بأسلوب اللوحات السردية متناوبة الحكي على لسان الرواة المشاركين أو السراد المشخصنين (البطل الرئيس، والبطلة الرئيسة)، وكانت الفصول مرصعة بالمقومات (البوليفونية/ التعددية) على مستوى (الرواة، والشخوص، والأطروحات، والأفضية الزمنية والمكانية)، ومن حيث اللغة فكانت وصفية وحوارية تميزت بالمنولوجات الطويلة، وطُعِّمت بالأشعار، والمقولات، والحكم، والنصوص القرآنية، مع تفاصيل أكثر دقة تأتي بها الزيات في دراستها. كما يشاركنا الدكتور وسام عبد المولى بحوار أكثر شفافية مع الفنان التشكيلي المصري حسين عبد الباسط الذي يرى هو الآخر أن الأشكال الهندسية هي معنى الصمود ويبهره بروز الاستقامة والاستواء والزوايا فيها، وفي تصوره أن النحت دائما ما يحتاج لأشكالا معينة لإنشاء خطاب بصري لأشكال ثلاثية الأبعاد وفق خطاب تشكيلي وجمالي، فحسين عبدالباسط له العديد من الأعمال الفنية من بينها المعارض التي أقامها في جمهورية مصر العربية وأخرى متوزعة على بين المغرب واليابان، له مقتنيات فنية في جامعة السلطان قابوس وأيضا مكتبة الإسكندرية.
أما الكاتب عبدالله الشعيبي فيتواصل مع وضمن حلقاته النقدية بمقال يحمل البناء الطيني.. الأثر الميت الحي. وهنا يأخذنا الشعيبي إلى تفاصيل المكان التي دائما ما تأخذ مساحة واسعة في الحضور البصري المباشر الذي يتعايش معه الإنسان بشكل يومي، سواء كان يعود إلى الذاكرة، أو كان متجددا ومواكبا مختلف التحولات التي تطال المكان، وهي جميعها عناصر مهمة في التفاعل مع ما يمكن للنقد الثقافي أن ينجزه ويراه بعين المتأمل من ناحية، وبشفافية الدراسة والتحليل من ناحية ثانية، وهذا يصبّ في مصلحة المرئيات التي يمكن أن تسفر عنها المسارات التي ستجد القراءة الثقافية مناخات جمة تستحق الالتفات إليها.
في إطار السينما يقدم الزميل إيهاب حدمة قراءة سينمائية في فيلم رحلة الفتيات، حيث الصداقة التي تكسر جدار الخوف، والذي يعيد سينما البطولة النسائية للواجهة وكوميديا لم الشمل، فهذا الفيلم هو فيلم نسائى بامتياز بداية من الكتابة والإخراج ونهاية بالأبطال والممثلين، ويأخذك تدريجيا لعالم لم تعتد عليه السينما الأميركية كثيراً عالم ملئ بمشاكل الفتيات زوجات كانت ام أمهات، صديقات كانت ام موظفات، ويحاول إيصال رسالة للمشاهد ان ليس كل ما يلمع امامك وهو براق من الذهب الأصلي فقد يكون الانسان سعيداً امام الناس مشهوراً بينهم وهو ملئ بالمشكلات والمنغصات. مع تفاصيل أخرى تنوعت بين الشعر والمقال يأتي بها “أشرعة” ليسجل حضوره الثقافي الإسبوعي.

المحرر

إلى الأعلى