الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الرئيس المنسي

باختصار .. الرئيس المنسي

زهير ماجد

في الزمن اللبناني كل شيء يتعثر حتى انتخابات رئاسة الجمهورية فهي من خبريات باتت منسية. أكثر من شهر على بلد بلا رئيس، وكان قبلها بلا وزارة خلال عشرة أشهر وأكثر .. ومع الفراغ الكبير الذي يضرب المركز الاول في لبنان، فلا احد يشعر بفقدانه، تمضي الأمور كأنها عادية، يقرر مجلس الوزراء الحالي مجتمعا ماهي خصائص الرئيس، يتطلع اللبنانيون الى سدة الرئاسة فلا يجدون سوى الوهم، يتأملون حاضرا كان كذلك في زمن مضى..
ليست هي المرة الأولى التي يفرغ فيها ذلك المركز الذي لم يعد حساسا نظرا لما طرأ عليه بعد اتفاقية الطائف التي حدت من مسؤولياته. لكن المهم لم يعد في من سيكونه هذا الرئيس بل في المكانة التي شكلها عبر تاريخه يوم كان يضرب بسيف مسؤوليات قوية لاحدود لها.
المكانة حسب العرف اللبناني وليس الدستور من أحقية الطائفة المارونية التي كانت يوما سيدة لبنان والأقرب الى فرنسا حتى ان الموارنة كانوا يقولون عنها ” أمنا الحنونة ” ويرددون أغنيات العشق لها بل السفر اليها اذا ما أعياهم البقاء في لبنان. ظلت كذلك الى ان وقعت الحرب الاهلية عام 1975 وما تلاها من حروب على ارض لبنان مما أفقد تلك المكانة لرئاسة الجمهورية التي تكسرت في الميدان الى ان جاءت اتفاقية الطائف التي وضعت حدا للحرب فنالت رئاسة الوزارة المكانة والدور والصلاحيات المتعددة، وسقطت رئاسة الجمهورية ، تحولت الى رمز، لكنها ظلت كبيرة المحتوى ، تعني الكثير للطائفة المارونية.
الآن وفي حمى الصراع بين اللبنانيين، بين قوى 8 مارس و14 مارس، تطل البلاد على المجهول، أضف اليها الواقع السوري المؤثر في لبنان والذي هو الاصل والفصل في كل ما يحدث للساحة اللبنانية. فسوريا التي ظلت في لبنان اكثر من ثلاثين سنة، لا يمكن لها بحكم هذا التاريخ وبحكم الجغرافيا وبحكم عوامل مشتركة بين البلدين، إلا أن تكون حدثا في لبنان لايمكن تجاوزه باي شكل من الأشكال.
المهم في كل هذا أن الرئاسة الأولى فرغت، وليس من يطالب بعودتها سوى كلام خجول يتطاير على لسان هذا أو ذاك .. لكن المعروف والمعلوم وغير المجهول ان الرئيس اللبناني يتم تفصيله في الخارج ثم يتم تركيبه في لبنان .. صحيح انه لبناني ومن اصل لبناني، لكنه قادم من خارج البلاد ليلعب دورا محتما بأنه للجميع في الداخل والخارج.
سيظل انتظار الرئيس طويلا الى ان تحين ساعة خروجه الى النور وبالطريقة ذاتها التي يتم فيها كل مرة، لكنه هذه المرة ليس فقط صناعة سورية، إه تشكيل صناعات، ولن يكون إلا من اصحاب المواهب الذين يجيدون مهارات من صنعوه.
لبنان بلا رئيس، موقع الرئاسة منسي إلى إشعار آخر يقال إنه قد يطول، وربما هو مرتبط بشؤون وشجون المنطقة، بل بتفاصيلها، وهذه المرة لن يكون عاديا، عليه أن يلعب أدوارا بناء على المتغيرات التي حتمته وبثت فيه الروح ليكون رئيسا للبنان.

إلى الأعلى