الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : كل عام وعماننا فوق هام السحاب

أضواء كاشفة : كل عام وعماننا فوق هام السحاب

ناصر اليحمدي

هلت نفحات نوفمبر .. شهر الأفراح الذي ينتظره العمانيون كل عام ليعبروا فيه عما يجيش في صدورهم من حب وولاء وانتماء للوطن الغالي والأب المفدى باني النهضة الشامخة التي صبت خيراتها على كل من يعيش فوق الأرض الطيبة بل تخطت الحدود لتنشر أشعة السلام والمحبة في العالم أجمع.
إن من ينظر في أحوال أبناء عمان يجد أنهم يعيشون قصة وطن عنوانها “قابوس المجد” الذي كان سببا في العرس العماني الميمون الذي يترقبه كل مواطن مع بداية شهر نوفمبر من كل عام، ليظل لهذا الشهر المجيد مذاق خاص وبهجة تملأ القلوب والنفوس ونشوة بالانتصار على المشاق ومواجهة التحديات بكل إرادة وعزيمة، وتطويع الظروف بالإمكانيات المتاحة لتحقيق التنمية المستدامة التي توفر جزء كبير منها.
لا شك أن احتفالات الشعب الوفي التي تجوب البلاد شرقا وغربا شمالا وجنوبا لا تعني مجرد الابتهاج بما حققته المسيرة الناجحة من إنجازات شاخصة للأبصار في كافة مجالات التنمية والعرفان بما قدمه جلالة عاهل البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ من تضحيات عظيمة من أجل الوطن والمواطن، بل تعني أيضا الاستمرار على خطى القائد المظفر ـ أبقاه الله ـ وفكره المستنير الثاقب للوصول لمستقبل مشرق في دولة قوية راسخة الأركان.
إن ما حققته مسيرة النهضة الظافرة خلال الأعوام الـ47 الماضية من منجزات تنموية شاملة، وما حظيت به السلطنة من مكانة إقليمية ودولية سامقة لهو دليل السياسة الناجحة التي انتهجتها السلطنة طوال تلك السنوات، فقد استطاع قائد المسيرة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإرادته السامية وفكره الثاقب وتلاحم العمانيين أن يعيد لبلادنا العزيزة ثقلها الحضاري، ويرسخ أركان دولة عصرية ذات سمة وطابع مميز، وأن يمد جسور المحبة والصداقة مع كافة دول العالم مما جعل السلطنة تنال احترام وتقدير المجتمع الدولي بأكمله وضربت المثل في السلام والتسامح، وأصبحت واحة سلم وأمان واستقرار.
لا شك أن ما تتناقله وسائل الاتصالات والإعلام الحديثة وما نشاهده ونسمعه عن الصراعات التي تضرب جنبات كثير من مجتمعات العالم بسبب سياساتها المتخبطة يجعلنا نقدر ما نرفل في كنفه من استقرار واطمئنان ورغد في العيش مرده الأساسي السياسة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ـ الذي حدد منذ اليوم الأول لميلاد النهضة المباركة الثوابت الرشيدة التي سارت عليها الدولة حيث التركيز على البناء ونشر مبادئ التسامح والمحبة بين أبناء الوطن بغض النظر عن الانتماء العرقي والمذهبي والقبلي والنأي عن أي مهاترات يروج لها المتربصون بالوطن وعدم السماح للغير بالتدخل في شؤوننا كما نتجنب نحن عدم التدخل في شؤون الغير .. وهذا الحياد الإيجابي والانسجام في السياسة العمانية أثبت صوابه فهو حياد الأقوياء الذين لا يغلبهم الهوى على الثبات على الحق والمبدأ لأن استقلالية الرأي في عصرنا الحالي لم تعد بالأمر السهل تحقيقه، لذلك فإن ما اتبعته السلطنة من التمسك بمبادئها التي لم تحِد عنها بوضع المصالح المشتركة وحسن الجوار ومد جسور السلام فوق كل اعتبار أثبت قوتها واستقلاليتها ونظرتها الثاقبة لمجريات الأحداث.
إننا جميعا نفخر بما حققته بلادنا من منجزات ونتطلع جميعا للمزيد منها وهذا حقنا المشروع، ولكن لن يتأتى ذلك إلا بالتشمير عن ساعد الجد والوقوف خلف القيادة الحكيمة والثقة في أننا وحكومتنا الرشيدة نكمل بعضنا البعض، فكل يبني في موقعه وإذا خلصت النوايا وتفرغ كل منا لأداء رسالته على الوجه الأكمل لعلا الصرح وارتفع البناء وعم الرخاء والرفاهية كل شبر بالبلاد وحافظنا على كرامتنا وسمعتنا أمام العالم الذي يحترمنا ويقدرنا جيدا.
الحمد لله عماننا بخير وتستحق منا كل إخلاص وحب وتفانٍ وبذل للغالي والنفيس حتى نحافظ على ألقها وإشراقها وشموخها .. وقبل أن نودع عاما من عمر بلادنا ونستقبل عاما جديدا علينا أن نعاهد الله والوطن والسلطان أن نظل باقين على العهد، ثابتين على الموقف، متلاحمين، متحدين، نضع نصب أعيننا مصلحة الوطن العليا.
وبهذه المناسبة العظيمة نبعث لعاهل البلاد المفدى السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأيده بنصره وأسبغ عليه ثوب الصحة والعافية، وأمد في عمره أعواما مديدة عديدة ولشعب عمان الوفي ولكل من يعيش فوق الأرض الطيبة ولكل مخلص عمل بصمت ـ كل آيات التهاني والتبريكات .. وكل عام وعماننا فوق هام السحاب.

ناصر بن سالم اليحمدي
* * *
طقوس المبدعين إلهام أم وهم؟
كثيرا ما نقرأ أن كاتبا معينا أو لاعبا لكرة القدم أو فنانا أو حتى قارئا بل وأحيانا موظفا يقوم بعمل طقوس معينة قبل أن يبدأ عمله وأن هذه الطقوس تساعده على الإبداع وأداء عمله على الوجه الأكمل، وهو ما يجعلنا نتساءل: هل هناك علاقة بين الطقوس التي يمارسها الإنسان والإبداع أم أنه مجرد وهم يقنع به نفسه ليساعده على تحقيق إنجاز ما؟
ولقد أعجبتني كثيرا الجلسة الحوارية التي استضافها ملتقى الأدب بمعرض الشارقة الدولي الـ36 للكتاب مؤخرا حول تأثير تقاليد وعادات المبدعين على منجزهم الأدبي والإبداعي، حيث أشار المشاركون إلى إمكانية تحول عادات بعض المبدعين لطقوس تترسخ لديهم مع الزمن وناقشوا تأثير هذه الطقوس على منجزاتهم الإبداعية.
إن من يتابع بعض الطقوس التي كان يمارسها أدباؤنا يجد أنه كان لبعض هذه الطقوس انعكاس مباشر على أعمالهم حتى أنه لا يمكن الفصل بين بعض هذه الأعمال وتلك الطقوس، فمثلا أديبنا الكبير صاحب جائزة نوبل نجيب محفوظ كتب أعظم رواياته وهو جالس على مقهى الفيشاوي الذي كان مصدر إلهامه واستقى من رواده وقصصهم أعماله وانعكس ذلك على رواياته مثل الكرنك التي كانت تدور أحداثها في الأساس في مقهى .. أما إذا جاءه الإلهام في المنزل فكان يستمع إلى مقطوعة موسيقية وأغاني أم كلثوم وهو يكتب .. كذلك الكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستي كانت تقضي الساعات في الحمام الذي كان يلهمها بأفكار قصصها البوليسية .. أما شاعرنا العظيم نزار قباني فكان يتأنق ويتعطر ثم يستلقي على الأرض وأمامه عدد هائل من الأوراق الملونة كي يكتب قصيدة، وهناك غيرهم الكثيرون ممن يكتب وهو واقف أو لا يكتب إلا بأنواع معينة من الأقلام إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا تسعها هذه الزاوية.
لا أحد ينكر أن هناك نوعا من المعاناة يشعر بها المبدع كي تخرج لنا إبداعاته بالصورة التي يرضى عنها ولكن مما لا شك فيه أن الطقوس التي يمارسها لها علاقة خفية بجوانب نفسية يعاني منها، وهذا ما يجب أن يكتشفه الباحثون والنقاد لأنه في كثير من الأحيان تكون هذه الطقوس غير منطقية وبعيدة عن مجال هذا المبدع ولا علاقة لها بالهدف من أعماله، وهو ما يجعلنا نضعها في خانة “الوهم” الذي يسيطر عليه ويوجهه إلى أنها السبب في الإلهام.
عموما هذه وجهات نظر ولكل قناعاته التي يؤمن بها المهم أن نرى إنجازات لها تأثير إيجابي على الإنسانية وتستحق التسجيل في دفاتر التاريخ مهما كانت الطقوس التي خرجت بها.

* * *
حروف جريئة
اللجنة الأممية المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” أشادت بالتقدم الذي أحرزته السلطنة في مجال دعم وتمكين المرأة، وأكدت أن العمانيات أسعد نساء المنطقة .. بالتأكيد هذه السعادة مردها بعد سياسة الدولة الحكيمة الرجل العماني الذي يحترم المرأة ويفتح لها قلبه وعقله.

منتدى الشباب العالمي الذي اختتم أعماله مؤخرا في شرم الشيخ المصرية الذي شاركت فيه السلطنة بوفد ترأسه الشيخ رشاد بن أحمد بن محمد الهنائي وكيل وزارة الشؤون الرياضية أثبت أن الشباب باستطاعتهم تحمل تبعات النهوض بالعالم بعد مناقشة قضايا محورية وهامة كالإرهاب ومشكلة تغير المناخ والهجرة غير المنتظمة واللاجئين وحفظ السلام في مناطق الصراع وغير ذلك مما يقلق العالم .. المهم هو السعي لبناء جيل من الشباب محصن ضد كل دعوات التطرف والتشدد الدينية ساعتها سنرى نهضة في كل المجالات.

تنتهج الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة سياسة العقوبات الاقتصادية بديلا للحرب العسكرية فمؤخرا فرضت عقوبات على إيران وحزب الله وقبلهما روسيا وكوريا الشماليا وفنزويلا وزيمبابوي وغيرها ممن تراها دولا مارقة، وتناست أنه لكي يكون الحرمان سلاحا فتاكا في الحرب الاقتصادية التي ترغب في خوضها عليها أن تحد من العلاقات المتشعبة التي تربط بين دول العالم لأنها بهذا السلاح لن تستطيع أن تحتفظ بزعامة العالم.

تقوم الصين حاليا ببناء مخفر شرطة يديره الآليون ولن يعمل به أي بشري وسيكون متخصصا في مسائل رخص القيادة والسيارات والمركبات .. فهل يستطيع الروبوت توفير الأمن والأمان الذي يهددهما البشر ومواجهة الإنسان لتحقيق السلام؟

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار”.

إلى الأعلى