الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : حياد لبنان

باختصار : حياد لبنان

زهير ماجد

ماذا يعني الحياد عادة؟ .. إنه مفهوم الابتعاد الكلي عن الانضمام إلى المحاور أو المشاركة بأي فعل مع أية دولة كانت أو الانحياز لأي كان… كلام بسيط مقبول، لكنه في ظروف المنطقة، وفي الظرف اللبناني لا ينطبق على لبنان.
لبنان مثل أية بناية مكونة من شقق، اندلعت النار في إحداها، فهل التفرج كافٍ على الحريق أم الانضمام سريعا لإطفائه؟ .. قد لا تكفي هذه الأمثولة البسيطة الفكرة إذا قلنا إن مركب الحرب على سوريا يضع لبنان في أولوياته، ثم إن سوريا تحيط بلبنان من كل جهاته ما عدا جهة واحدة هي جنوبه .. ثم والأهم، هو جزء من القطر العربي السوري، ومن تاريخه الواحد، والشعار الذي كان يرفع باستمرار من أن أمن لبنان من أمن سوريا وبالعكس، قديم ومتجدد ودائم المعنى والحقيقة.
في حال سوريا والمؤامرات الدائرة عليها، لا يمكن للبنان أن يقف متفرجا، وأن يتحدث بلغة المراقب من بعيد وهو يرى النار تقترب منه، لا بل تكاد تندلع في أية لحظة في أرجائه .. فالإرهاب الهاجم على سوريا يعتبر لبنان جزءا من الشام، أليس “داعش” يعني “الدولة الإسلامية في العراق والشام” مما يجعل لبنان ضمن خريطته تلك؟
لقد تعلمنا أيضا، المثل الروسي القائل بأن خير الدفاع هو الهجوم، وفي منطق الجغرافيا اللبنانية فإن لبنان الطبيعي استكمال للجغرافية السورية، محافظة حمص أكبر من لبنان بخمس مرات، ومحافظة دير الزور أكبر منه بثلاثة أضعاف… ولبنان على مر عصوره لم يكن موحد الانتماء، فمرة تكون بيروت تابعة لدمشق، ومرة تكون صيدا تابعة لعكا .. وطرابلس إلى أعوام خلت كانت تدعى طرابلس الشام، ومن يعد إلى رسائل جبران خليل جبران إلى أصدقائه وأقاربه في شمال لبنان يجد تدوينه على المغلفات باسم طرابلس الشام.
ثم هنالك المصاهرات والزيجات المشتركة بين البلدين والعائلات الواحدة تقريبا، وتلك العائلة اللبنانية سورية الأصل كما هو حال عديدين، والعكس هو الصحيح في سوريا .. ولهذا أطلق الرئيس الراحل حافظ الأسد جملته الأثيرية “شعب واحد في بلدين”، وأنا أضيف حماسة الانتماء إلى الشام، بشعب واحد في بلد واحد.
هنالك كذبة إذن عنوانها حياد لبنان أو تحييده أو تلك العبارة المضحكة التي تقول بالنأي بالنفس، وكل نفس لبنانية معرضة للخطر الداهم الذي لولا وجود حزب الله وتحركه السريع بدءا من ما يسمى بالحدود بين سوريا ولبنان وصولا إلى حلب، لكان اللبنانيون الآن يقاتلون الإرهاب في كل لبنان، وقد عم الخراب المدن اللبنانية والقرى، إضافة إلى آلاف القتلى وتسميم الحياة الشعبية والاجتماعية إلى أمد بعيد.
لا بد بالتالي من فهم منطقي بعيد عن التعصب والإحساس الشوفيني والحقد على التاريخ والجغرافيا. هذه كلها عوامل كاذبة يتمسك بها المسؤول كي يلبي حاجة الخارج إلى هكذا مواقف، وهي بالأحرى مطلب خارجي للخارج مصلحته في فرضه، خصوصا عندما يكون بلد كلبنان مركبا من طوائف ومذاهب تخضع كل منها إلى دولة ونظام.
لا بد إذن أن يخرج لبنان وسوريا معا إلى النصر، فعل الوحدة في الدفاع كان رائدا في تحسين شروط النصر على كل الجبهات التي خيضت، وصولا إلى النصر النهائي الذي يعني سوريا ولبنان والذي صار قاب قوسين أو أدنى.

إلى الأعلى