الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مجتمع مترابط ووطن قوي (4)

مجتمع مترابط ووطن قوي (4)

د. صلاح الديب

وطن يتكون من مجتمع مترابط هو الحلم الذي نسعى إليه، والذي يجب أن يتكون هذا المجتمع من أسرة مترابطة ثم العمل بشكل أساسي على تدعيم بنائها وسد جميع الثغرات التي تؤدى إلى انهيار هذه الأسرة أو هدمها، وذلك لأننا نرى أنها القوة الأساسية والمكونة لوطن يجب أن يكون على أكبر قدر من التماسك والترابط حتى يحيا أولادنا وأحفادنا في وطن أفضل إن شاء الله في القريب العاجل..

إن الوطن الذي نحلم به لنا ولأولادنا ولأحفادنا، وطن يجب أن يكون مبنيا على دعائم قوية، وأيضا يجب وضع كل الآليات والضوابط أن يكون في أفضل الأحوال وأيضا يجب أن يكون معدا على أسس فيه، ويجب أن يكون كل عنصر من عناصره تم العمل عليها بعناية ودقة لرفع مستوى كفاءة كل عنصر من العناصر حتى يستقيم الوطن ككل، ولما لأهمية المجتمع كأحد العناصر الأساسية والرئيسية للوطن، فالجميع يجب أن يتم العمل على سد جميع الثغرات التي تعد هي نقط ضعف، وأيضا تكون وبكل سهولة الأداة لانهيار هذا المجتمع وبالتبعية التأثير المباشر على الوطن. لهذا نهتم اهتماما خاصا بالمجتمع ولما له من تأثير مباشر لنا لنجاج كل الأساليب التي تهدف إلى تطور الوطن والنهوض به، والخروج من كل الأزمات والصعاب، وتجاوز كل الأنفاق المظلمة التي يمكن وبكل سهولة أن تدمر كل الأحلام والقضاء عليها أو العمل على التمسك بهذه الأحلام، والعمل على تحقيقها بأكبر كفاءة ممكنة، وبما يعد بالنفع المباشر وغير المباشر على المجتمع والوطن على السواء، ومما يؤدي إلى مستقبل مشرق لنا ولأولادنا ولأحفادنا.
وبما أن الأسرة هي العنصر الأساسي للجميع ولما لها من أهمية قصوى نكمل للسلسلة التي بدأناها والتي نهدف منها الوصول إلى أسرة قوية تكون أساسا لمجتمع متماسك، تؤدي إلى وطن قوي يستطيع مواجهة كل الصعاب والتحديات والتغلب عليها وتغير الواقع المظلم إلى مستقبل مشرق.
واستكمالا لما سبق في المقالات السابقة في العمل على الثغرات التي تخص كل مرحلة من المراحل المختلفة التي تواجه الأسرة من قبل إنشائها أو تكوينها إلى مرحلة التكوين الفعلي ومرحلة التعايش، سيكون حديثنا اليوم عن المرحلة التالية لمرحلة التعايش ألا وهي مرحلة تحمل بعض المسؤوليات الجديدة التي تنشأ بعد وجود الأولاد، وسيكون تركيزنا هنا على الآتي: البداية قبل وجود الأولاد فأنتما الاثنان فقط وبلا ثالث شريكا الحياة، وشريكان في هذه الأسرة، وأنتما فقط وبلا ثالث صاحبا القرار لكل ما يخصكما وكل ما يخص الأسرة، ولكن يجب أن يتغير هذا التفكير تماما وما بعد وجود الأولاد.
فالأولاد شريك أساسي في الأسرة، ولا يجب أن يؤخذ أي قرار دون مشاركة الأولاد في هذا القرار، وهذا يضعهم في مكانهم الصحيح، وأيضا يمكن أن يعطوا الحلول التي تكون عليكما من الصعب من طرحها لما لها من تبعات وتحمل نتائجها، ويكونون هم شريكا في تحمل المسؤولية معكما، وبهذا نبني فيهم الصفات الجيدة مثل المشاركة وتحمل المسؤولية وغيرها من الصفات التي تخلق فيهم جيلا يتحمل المسؤولية في المستقبل.
كما أنه يجب عليكما أن تعلما جيدا أن الأسرة بعد تكوينها كنتما أنتما فقط ـ أي شريكا الحياة ـ الطرفين اللذين يكونان بحريتهما المطلقة استمرار الأسرة أو هدم هذه الأسرة، ولكن يجب أن يعي كل من شريكي الحياة أنه وبعد وجود الأولاد أصبح الأمر ليس فقط بإرادتهما المطلقة هدم هذه الأسرة، فلقد أصبح هناك من ليس لهم أي ذنب في تحمل نتيجة أخطائهما. أما في الاختيار أو في عدم الالتزام بالأشياء التي تم الاتفاق عليها مسبقا وغيرها من الأسباب التي أدت إلى وجود فكرة الانفصال أو هدم الأسرة.
لا وألف لا، أصبح الأمر ليس بكامل حريتكما، لكن هناك أولاد ما ذنبهم في كل هذا؟ عليكما أن تتحملا حتى لا يتحمل أولادكما نتيجة أخطائكما.
ففي هذه المرحلة نركز على معنى مهم جدا جدا ألا وهو التمسك من كل الأطراف وليس فقط شريكي الحياة، أصبح الأمر فيه شركاء جدد وليس فقط شريكي الحياة في هذه القيمة، ألا وهي التمسك بالأسرة والحفاظ عليها من أي هدم أو انهيار.
ويجب أن يعمل الجميع على التمسك بالأسرة والعمل على حل كل الخلافات بشكل فيه تعاون مع الوضع في الاعتبار أهمية معنى التمسك بسلامة ودوام الأسرة، وعدم السعي بأي شكل من الأشكال على هدم هذه الأسرة أو انهيارها.
وأيضا يجب الاهتمام بوضع أسس للتعامل مع الأولاد، وعلى أن يكون الجميع جزءا لا يتجزأ من كيان واحد ألا وهو الأسرة لتكون بحق أسرة متماسكة وقوية، ولا يجب أن يكون هناك تجاوز في التعامل مع الأولاد. فهم ليسوا قطع أثاث يتم نقلها من مكان إلى آخر، ولكنهم كيان حي وعنصر فعال وأساسي في الأسرة.
وطن يتكون من مجتمع مترابط هو الحلم الذي نسعى إليه، والذي يجب أن يتكون هذا المجتمع من أسرة مترابطة ثم العمل بشكل أساسي على تدعيم بنائها وسد جميع الثغرات التي تؤدى إلى انهيار هذه الأسرة أو هدمها، وذلك لأننا نرى أنها القوة الأساسية والمكونة لوطن يجب أن يكون على أكبر قدر من التماسك والترابط حتى يحيا أولادنا وأحفادنا في وطن أفضل إن شاء الله في القريب العاجل، ولكي نتخطى جميع الصعاب والأزمات التي تواجهنا في الوقت الحاضر والتي تؤثر على الأسرة بشكل واضح وصارخ الآن. ولما أصبحت ظاهرة واضحة جدا وبما جعلنا نقوم على تقديم هذه السلسلة التي تهتم بهذا الموضوع بما له من أهمية في حياة الفرد والأسرة والمجتمع والوطن وبعد عرض المراحل المختلفة في الأعداد السابقة والتي تناولت الأسرة من مرحلة التفكير في إنشائها والإقدام على تكوينها وإلى المراحل المتتابعة إلى أن أصبح في الأسرة أطراف جديدة؛ أي شركاء جدد ألا وهم الأولاد الذين أوضحنا أهميتهم منذ الطفولة ولما لهم من حقوق تجاه شريكي الحياة، لأن بوجودهم أصبح ليس لشريكي الحياة فقط حق تقرير مصير هذه الأسرة، ولما يستلزم وضعهم في المكان المناسب والسليم ومشاركتهم في الأمور التي تخص الأسرة وهم طرف فيها بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر.
واليوم سوف نتعرض إلى أهم وأخطر المراحل التي تواجه الأسرة بكامل شركائها من الأب والأم وأيضا الأولاد، فالآن أصبح الأولاد في مرحلة تكوين الشخصية والاستقلال بالرأي والسعي إلى أن يكون لهم شخصية مستقلة، ولما لهذه الفترة من مخاطر شديدة جدا يمكن أن تعود بالسلب على الأولاد وعلى الأب والأم سنقوم بوضع بعض الحلول لسد الثغرات التي تؤدي إلى هذه السلبيات، وذلك من خلال التعامل مع أولادنا على أن لهم الشخصية المستقلة بما لها وما عليها، وذلك دون إغفال دور هام جدا وأساسي وجوهري يجب أن يقوم به كل من الأب والأم ألا وهو أن يكون هو مصدر الثقة لابنه أو لابنته، فإن كنت مصدر الثقة فاعلم جيدا أنك وبكل سهولة تجاوزت هذه المرحلة الحرجة جدا في عمر الأولاد وأيضا تجاوزت إحدى أهم وأخطر المراحل التي تواجه الأسرة.
ويكون هذا أيضا بمنح مزيد من الثقة والمساعدة على بناء الشخصية المستقلة ومعرفة الفرق بين قرار يلتزم به جيدا وقرار تم بالاتفاق والاقتناع به، وأعتقد أن تنفيذ الأخير سيكون بكل سهولة بالشكل الذي لا يحتاج إلى متابعة بصفة كاملة، ولكن مجرد متابعة للتأكد من أن الأمور تسير على ما يرام الأمر مختلف تماما.
وعليه يجب أن نأخذ في الاعتبار أهمية المرحلة التي يكون فيها أولادنا في مرحلة اختيار شريك الحياة ومحاولة الانفصال بحياتهم الشخصية.
تذكروا جيدا ما بدأناه في بداية هذه السلسلة والتي يجب أن نكون هنا نحن داعمين لهم، لا نحرمهم حق التجربة، ولكن يجب أن يكون علينا حق الإرشاد والنصح والمشاركة والمعاونة.
وبهذا نصل إلى بداية المقالات السابقة في هذه السلسلة التي تخص المجتمع المترابط.
والسعي للتفكير في بناء أسرة واحدة وهكذا وباقي المراحل التي عرضناها من قبل في المقالات السابقة في هذه السلسلة التي تخص المجتمع المترابط.
والجدير بالذكر هنا أن تكون الأسرة الجديدة هي أسرة مترابطة مع الاحتفاظ بارتباطها بالأسرة الأصلية المتفرعة منها وبهذا نصل بحق إلى مجتمع مترابط في غضون سنوات معدودة يستطيع بحق تخطي وتجاوز كل الصعاب والتحديات، والله سيكون عونا لنا إن كنا صادقين بحق في بناء أسرة مترابطة ستؤدي إلى مجتمع مترابط وأيضا إلى وطن مترابط ومتماسك يستطيع تجاوز كل الأزمات والتحديات والمحن ويقفز للمستقبل بخطوات ثابتة.
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.
مع أمل اللقاء والشرف بكم في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى