الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سوريا.. إصرار إسرائيلي على الإرهاب والعدوان

رأي الوطن : سوريا.. إصرار إسرائيلي على الإرهاب والعدوان

تأكيد كيان الاحتلال الإسرائيلي على إبقاء سيف إرهابه وعدوانه مسلطًا على رقاب الشعب السوري رغم الاتفاق الأخير بتثبيت وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، يكشف حجم التآمر والتخريب الذي يقوده هذا الكيان الإرهابي ضد المنطقة ودول جواره، ذلك أن اتفاق الهدنة يفترض أن يضع حدًّا لإرهاب الدولة الإسرائيلي الموجَّه ضد سوريا، وينزع الذرائع التي عمل الإسرائيليون على تأبطها لتبرير إرهابهم وعدوانهم على الشعب السوري.
وكان كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين اتفقا السبت الماضي على تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلن في السابع من يوليو الماضي في مثلث بجنوب غرب سوريا على الحدود مع فلسطين المحتلة والأردن، وحسب وزارة الخارجية الأميركية فإن روسيا وافقت على إبعاد القوات المرابطة في سوريا إلى مسافة محددة من هضبة الجولان التي احتلها الإسرائيليون في حرب عام 1967. إلا أن كيان الاحتلال الإسرائيلي لا يبدو أنه في وارد احترام هذا الاتفاق الجديد، ويصر على انتهاكه كما فعل قبل الاتفاق الأول في يوليو وبعده؛ أي وكأن لسان حاله يقول بأنه في حل من هذا الاتفاق رغم أنه يصب بصورة وأخرى في مصلحته، وهو الذي ملأ جهات الأرض ضجيجًا مما يصفه بشعوره بالخطر من الاقتراب القوات السورية وحلفائها من خطوط التماس معه في الجولان السوري المحتل.
إن هذا الموقف الإسرائيلي غير المحترِم لاتفاق الهدنة لا يكشف فقط عن حقيقة المخطط والنيات العدوانية الإسرائيلية المبيتة ضد سوريا، والرغبة الإسرائيلية الأكيدة نحو مواصلة الإرهاب ودعم تنظيماته ضد الشعب السوري، وإنما في جانبه القانوني والشرعي يعطي الدولة السورية الحق في استخدام كافة الوسائل المتاحة لصد أي عدوان إرهابي إسرائيلي أو غير إسرائيلي وملاحقته، فالدولة السورية مسؤولة عن اتخاذ الوسائل المشروعة في الدفاع عن مواطنيها وعلى أرضها، ويكفل لها القانون الدولي هذا الحق، بل إن من واجبها اللجوء إلى ردع أي معتدٍ عليها وعلى مواطنيها، لذلك ما تقوم به اليوم الدولة السورية من مجهودات عسكرية وأمنية لملاحقة فلول الإرهاب وضرب بؤره وتنظيماته يأتي في إطار هذا الحق القانوني والشرعي.
من الواضح أن كيان الاحتلال الإسرائيلي عندما يعطي نفسه الحق في ممارسة إرهابه وجرائمه وعدوانه على الدولة السورية فإنه ينطلق في ذلك من شعور بالحقد تجاه سوريا، خاصة وأنه يشاهد انهيار مشروعه التدميري والتخريبي في المنطقة عامة وفي سوريا خاصة، حيث أخذ يتهاوى ليرتد عليه حسرة ووبالًا وألمًا وقلقًا. فانكسار التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها “داعش والنصرة” التي تكفل كيان الاحتلال الإسرائيلي ومن معه من الحلفاء والأتباع بدعمها، والقضاء عليها من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه، بات الوجع الشديد الذي يقض مضجع الإسرائيليين، لما يعنيه هذا من انتكاسة حقيقية ستكون لها تداعياتها دون شك على مستقبل كيان الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما حينما تخرج سوريا منتصرة من هذا المخطط التآمري. لذا إصرار كيان الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إرهابه ضد سوريا يأتي في المقام الأول من أجل دعم التنظيمات الإرهابية التي راهن عليها في نجاح مخططه التآمري ضد المنطقة وسوريا، وهو ما ينزع في المقابل كل الحجج والمزاعم التي يرفعها ويعطي كامل الحق للدولة السورية في اتخاذ الوسائل المتاحة للدفاع عن أرضها وأهلها.

إلى الأعلى