الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : مشعير العلم في جامعة ظفار

رحاب : مشعير العلم في جامعة ظفار

أحمد المعشني

المشعير فن غنائي موسمي يختتم به سكان محافظة ظفار موسم الخريف، ويستقبلون به موسم الصرب الذي تعبر فيه الأرض عن ربيعها، وتتكشف الشمس والنجوم وتتبدد غيوم الخريف، ويحين موعد البهجة والحصاد والصيد والتجارة والرعي. وهو محاكاة بديعة لإيقاع الطبيعة الساحرة، ولعله مناجاة موغلة في القدم يؤديها الرجال والنساء معا متضرعين إلى الله وشاكرين لعطائه وفضله. وبما أن السلطنة تعيش ازدهارها بقيادة بانيها وقائدها البار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله وأمد في عمره. فقد جعلت أيام نهضتها احتفالات وأهازيج فرح وشكر وامتنان لتدشين المشاريع والمنجزات. وصار فن المشعير نداء للبهجة والشباب. وبكل ما يكتنز المشعير من حيوية ومناجاة واحتفاء كان مساء يوم الخميس الماضي 9/11/2017 في جامعة ظفار مشعيرا للعلم تعانقت فيه الأحلام والآمال بالماضي والحاضر والمستقبل. حفل تخريج الدفعة الثالثة عشرة في شهر نوفمبر المجيد في موسم الصرب الجميل، تحولت جامعة ظفار كلها إلى بلاط للعلم والتكنولوجيا والمعرفة. امتلأت الساحات بالحضور الحاشد لتخريج 1300 خريجا، وازدانت المنصة براعي الحفل معالي الشيخ خالد بن عمر المرهون وزير الخدمة المدنية ومعالي الشيخ الشيخ مستهيل بن أحمد المعشني رئيس مجلس الأمناء ومعالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني عضو مجلس الأمناء، ورئيس الجامعة ونائبه وعمداء الكليات ونخبة من الأكاديميين. جسد الخريجون مهاراتهم وأظهروا في كلماتهم بعض ما اكتسبوه طيلة دراستهم في الجامعة التي تهدف إلى تخريج أشخاص فاعلين يتصفون بأخلاق عالية، متميزين في تخصصاتهم العلمية يتمتعون بروح علمية وبصيرة نافذة تساعدهم على اغتنام فرص النجاح وتسخيرها لخدمة وطنهم ومجتمعهم مع الالتزام التام بطلب العلم، وتطوير أنفسهم والانفتاح على العلوم المستجدة في تخصصاتهم مدى الحياة. تحول حرم جامعة ظفار إلى مسرح واسع وبهي يحتضن الاحتفال بالخريجين. حضر الآلاف من أولياء أمور الخريجين وأقاربهم وأصدقائهم وزملائهم. جاءوا يحملون كميات لافتة من البالونات الزاهية كتبوا عليها عبارات التهنئة للخريجين وباقات ورد ندية تعبق عطرا فواحا كانوا يقدمونها إلى الخريجين وبعضهم أحضروا هدايا وابتسامات، وتعالت الهتافات والزغاريد، ولمعت فلاشات التصوير في كل مكان كالبرق، ألقى رئيس الجامعة الدكتور حسن كشوب كلمة الجامعة ثم قال الطلاب الخريجون كلمتهم، ألقاها عنهم اثنان من زملائهم. بعد ذلك قام راعي الحفل بمعية رئيس الجامعة وعمداء الكليات بتسليم الشهادات للخريجين من حملة الماجستير والبكالوريوس والدبلوم، في تخصصات علمية وإنسانية يحتاجها المجتمع. سمع الحضور أسماء جميع الخريجين وسمع الخريجون أسماءهم تتلى، واستقبل التاريخ هذه الأسماء وسجلت الذاكرة تلك الأسماء، من هنا يصنع الناس حضارتهم ويبني الشباب مجتمعهم ويكتبون تاريخهم المجيد.
امتلأت الصفوف الأمامية بمسؤولين المؤسسات الحكومية والخاصة وبأعيان ووجهاء وأعضاء مجلسي الدولة والشورى وبالولاة ونوابهم من جميع ولايات محافظة ظفار. حضر الجميع في زينتهم ويقظتهم العقلية والفكرية، تدعوهم آمالهم وطموحاتهم وتطلعاتهم إلى هذا الحفل البهيج الذي يعيد إلى العقل شبابه ويبعث فيه الهمة واليقظة والحيوية ويستفز الإبداع.
ازدانت الساحة بالخريجين والخريجات وهم يردتدون عباءات التخرج التي صممت بذوق وعناية لتحاكي ألوان موسم الصرب بعنفوانه وألوانه البهية التي تكسو الطبيعة باللون الأخضر المرصع بالوشاحات الوردية والذهبية والفضية. كل شيء في مساء التخرج يتناغم ويتجانس ويكرس في عقول الجميع غاية واحدة تعمل الجامعة لتحقيقها والمتمثلة في “رؤية للمستقبل”.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى