الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قطاعات واعدة تقود الاقتصاد الوطني نحو تحقيق أهداف الخطة الخمسية التاسعة
قطاعات واعدة تقود الاقتصاد الوطني نحو تحقيق أهداف الخطة الخمسية التاسعة

قطاعات واعدة تقود الاقتصاد الوطني نحو تحقيق أهداف الخطة الخمسية التاسعة

كتب ـ يوسف الحبسي:
شمس يوم جديد تشرق على السلطنة اليوم وهي في أبهى حللها مع حلول الثامن عشر من نوفمبر الذكرى السابعة والأربعين للعيد الوطني المجيد، ذكرى تحمل في ثناياها عبق المُنجزات الحضارية الباهرة وأرفع معاني الفخار والعزة والانتماء والولاء على امتداد ربوع أرض عُمان الغالية التي بلغت في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أعزّه الله وأبقاه ـ أسمى مراتب المجد والنماء والأمن والأمان.
وطوال السنوات الماضية نعمت عُمان بقيادة جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ بمنجزات عديدة ومتواصلة شملت مختلف مجالات الحياة طوال العقود الأخيرة الماضية، وتستهدف الموازنة العامة للدولة للعام الحالي المحافظة على هذه الإنجازات وتعزيزها أيضاً في اطار الأولويات المتاحة من خلال المحافظة على مستوى الخدمات الحكومية الأساسية، والعمل على تحسين جودتها قدر الإمكان بالنسبة للمواطن والارتفاع بمستوى المعيشة له.
وبدأت السلطنة مع مطلع العام الماضي في تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة(2016 ـ 2020م) في ظل تحديات ماثلة وأوضاع اقتصادية خاصة تواجهها البلاد وغيرها من دول العالم المنتجة والمصدرة للنفط مع انحسار مساهمة النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية واستمرار ذلك منذ منتصف عام 2014، والذي كان ولايزال مصدراً أساسياً للدخل، إلا أن هذه الأوضاع أوجدت بيئة جديدة لمواجهة هذه التحديات تمثلت في سعي حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ إلى تخفيض المصروفات الحكومية واستكمال مشاريع البنية الأساسية، واتخاذ إجراءات للحفاظ على كفاءة الاقتصاد الوطني واستقراره وتعزيز السيولة المحلية، إضافة إلى السعي إلى زيادة اسهام القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الصادرات وتحقيق التنويع الاقتصادي ودفع المؤسسات الحكومية لتقديم خدمات أفضل وأسرع وايجاد شراكات طويلة المدى مع القطاع الخاص مع التركيز على القطاعات الواعدة الخمسة التي حددتها الخطة الخمسية التاسعة وهي الصناعات التحويلية، واللوجستيات والسياحة والتعدين والثروة السمكية بالإضافة إلى تقليل اعتماد الشركات الحكومية في مشاريعها على التمويل الحكومي، والتوجه للأسواق المحلية والعالمية لتمويل تلك المشاريع الاستثمارية وفق حلول تمويلية مبتكرة على المديين المتوسط والبعيد، حيث يعد قطاع المالية والتمويل المبتكر أحد أهم القطاعات الممكنة الداعمة خلال الخطة شأنه شأن قطاع التشغيل وسوق العمل.
وفي هذا الإطار تسعى الحكومة إلى تحقيق النمو الاقتصادي المخطط له وتقديم الدعم المطلوب لتحقيق النتائج المرتقبة لتوصيات وحدة ودعم التنفيذ والمتابعة برنامج “تنفيذ” المتعلقة بتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص والعمل على زيادة معدل الاستثمار والتركيز في الموازنة الانمائية على الاستثمار في القطاعات الواعدة والمنتجة والمحددة في الخطة الخمسية التاسعة. بما يعزز عملية التنويع الاقتصادي ويؤدي إلى زيادة معدلات التشغيل وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى المتوسط وتدعيم التنمية الاجتماعية وفق البرامج المحددة لذلك.
تجدر الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي أشاد بالإجراءات المالية الرصينة التي تتخذها حكومة السلطنة للحد من عجز الموازنة العامة للدولة المتمثلة في زيادة كفاءة النظام الضريبي وضبط الإنفاق الجاري وإجراء تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي، وقال تقرير الصندوق حول آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الصادر الشهر الماضي “أن السلطنة تبذل جهودًا كبيرة ومتواصلة لتشجيع زيادة الاستثمارات الأجنبية”.
وعلى الصعيد الاقتصادي سجل الميزان التجاري للسلطنة بنهاية الربع الأول من العام الجاري فائضاً مقداره 492 مليوناً و500 ألف ريال عماني وفق ما أشارت إليه الإحصائيات المبدئية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، وكان الميزان التجاري للسلطنة قد شهد في نهاية العام الماضي 2016م فائضاً مقداره مليار و395 مليونًا و300 ألف ريال عماني مثل النفط والغاز من الصادرات السلعية ما قيمته 5 مليارات و840 مليونًا و300 ألف ريال عماني، بينما بلغت قيمة الصادرات غير النفطية مليارين و398 مليونًا و800 ألف ريال عماني.

قطاع التجارة
تشير النتائج الأولية للبيانات الإحصائية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في النشرة الإحصائية الشهرية لشهر أغسطس الماضي إلى ارتفاع مساهمة الناتج المحلي الإجمالي للتجارة الداخلية في معظم الأنشطة الاقتصادية التجارية ومنها نشاط تجارة الجملة والتجزئة بالأسعار الجارية بنسبة 21,3%، حيث بلغ أكثر من 535 مليون ريال عماني حتى نهاية شهر مارس المنصرم بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي والذي تجاوز 441 مليون ريال عماني.
كما ساهمت الأنشطة الخدمية في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6,3% حيث بلغ نحو 2ر3 مليار ريال عماني حتى نهاية شهر مارس المنصرم.
وتشير النشرة الإحصائية الشهرية أن إجمالي المبادلات التجارية (الواردات والصادرات بما فيها النفطية) حتى نهاية مارس الماضي قد سجلت 2ر5 مليار ريال عُماني، مقابل حوالي 6ر4 مليار ريال عُماني حتى نهاية مارس 2016م.

النفط والغاز
ومن بين مشروعات عدة في قطاعي النفط والغاز أعلنت السلطنة خلال العام الحالي عن إنجاز المرحلة الأولى من مشروع خزان لإنتاج الغاز حيث إن معظم إنتاج المشروع سوف يذهب للاستهلاك المحلي وهناك نسبة قليلة سوف تذهب إلى محطة الغاز الطبيعي المسال بولاية صور لتغطية طلبات التصدير.
تتضمن المرحلة الأولى من مشروع خزان حفر حوالي 200 بئر متصلة بوحدة المعالجة المركزية التي تضم قاطرتين لمعالجة الغاز. كما يصل إنتاج حقل خزان في مرحلته الأولى إلى 1 مليار قدم مكعب من الغاز في اليوم. ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 1.5 مليار قدم مكعب من الغاز في اليوم بعد تشغيل المرحلة الثانية للمشروع. كما سيتم حفر حوالي 300 بئر على مدى الفترة الزمنية المقدرة لحقل خزان.
كما تم تدشين مشروعي محطة مسندم لمعالجة الغاز ومحطة مسندم للطاقة في
الدارة بولاية بخا، التابعتين لشركة النفط العمانية للاستكشاف والإنتاج، وشركة الغاز العمانية، تزامنا مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني السابع والأربعين المجيد؛ كمنجز جديد لمنجزات التنمية الاقتصادية في محافظة مسندم.
وتتجاوز تكلفة المشروعين 400 مليون ريال عماني، ستضاف إلى سجل إنجازات شركة النفط العمانية للإسهام في تطوير المشروعات الاقتصادية بالسلطنة؛ من خلال الاستثمار في سلسلة القيمة المضافة في قطاع النفط والغاز، وتعزيز الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية للسلطنة.
بينما تتواصل أعمال الإنشاء بمشروع مرآة الذي يعتبر أكبر مشروع للطاقة الشمسية على مستوى العالم في حقل أمل، وسينتج المشروع عند اكتماله 600 ألف طن في اليوم من البخار لاستخدامه في عمليات إنتاج الغاز، وبدء إنتاج البخار في هذا المشروع مؤخراً، وتعمل شركة تنمية نفط عمان بالشراكة مع شركة “جلاس بوينت سولار” على بناء إحدى أكبر محطات توليد البخار بالطاقة الشمسية في العالم، وسيستخدم البخار بدوره في أساليب الاستخلاص المعزز للنفط الحرارية لاستخلاص النفط اللزج من حقل أمل.

القطاع اللوجستي
دشنت المجموعة العمانية العالمية للوجستيات هذا العام علامتها التجارية “أسياد”، ومنها انطلقت نحو تطوير قطاع اللوجستيات بالسلطنة وإيجاد فرص مبتكرة لإضافة قيمة تدعم أنشطتها وابتكار حلول متكاملة للخدمات اللوجستية على المستوى المحلي ومترابطة على المستوى العالمي من خلال شركاتها العاملة في هذا المجال.
وتتمثل أهداف المجموعة في تنفيذ الاستراتيجية اللوجستية الوطنية وتنفيذ متطلبات القطاع في المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة وتوفير الوظائف للعمانيين والاستفادة من موقع السلطنة اللوجستي في المنطقة وتعزيز الأداء المالي للشركات التابعة للمجموعة والبعد عن الاعتماد على الدعم الحكومي وتعزيز الاستثمارات الخارجية واستثمارات القطاع الخاص في مشاريع المجموعة.
وحددت الاستراتيجية اللوجستية الوطنية 2040 عدداً من الطموحات العريضة التي تسعى من خلالها أن تبلغ حصة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 14 مليار ريال عماني في 2040 ويصاحب ذلك توفير 300ألف فرصة عمل في هذا القطاع، وأن تتبوأ السلطنة صدارة المؤشرات العالمية لتكون واحدة من أفضل 10 دول حول العالم في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية العالمي في حلول عام 2040 ، وتبلغ المساهمة الحالية للقطاع اللوجستي في السلطنة مليار ريال عماني.

القطاع السياحي
قدمت وزارة السياحة التسهيلات الإدارية اللازمة لتسع مجمعات سياحية متكاملة قائمة ورخص لثلاث مجمعات سياحية جديدة .. كما تم الترخيص لإقامة اثنتي عشرة محطة سياحية متكاملة بمحافظات مسقط والداخلية والظاهرة وشمال الباطنة وظفار، وتم الانتهاء كذلك من توثيق 24 اتفاقية حق انتفاع بوزارة الإسكان بالإضافة إلى البدء بتنفيذ محاور استراتيجية السياحة العمانية 2040 بمحاورها السبعة والمتمثلة بمحور التخطيط والتطوير ومحور المسؤولية الاجتماعية والبيئة، ومحور طرح تجارب سياحية استثنائية ومحور جذب المزيد من السياح ذوي الانفاق العالي، ومحور تطوير رأس المال البشري ومحور تطوير نظام التنافسية ومحور حكومة وإدارة النظام.

إلى الأعلى