الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مناسبة وطنية غالية حق علينا الاحتفال بها

رأي الوطن: مناسبة وطنية غالية حق علينا الاحتفال بها

إن ما حققته النهضة المباركة من إنجاز لا يحتاج التعبير عنه بكلمات، فنظرة بسيطة لمدى التطور الذي شهدته السلطنة تكفي عن كافة الكلمات التي توجد في قواميس اللغات الحية جميعًا، ونظرة أخرى لما آلت إليه البلدان القريبة تعكس مدى الأمن والأمان الذي تشهده السلطنة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ولأن الاحتفال حق لنا، ولأن النعم تستوجب الشكر، فإن احتفالنا اليوم بالعيد الوطني السابع والأربعين المجيد هو من الحقوق الواجبة علينا، نحتفل وكلنا أمل وثقة بأن القادم امتداد لنهضتنا، لأن جلالة القائد المفدى ـ أبقاه الله ـ حرص على بنائها بقواعد ثابتة راسخة، تقف شامخة بوجه التحديات والصعاب، ولا يمنعها من النمو والتقدم أعتى المحن.
إن الثامن عشر من نوفمبر يوم مشرق بالسعاد‏ة، باسم بالأمل، شامخ بالعزة، مكلل بالمجد والفخر، يوم نلتقي فيه للاحتفال بمناسبة تاريخية خالدة تتوج 47 عامًا من الجهد الباذل، والعطاء المتجدد لمسيرتنا الظافرة الزاهرة، يوم يذكرنا بوعد القائد والوفاء به، وجهد شعب اجتهد فنال دولته العصرية، التي حققت أعلى معدلات النمو الاقتصادي، دولة بنيت برؤية وتدرج يلائم واقع الحياة، ويواكب تقدمها المستمر في مختلف المجالات، وذلك مع الانفتاح على تجارب الآخرين بما أثرى التجربة العمانية.
دولة كان الإنسان هو غاية التنمية يجني ثمارها ويسعد بمكاسبها، وهو أيضًا وبنفس المستوى من الأهمية وسيلة التنمية وأداتها الفعالة لتجسيد خططها وبرامجها إلى واقع ملموس يحقق الخير ‏للجميع، حيث ركزت أقصى جهدها لتحقيق مستوى الحياة الكريمة للمواطن، وإعداده في ذات الوقت لدوره الأساسي في بناء الوطن.
دولة سعت منذ اليوم الأول ‏إلى بناء وطن بسواعد القوى العاملة الوطنية إلى أبعد مدى في كافة القطاعات، حيث شمر كل عماني على أرضها الطيبة عن ساعد الجد، وجاهد ببذل الجهد والعرق، ليكون له دور فعال يؤديه بكل الجد والمثابرة والحرص على المشاركة في بناء وتنمية البلاد، مدركًا أن الطموحات العظيمة للأمم والشعوب لا تتحقق مصادفة أو بالاعتماد على الآخرين، وإنما تتحقق بالاعتماد على النفس، والعمل الدؤوب، والجهد الخلاق والمبدع، والعطاء الصادق والإخلاص والمشاركة الواعية والمسؤولة.
دولة حفظت أمنها وسلامها عبر سياسة خارجية ذات موضوعية واضحة، تسعى لبناء علاقات إيجابية متنامية مع مختلف الدول والشعوب، وتعمل بكل إخلاص للعمل على تطوير هذه العلاقات بما يخدم الأهداف والمصالح المشتركة، ويسهم في تحقيق السلم والاستقرار على كافة المستويات الإقليمية والدولية، وتؤمن بمبادئ التعايش السلمي بين جميع الدول والشعوب، والاحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، بهدف تهيئة الفرصة للعمل على تكريس الطاقات الوطنية نحو البناء والتنمية في ظل مناخ يسوده التآخي والوئام والثقة المتبادلة، ويحفظ ‏نعمة الأمن والاستقرار ويجنب أخطار الحرب والدمار.‏
إن التحديات التي واجهت مسيرة النهضة المباركة طوال أعوامها الـ47 الماضية، تحتاج إلى استلهام النجاح من رحم ما أنجز، والمضي قدمًا تحت رعاية وقيادة باني نهضة عمان، القائد الملهم، نحو التفاني في العمل لتحقيق أهداف التنمية الشاملة، والتغلب على كل التحديات والتقدم بكل الإيمان والثقة لمواصلة بناء مجتمع الرخاء والرفاهية، وأن نواجه مسؤوليات المرحلة الجديدة بكل الإيمان والثقة، ومضاعفة الجهد بروح من التعاون والتكاتف.. لنحقق ما نرجو من تقدم ورفعة، لنأخذ بيد الاقتصاد الوطني نحو تنويع مصادر الدخل، ما يمكننا من الاحتفاظ بمكتسبات النهضة المباركة المجيدة.
وبهذه المناسبة الوطنية الغالية المجيدة نزجي أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى موقد جذوة نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، داعين المولى جلت قدرته أن يعيد المناسبة على جلالته أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة، ويمُنَّ عليه بالصحة والعافية ويكلأه بعين رعايته وعنايته، إنه سميع مجيب الدعاء.

إلى الأعلى