الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد .. المنصب ليس للمصلحة ..

نبض واحد .. المنصب ليس للمصلحة ..

في الوقت الذي أصبح فيه الحرص بشتى الطرق على الوصول إلى تقلد المناصب العليا بأشكالها المختلفة والتشبث والتمسك بها سمة من سمات هذا العصر لدى الكثيرين في هذا الوطن، مما أصبحت الحاجة ماسة وضرورية إلى التذكير بقيمة وأهمية ومكانة هذه المناصب في توجيه البوصلة ودفعها للأمام بخطى ثابتة وبرؤى متنوعة خدمة للوطن المتمثلة في توفير بيئة محفزة للإبداع في استغلال مقومات الوطن، وكذلك المواطن من خلال تحفيزه والوقوف معه من أجل تحقيق الغايات المرجوة منه في توظيف كافة إمكانيات وطاقات هذا المواطن خدمة للوطن، ومن هنا تكمن قيمة المنصب بكافة مؤسسات وأجهزة الدولة في أنه أمانة وتكليف ومسؤولية تتجسد جل مهامه ووظائفه خدمة للوطن والمواطن على حد السواء في كافة المؤسسات الحكومية، انطلاقا من المنهجية الثابتة التي رسمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم قائد هذا الوطن في خطابه للمسئولين أصحاب المناصب في مقولته الشهيرة في عدم استغلال المنصب لنوايا شخصية سواء كانت سلبية لضرر الغير، أو لمنفعته الشخصية أو غيره مفادها “وهناك أمر هام يجب على جميع المسئولين في حكومتنا أن يجعلوه نصب أعينهم، ألا وأنهم جميعا خدمة لشعب هذا الوطن العزيز، وعليهم أن يؤدوا هذه الخدمة بكل إخلاص، وأن يتجردوا من جميع الأنانيات، وأن تكون مصلحة الأمة قبل أي مصلحة شخصية، إذ إننا لن نقبل العذر ممن يتهاون في أداء واجبه المطلوب منه في خدمة هذا الوطن ومواطنيه، بل سينال جزاء تهاونه بالطريقة التي نراها مناسبة”، ومن هنا نستنتج من توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في أن يكون أصحاب المناصب من أصحاب الهمم العالية والنفوس الرفيعة الشريفة، مجندين كل طاقاتهم خدمة للوطن للمواطن، بعيدا عن التكسب الشخصي من المنصب، وكل من يتجرأ على حقوق الوطن والمواطن والمواطن مستغلا هذا المنصب سينال العقاب المناسب، حيث وللأسف الشديد تعددت ممارسات التكسب الشخصي من المناصب بطرق عبقرية غير مباشرة للذين يستغلون مناصبهم، ولا يمكن وصفها إلا بالجريمة نظرا لخطورة آثارها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذا الوطن. ويعرف الجريمة مكتب الأمم المتحدة في عام (2002)م “بكل من يستغل منصبه لمصلحته الشخصية أو مصلحة غيرة أو لمضرة الغير بدو حق نظامي”، حيث أصبحت ظاهرة استغلال المناصب ليست محلية وعربية فحسب بل عالمية تستوجب جل أشكال التكاتف والتعاون الدولي في الحد من آثارها وخطورتها، والتعاون في وضع كافة الاستراتيجيات المناسبة في الحد منها من أجل أن تعيش الأوطان وفق مبادئ العدل والمساواة بعصا القانون.

حمد بن سعيد الصواعي

Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى