الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف .. شكرا جلالة السلطان.!

اوراق الخريف .. شكرا جلالة السلطان.!

“لكل جواد كبوة”.. تذكرت على الفور هذا المثل الدارج ، وأنا أقرأ وأسمع الأوامر السامية بتأجيل تطبيق قرار مجلس الوزراء حول حظر رفع أسعار بعض السلع الأساسية لحين صدور القوانين الاقتصادية المرتبطة بتنظيم السوق وهي “قانون حماية المستهلك ، وقانون الوكالات التجارية ، وقانون المنافسة ومنع الاحتكار” وقد جاءت لاقتراح مجلس الشورى وآمال المواطنين ، بعد القرار الذي أثار لغطا كثيفا في المجتمع العماني في الأيام الماضية.
لقد تعالت أصوات عديدة (داخل مجلس الشورى ومن جانب مواطنين وإعلاميين ومغردين و.و..) تطالب بتدخل قائد المسيرة ، والحكمة تجسدت في تأجيل القرار الذي أثار جدلا لم نكن في حاجة إليه ونحن على أبواب الشهر المبارك ، فالمواطن كان يتطلع لقرارات تخدم المستهلك والمقيم وتحد من الاحتكار ، خاصة وأن القرار الذي تم تأجيله كان سيتيح للتاجر والمورد الرئيسي حرية التلاعب بالأسعار حسبما يشاء دون رقيب.
حقا إنه “صوت الحق” والأب الحكيم يتدخل عندما يتطلب الأمر ذلك ، لأنه يتابع كل شاردة وواردة تتصل بالمواطنين ، ويهتم بحياة ورفاهية شعبه ، ويحرص بشدة على استقرار اوضاعهم في كافة النواحي ، وأتذكر كلماته العميقة التي جاءت في حديث صحفى سابق لصحيفة خليجية “إني أعمل لعمان أرضا وشعبا ، بل إن كل عملي لها ولشعبها”، فشكرا لك ياسيدي وأمدك الله بالصحة والعمر المديد ، فرؤيتكم السديدة وأوامركم الحكيمة كانت سببا في إيجاد الحلول والبدائل المثلى لاستقرار الوطن اجتماعيا وأمنيا وازدهار أبنائه.
لقد تلقى المواطن العماني الأوامر السامية بالارتياح ، كما أعطت لمجلس الشورى مزيدا من الدعم ليكون فاعلا في المناقشات ودراسة الموضوعات والقوانين التي تخدم المجتمع حسب الصلاحيات المحددة له ، وهذا التدخل السريع من المجلس برفع الأمر لجلالته “أعزه الله ” هو وسام لهذا المجلس الذي عليه دور كبير في المرحلة القادمة ليكون شريكا فاعلا مع الجهات الحكومية الأخرى لإكمال مسيرة البناء والتعمير والرفاهية في هذا الوطن الغالي والحرص على مصلحة المواطن العماني.
لا أعتقد أن قرار الهيئة العامة لحماية المستهلك كان سلبيا مائة بالمائة ، ولا صحة إطلاقاً لكثير مما يتم ذكره أو تداوله حول القرار وطرق تطبيقه ، لأنني على ثقة بأن الحكومة لا تألو جهدا في فعل كل ما من شأنه ضمان العيش الكريم للمواطن أينما وجد في السهل والوادي والجبل ولن تقف أبدا مع الطرف الآخر ولن نتردد في مواجهة جشع التجار والغش والتلاعب بالأسعار ، وسيكون هناك قرارات إيجابية بعد الأوامر السامية وبعد تدخل مجلس الشورى لصالح المواطن فيما يخص معيشته واحتياجاتهم اليومية.
أعلم أن هناك هرجا ومرجا من قبل البعض حول أسباب القرار قبل تأجيله ، وإنه كان من المهم جدا أن يدرس من قبل جيش من المستشارين والخبراء ، ومع هذا أقول : “إن لكل جواد كبوة” لأن الجواد له كثير من الانتصارات والإيجابيات والقرارات التي خدمت وأسعدت الشعب في الفترات الماضية..!
ولكن علينا أن نعي جيدا بأن مجلس الشورى ، تحرك في إطار الصلاحيات التي يتمتع بها ، كما أن بحثه لموضوع تعديل قانون المرور ورفضه الشديد حول الرادارات المتحركة “والتي توضع في أماكن مخفية” أمر يستحق الإشادة ، لأن من الأفضل أن تكون هناك رادارات محددة لمراقبة السرعة ، إلا إذا كان الهدف حصد المال من جيب المواطن وليس كبح السرعة في الطرقات ، وهذا مستبعد تماما ، فاذا تجاوز الفرد منا السرعة المحددة او تناسى في لهفه ما فيعاقب على ذلك.
إن تدخل مجلس الشورى جاء بناء على تحركات ومطالب الرأي العام الشعبي الذي يمارس سلطاته من خلاله .. وكلنا يعلم أن القرار الذي نتطلع لسماعه هو منع الاحتكار وفتح المجال للمنافسة الحرة الشريفة وإنشاء جمعيات استهلاكية وتخفيض اسعار التذاكر الداخلية لدعم السياحة وإنشاء صندوق الزواج واستكمال أو إعادة النظر في تسكين الموظفين في درجاتهم لأن البعض يحس بالظلم ، وإقرار العلاوات الفنية المتخصصة.
فالسلطة التنفيذية ممثلة في (الحكومة) والسلطة التشريعية متمثلة في (مجلس عمان) وجهان لعملة واحدة وكلاهما لخدمة الشعب وتحت سلطة واحدة ـحفظ الله سلطان البلاد المفدى ـ الذي قال في احد لقاءاته الصحفية :”في الواقع فأنا لا أعمل لشيء لي بل لهم “، و”أحلامنا لأجل عمان كثيرة وكبيرة وشعبنا حملنا مسؤولية نحملها بأمانة وجد” ، وحسب القول المأثور : “رحم الله من عرف حده فوقف عنده ـ حفظ الله جلالة السلطان قابوس لشعبه ووطنه ـ .

د . احمد بن سالم باتميرة
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى