الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء كاشفة: كل عام وعمان آمنة مستقرة

أضواء كاشفة: كل عام وعمان آمنة مستقرة

ناصر بن سالم اليحمدي:
تزينت بلادنا الحبيبة وارتدت حلة العزة والفخر والمجد، واحتفلت بالعيد الوطني السابع والأربعين وهذا اليوم المجيد لا يمثل بالنسبة لها ولشعبها الأبي ميلاد وطن، ولا يوما للاحتفال بالإنجازات التي تحققت على أرض الواقع ولا الأحلام التي تحولت لحقيقة ملموسة فقط، ولكن هو يوم للاحتفال بالاستقلال بمعنى الكلمة ليس الاستقلال عن المستعمر الذي عهدته الدول، ولكن هو الاستقلال بالرأي في عالم يموج بالتبعية .. فقد قلنا كلمتنا ورأينا الحر النابع من فكرنا المستنير بعيدا عن التلون أو المحاباة أو النفاق .. وهذا أكسبنا قوة ومنعة ورفعة وتفردا.
لقد استطاعت السلطنة بفضل فكر قائدها المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الحكيم وبصيرته النافذة المستنيرة أن تقف شامخة بثقة في وجه التيار، وترسم شخصيتها المستقلة المتفردة، وتعاملت مع القضايا المتعددة بسياسة ثابتة قوامها السلام والوفاق، وتحقيق العدالة والمساواة ومراعاة مصلحة الشعوب وصون حقوقها فأصبحت سيدة الموقف وسجلت حضورا متميزا في المحافل الدولية والإقليمية بعيدا عن الإملاءات أو التطبيل.
إن الإبداع والعبقرية التي شيدت بها بلادنا وحققت لها استقلاليتها وأمنها واستقرارها في زمن مليء بالهواجس والضبابية وانعدام الرؤية أثبتت أن الدولة ليست حدودا جغرافية أو موارد طبيعية، بل الدولة هي الإنسان الذي بنى حضارتها ورسم سياساتها المتزنة ووضع نظرياتها التي أبعدت عنها أشباح الفقر والعطش والجوع والجهل والإرهاب وحولها لواحة أمن واستقرار.
والآن وبعد أن احتفلنا بمولد عُمان وسيدها ومجدها ما زلنا متعطشين بأمل للمزيد من المكتسبات التي تدفع بنا بكبرياء نحو التقدم وتمنحنا القوة .. ليست قوة السلاح بل قوة السلام التي تأخذنا على أكف الطمأنينة للمستقبل الآمن الذي يحفظ استقرارنا ودماءنا وأبناءنا من كل سوء، ويرفع قواعد بناء وطننا إلى أسمى درجات المجد والازدهار والتنمية الشاملة المستدامة.
إن كل عماني في مثل هذا اليوم من كل عام يقف عاجزا عن التعبير عن امتنانه وعرفانه لباني نهضة بلاده الحديثة، ولا يملك إلا السجود شكرا لله على الهبة التي وهبها إياه وهي مولانا وقائدنا ووالدنا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ذخرا للبلاد والعباد ـ وتجديد الولاء والعهد بالسير تحت رايته وخلف قيادته الحكيمة في ظل مجده الخالد الذي لا يرام فقد وعد وأوفى بما فاق الوعود.
كل عام وعمان ترتاد قارب النجاة .. كل عام وعمان آمنة مستقلة مستقرة .. كل عام وعمان مشرقة تنعم بعنفوانها وكبريائها وشموخها وأمنها وسلامها ورخائها .. كل عام وعمان تحت جناح سلطان القلوب والحكمة .. كل عام والجميع بخير.

* * *
مكرمات قائد معطاء
عندما يذكر الكرم والجود يهفو إلى الآذان اسم قابوس ـ حفظه الله ورعاه ومتعه بموفور الصحة والعافية .. فهو الأب الكريم السخي ونبع العطاء الذي لا ينضب والعين الساهرة التي لا تنام إلا بعد الاطمئنان على توفير سبل العيش الكريم لكل فرد من أبناء الوطن الغالي .. يجسد ذلك المكرمات السامية المتتالية التي تبرهن على حرصه السامي على مصلحة المواطن وأهمية تحقيق الاستقرار وراحة البال له، ومنها المكرمة السامية التي وجه جلالته ـ أيده الله ـ بنصره بصرفها لأسر الضمان الاجتماعي بمناسبة العيد الوطني الـ47 المجيد، وكذلك استمرارية صرف مكرمتي عيدي الفطر والأضحى القادمتين كما كانتا في السنوات السابقة.
إن هذه اللفتة الإنسانية تدل على رقة قلب وحكمة مولانا ـ أبقاه الله ـ فهو ينظر لأبنائه بعين العطف والرحمة، ويشعر بما تعانيه هذه الفئة الضعيفة في المجتمع من ضيق حال ويتم وترمل، وأن الغالبية العظمى منها تعتمد بشكل مباشر على معاش الضمان الاجتماعي في توفير احتياجات أفرادها الحياتية .. ومع ارتفاع الأسعار الجنوني يكاد هذا المعاش يسد رمقها، من هنا تتضح أهمية هذه المكرمة السامية التي تعبر عن شعور جلالته بنبض المواطن.
ولقد تزامنت هذه المكرمة السامية أيضا مع إعلان مجلس الوزراء تخصيص بند في الميزانية العامة السنوية للدولة قيمته 100 مليون ريـال عماني للمستفيدين من الدعم من الفئات المستحقة من المواطنين نتيجة تحرير أسعار الوقود .. فهذا البند في الميزانية العامة يجسد حرص قيادتنا الحكيمة وحكومتنا لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الأمان الاجتماعي وكافة سبل الحياة الكريمة لكل فئات المجتمع العماني.
لا شك أن المكرمة السامية جعلت العيد عيدين بالنسبة لأسر الضمان وأشعرتهم ببهجة العيد وحلاوته، ورسمت على شفاههم بسمة الطمأنينة والرضا، وهكذا هو عهدنا دائما بصاحب اليد المعطاءة بلا حدود .. فأهداف المكرمة الإنسانية تفوق قيمتها المادية لأنها دليل حكمة وجود وحرص على تحقيق واقع معيشي أفضل لأبناء الشعب الوفي ليرفل في ثوب الاستقرار والرخاء والحياة الكريمة التي ستنعكس بدورها على أداء دوره في تنمية المجتمع والدفع بعجلة التقدم والازدهار نحو الأمام.
نسأل الله أن يجعل جميع المكرمات السامية في ميزان حسنات القائد الأب المفدى ويبقيه لنا ذخرا ومجدا وفخرا لعمان وأبنائها ويلبسه ثوب العز في عيده المجيد .. ويديمه لنا ملهما ومجدا وشرفا يفخر به كل عماني.. وأن يحرسه بعينه التي لا تنام ويحفظه بعزه الذي لا يضام.

* * *
شبابنا مستقبلنا
الشباب يعني الطاقة والمستقبل والعنفوان .. بحماسهم وسواعدهم وفكرهم تبنى الأوطان ويرتفع البناء .. من هنا تتضح أهمية تنمية مهاراتهم كي تستقيم القواعد ويصح البناء .. لذلك فإن إعلان ديوان البلاط السلطاني عن إطلاق البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب يعد قفزة للأمام في طريق التنمية المستدامة المنشودة.
إن المباركة السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للمبادرة الجديدة تجسد الحرص السامي على تأهيل الشباب لقيادة المجتمع تماشيا مع النموذج العالمي يدل على ذلك الاهتمام بفئة الشباب على مدار مسيرة النهضة المباركة، وتخصيص يوم للاحتفال بهم ثم سلسلة البرامج الوطنية التي يتولاها ديوان البلاط السلطاني بدءا من إعداد الرؤساء التنفيذيين للقطاع الخاص والقيادة والتنافسية للقطاع الحكومي ليأتي البرنامج الجديد لتأهيل الشباب لاقتحام كافة مجالات العمل على أسس متينة قوامها ثلاثة محاور؛ الأول يتعلق بقيم وأخلاقيات العمل، والثاني المهارات الفنية، والثالث محور المعرفة، وجميعها تعزز إيجاد جيل واعٍ ماهر يمتلك أدوات القيادة والريادة والإبداع.. فتطوير قدرات الشباب العماني وتأهيله ليكون عضوا فاعلا في المجتمع وتنمية خبراته العلمية والعملية يرفع من شأن الوطن ويعلي صرحه العظيم.
لا شك أن توجيه طاقات الشباب ومثابرتهم للطريق الصحيح سوف يساهم في تحقيق النمو المستدام على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية ويمنح المجتمع السمة المميزة والتطور المنشود .. لذلك حرصت قيادتنا الحكيمة منذ بواكير النهضة المباركة على تعليم الشباب وتدريبهم لكي يتسلموا زمام الأمور في الوطن المعطاء وذللت لهم كافة الصعوبات التي تواجههم في طريق صناعة المستقبل المشرق وأفسحت لهم المجال كي يتبوأوا أرقى المناصب ويصلوا لأرفع المواقع ويتحملوا مسؤولية بناء وطنهم.
إن سعي جلالته لسد احتياجات البلاد الفعلية الحالية والمستقبلية من الكوادر عالية التأهيل يوضح فكر جلالته الثاقب في تكوين مجتمع متكامل ينمي الاقتصاد الوطني عبر الاهتمام بالعنصر البشري الذي يعتبر أساس صنع التنمية عن طريق تحسين كفاءته العلمية والعملية، وإيمانا منه بأن الثروة الحقيقية للأمم هي المواطن المؤهل المتعلم.
نتمنى لحكومتنا الرشيدة التوفيق في الاستفادة من طاقات الشباب وتنمية الموارد البشرية على النحو الذي ينهض بالبلاد ويعلي من شأنها .. ونتمنى للشباب أن يوفقوا في اكتساب الخبرة والمعرفة التي تعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع والخير الوفير.
مسك الختام
قال تعالى: “يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا”.

إلى الأعلى