الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / جلالة السلطان عاشق تراب الوطن

جلالة السلطان عاشق تراب الوطن

د. صلاح الديب

لأجل كل هذه العطاءات ما كان وما سيكون يحتفل الشعب العُماني بهذا العيد لتستمر دولة المؤسسات بتناغم رائع متجدد، وليبقى هذا الشعب يعيش معنى المواطنة والتآخي بين كل أفراده، ولقد استطاع جلالة السلطان قابوس أن يوحد الشعب العماني كله ليكون بحق على قلب رجل واحد، ويحافظ على أرض السلطنة من أن ينال منها أي معتد وأذاب الفرقة وأعلى قيمة الوطن والمواطنة ولقد عمل على ترسيخ الانتماء فأصبحت تتنسم عبير الانتماء في كافة ربوع السلطنة..

بداية كل الكلام قليل في هذا اليوم المميز، ولا يسعنا إلا أن نقدم أحر التهاني والأماني بالازدهار أكثر فأكثر، وأن نرفع القبعات لكم، وأن نرجو الله أن يبارك لكم في نجاحكم، وأن يطيل بعمر السلطان قابوس الحكيم وأطيب الأماني الصحة والعافية والعمر المديد، وعلى السلطنة، ولكم خالص المحبة والأمن والأمان والازدهار بقيادة جلالته، وأن يجعل الشعب العماني دائما في استقرار وتقدم، وأن يجعل الله أيامكم كلها أفراحا، وأن تستمر مسيرة النجاح والتي عمرها الآن سبعة وأربعون عاما بقيادة جلالة السلطان قابوس المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
وأن للأوطان أياما فارقة في تاريخها، ومن هذه الأيام يكون يوم العيد الوطني المجيد الذي عادة ما يعبر عن يوم يفصل بين مرحلتين زمنيتين مختلفتين، سواء كان ذلك عسكريا أو سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو غير ذلك، حيث تكون هذه الأيام بعينها هي نقطة تحول في تاريخ الشعوب والأوطان. ويعد يوم 18 نوفمبر هو من أهم الأيام الفارقة في عمر سلطنة عمان لما كان له من نقطة تحول فارقة في عمر سلطنة عمان والشعب العماني .
ولقد اكتفى كثير من الأوطان من في بلادنا العربية وغيرها من إحياء ذكرى عيدها الوطني فقط بالاحتفالات والشعارات، والتباهي بما تم في هذه المرحلة السابقة والتي تجسد ما حدث فيها من تحول والعيش، وذكر كل الأمجاد السابقة والانتصارات والنجاحات التي تم تحقيقها في الماضي والعيد الوطني ينبغي إحياؤه بطريقة تليق بكل ما تم إنجازه وتحقيقه، وعلى أن يكون هذا بمزيد من العمل ومزيد المضي قدما في طريق النجاح والتقدم .
فكيف لنا أن نكتفي بأن يكون الاحتفال بالعيد الوطني فقط مجرد احتفالات وأغانٍ وشعارات لا ننكر أهميتها ومدى ضرورتها، ولكنه ليس من الممكن أن تكون هذه الأساس لأن يكون احتفال بمناسبة ذات شأن وقيمة، ولكن ينبغي أن يكون كل عيد وطني هو حصادا لما تم إنجازه خلال العام الماضي مع وضع خطة طموحة لما ينبغي أن يتم إنجازه على أرض الوقع، ويكون حقيقة وواقعا ملموسا في العيد الوطني القادم، وبهذا تتقدم الشعوب والأوطان عاما بعد عام، ويكون نجاحها وإنجازاتها هو بحق العيد الوطني الحقيقي الذي يستحق كل الاحتفال من الجميع، وبهذا يكونون قد استطاعوا أن يجعلوا لهذا اليوم قيمة حقيقية وشأنا، ولبلادهم قيمة تزيد يوما بعد يوم وعاما بعد عام، ولشعوبهم يغرسون فيهم الانتماء والأمل في المستقبل .
لقد كانت منذ العيد الوطني الأول وحتى اليوم سلطنة عمان من الدول القليلة، بل تكاد تكون الوحيدة في بلادنا العربية التي حرصت على هذا، ولقد كان ذلك واضحا جليا أثناء احتفال السلطنة بالعيد الوطني الثاني، حين قال جلالة السلطان قابوس المعظم في بداية كلمته “والأعياد الوطنية للأمم رمز عزة وكرامة، ووقفة تأمل وأمل للماضي والمستقبل ماذا فعلنا؟ وماذا سنفعل؟ وليست المهرجانات والاحتفالات والأفراح سوى نقطة استراحة والتقاط الأنفاس لمواصلة رحلة البناء الشاقة والانطلاق بالبلاد نحو الهدف المنشود.. إن هدفنا السامي هو إعادة أمجاد بلادنا السالفة”. نعم إن الأعياد الوطنية هي تجسيد ورمز للعزة والكرامة، وتزاد عزتنا بزيادة إنجازاتنا وبزيادة العمل والتفاني والانتماء إلى بلادنا، ونعيش الكرامة بكل ما تم تحقيقه بالماضي، وبما تم الإضافة عليه وليس فقط مجرد التغني والتباهي بالماضي الذي وإن لم نكن عنصرا فعالا للإضافة عليه سيكون بلا محالة عبارة عن أطلال وأوهام وذكريات لا يوجد منها أي شيء على أرض الواقع ولا تتواجد إلا فقط في أوهامنا .
ونشعر جميعا بالفخر والاعتزاز كشعوب عربية أن من ضمن حكام بلادنا العربية من يعشق تراب وطنه لدرجة أنه يواصل العمل طوال مسيرة عطاءة على مدى السبعة والأربعين عاما يعمل بكل إخلاص وتفانٍ على رفعة سلطنة عمان، والمحافظة على أمن وأمان السلطنة والمواطن العماني، والسعي بكل السبل على أن يعيش المواطن العماني حياة رغدة كريمة وذلك بفضل حكمة جلالته ونظرته الثاقبة التي حرص دائما على أن يجنب سلطنة عمان وشعبها الصراعات والأهوال التي وقعت فيها الكثير من البلدان العربية، وليت جميع حكامنا العرب يقتدون بحكمة جلالة السلطان وعشقه لتراب وطنه الذي جعل جلالته يحرص على السعي دائما لنهضة وتطور سلطنة عمان وشعبها.
ومع تقديم تهانينا القلبية بهذه المناسبة الكريمة ندعو الجميع إلى مزيد من العمل والعطاء والبذل من أجل أن تكون كل أيام السلطنة أعيادا وأفراح بفضل قيادة جلالة السلطان الحكيمة وبفضل تضافر كل الجهود كل حسب موقعه، فالأوطان تبنى بالجميع وأن يعملوا معا من أجل التقدم والازدهار .
وفي يوم الثامن عشر من نوفمبر كل عام تحتفل سلطنة عُمان بعيدها الوطني الذي يتجدد فيه العهد والوعد بين كل من القائد والشعب على الاستمرار في النهضة، والانطلاق نحو غد أجمل مليء بالازدهار والسعادة للمواطن العُماني والتقدم على كل الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من المجالات التي تمس حياة المواطن العماني، وتعمل على رفع المعاناة عن كاهله وتسعى لأن يحيا حياة رغدة ويكون له المستقبل المشرق على أرض السلطنة .
ومن أهم أولوياتها التكاتف والتلاحم بين أفراد شعبها، وهذا هو الكفيل بهذا التقدم الذي يرعاه صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظّم سلطانُ عمان ـ حفظه الله ورعاه ـ ذلك الرجل الذي جعل من سلطنة عُمان علامة فارقة في عالم التطور والتحديث والعمران، ولأجل كل هذه العطاءات ما كان وما سيكون يحتفل الشعب العُماني بهذا العيد لتستمر دولة المؤسسات بتناغم رائع متجدد، وليبقى هذا الشعب يعيش معنى المواطنة والتآخي بين كل أفراده، ولقد استطاع جلالة السلطان قابوس أن يوحد الشعب العماني كله ليكون بحق على قلب رجل واحد، ويحافظ على أرض السلطنة من أن ينال منها أي معتد وأذاب الفرقة وأعلى قيمة الوطن والمواطنة ولقد عمل على ترسيخ الانتماء فأصبحت تتنسم عبير الانتماء في كافة ربوع السلطنة، فحافظ على سلطنة عمان وعلى العمانيين .
بهذا فقط بالعمل الدؤوب بالجد وبالاجتهاد يوما بعد يوم، وعاما بعد عام يتم إحياء ذكرى العيد الوطني المجيد لسلطنة عمان ونأمل بأن يقتدي الكثير من حكامنا العرب بهذا النموذج الفريد الذي أرسى قواعده في بلادنا العربية جلالة السلطان قابوس وبوعي الشعب العماني الأصيل الذي يستحق أن يجني ثمار ما تم إنجازه طيلة مسيرة السبعة والأربعين عاما من العمل الجاد بين الجميع يصوغون في المقام الأول سلامة وأمن سلطنة عمان وراحة وأمن استقرار المواطن العماني .
وكفانا ما رأيناه من احتفالات ومهرجانات تكون في حقيقة الأمر تضيف الكثير من الأعباء على المواطنين الذين لا يجنون أي ثمار جراء أي تغير من مرحلة إلى أخرى وفقط يحتفل من صنعوا الوهم حتى يقنعوا أنفسهم ويقنعوا الآخرون أنه حقيقة .
ونحن نهنئ اليوم سلطنة عمان بعيدها الوطني السابع والأربعين ولا نتحدث عن دولة من الدول الغربية إذ الأمر يمكن أن يكون حقيقة تعيشها البلدان والشعوب .
أدام الله على جلالة السلطان قابوس المعظم الصحة والعافية، وأدام الله جلالته للسلطنة وللمواطن العماني الذي دائما وأبدا هو مركز اهتمام جلالته في مختلف المجالات على مدى مسيرة النهضة الحافلة بالأهداف والإنجازات وبالوعود التي أصبحت يوما بعد يوم على مدى مسيرة النهضة المباركة واقعا يعيشه المواطن العماني وتنعم به السلطنة، وأدام الله على جلالته وعمان شعبها الأفراح والأعياد والعزة والكرامة .
مع أمل اللقاء والشرف بكم في العدد القادم إن شاء الله تعالى .

إلى الأعلى