الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: تقرير اليونيسف بشأن الأطفال عار على الإنسانية

في الحدث: تقرير اليونيسف بشأن الأطفال عار على الإنسانية

طارق أشقر

يعتبر التقرير الذي نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف على موقعها أمس الاثنين بمناسبة يوم الأمم المتحدة العالمي للطفل الذي صادف نفس اليوم محزنا، ولربما يكون عارا على الإنسانية ومعريا للكثير من الشعارات المرفوعة على مستوى الكثير من المنظمات العالمية.
وذلك لما أكده التقرير أن عدد “180000000″ مائة وثمانون مليون طفل يعيشون في حوالي سبع وثلاثين دولة حول العالم من المرجح أن يعيشوا في فقر مدقع، وأن يكونوا خارج المدرسة، وأن يقتل منهم الكثير بالموت العنيف.
كما أوضحت المنظمة في بيانها أيضا إلى تزايد عدد الأشخاص الذين يعيشون في حياتهم على أقل من دولارين في اليوم بسبب الصراعات والاضطرابات أو بسبب سوء الإدارة، بالإضافة إلى انخفاض معدل التحاق الأطفال بالمدارس الابتدائية في حوالي واحد وعشرين بلدا في العالم، وذلك بسبب تزايد النمو السكاني في تلك البلدان، وبسبب الأزمات المالية والصراعات والنزاعات العسكرية.
الصادم في هذا التقرير الصادر في يوم الطفل العالمي الذي بدأ الاحتفال به منذ أكثر من ستين عاما؛ أي منذ 1954 ـ كعمر جيل كامل ـ هو أن بلوغ عدد فقراء الأطفال في العالم إلى هذا الرقم المخيف، يعني بوضوح أن حوالي 16% من دول العالم فشلت عمليا في تحقيق ما كانت تتطلع إليه من تنمية اقتصادية وبشرية، وتحقيق رعاية صحية لمواطنيها خصوصا عندما ندرك بأن السبع وثلاثين دولة المعنية في التقرير تعادل محاسبيا نسبة 16% من إجمالي دول العالم البالغة 230 دولة.
بهذه المقاربة الحسابية يصبح حريا بالمنظمات الدولية، وقبلها الدول الفاشلة في سياساتها التنموية، أن تعيد النظر في نظم إدارتها لشؤونها، ولأهدافها الاستراتيجية خصوصا التنموية منها، لتعيد بذلك جدولة اهتماماتها في تخصيص بنود الميزانيات العامة، التي يذهب الجزء الأكبر منها في عدد كبير من دول العالم الى التسليح العسكري، بدلا من التسلح بالعلم والصحة وبالترصيد للمستقبل عبر تركيز العناية بالطفولة ورعايتها.
ولكم تشدق الإعلام العالمي ـ وبدون تصنيف لجنسيته ـ بشعارات على مدى العصور الماضية بحقوق الطفل، وبضرورة توفير مياه الشرب النقية التي أدى عدمها ـ وحسب المنظمات الدولية ـ إلى قتل مليون وأربعمائة ألف طفل سنويا، وإلى ضرورة توفير التحصين ضد الأمراض التي تؤدي إلى وفاة أكثر من مليوني طفل سنويا حول العالم لم يتمكنوا من الحصول على التحصين اللازم، وإلى أهمية محاربة الايدز الذي أدى إلى وفاة خمسة عشر مليون طفل في العالم بسبب الإيدز .. غير أن التقرير الأخير لليونيسف يشير عمليا إلى ما يمكن أن تتهم به جهود العالم في هذه المجالات بالفشل الذريع، وذلك لأن عدد المائة وثمانين مليون ليس بالهين وليس بالصغير… فهو حقا عار على الإنسانية جمعاء.
وعليه وكيفما كان الرقم مهولا وصادما، فإن الفرصة ما زالت متاحة أمام المنظمات العالمية المتخصصة وغير المتخصصة، ودول العالم الفاشلة في رعاية أطفالها، أن تعيد النظر في استراتيجياتها التنموية حتى تتمكن من العناية بأطفالها، وتنتشلهم من هاوية الضياع والموت المحقق الذي تنبأت به اليونيسف.

إلى الأعلى