الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: تجربة وليست ثورة

باختصار: تجربة وليست ثورة

زهير ماجد

قال لي القيادي الفلسطيني، حسنا تم إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة .. تخلصنا من مكمن وليس من مكان، كان يجب أن لا نقترب من هذه المسألة، لكن ما العمل إذا كانت بعض طموحات بعض القادة الفلسطينيين لها آمالها بالأميركان التي ثبت أنها دونكيشوتية.
أضاف، قلنا لهم منذ أوسلو إياكم من أميركا، فقالوا دعونا نجرب من هو خصمنا. قلنا إنها إسرائيل من يدير المكتسب ومستقبله وليس الأميركي فقط، فلم يردوا على الهاجس، وهم يعلمون علم اليقين ماذا تعني أميركا بالنسبة لإسرائيل وبالعكس.
قال لقد تخلصنا من عبء مصروفات هذا المكتب، الذي لم ينفعنا ولم يضرنا، كان مجرد مكان لا مستقبل له لأنه كان معروفا أي شر فيه حين يعبس الإسرائيلي بوجه الأميركي, كانت مرحلة وكان يجب أن تنتهي قبل الآن.
خرج القيادي الفلسطيني عن صمت قديم، فأنا أعرف مدى حرصه في الكلام، بل مدى قلة كلامه إذا ما تعلق الأمر بمنظمة التحرير. وقبل أن يكمل، قلت إن المكتب جزء من التجارب الفلسطينية الخاسرة، ليست هي المرة الأولى التي يتخذ فيها قادة فلسطينيون أفكارا من هذا النوع الفاشل. ثم كان هنالك خروج إلى فضاء فلسطين ككل، فقال، ثورة الشعب الفلسطيني الحقيقية لم تأتِ بعد .. ما جرى تجارب على ثورة، لكنها لم تصل إلى مرحلتها تلك، ظلت ضمن إيقاعها إلى أن خرجت منه حين تم توقيع اتفاقية أوسلو. أضاف، قلنا لهم لا توقعوا الاتفاقية فلم يسمعنا أحد، كانوا يريدون ولو مترا يرفعون عليه العلم الفلسطيني، ثم ظنوا أن بالإمكان ترويض إسرائيل عبر السنوات القادمة لما يمتلكه الفلسطيني من القدرة الدبلوماسية والنفس الطويل، فإذا بالإسرائيلي أكثر قدرة ونفسه أطول بكثير منا، وكان له أن اكتشف تخطيطنا فرد علينا بهجوم كبير ما زال في المستوطنات وفي المواقف الحادة وفي رفضنا أحيانا.
وأضاف، لا أعتقد أن ياسر عرفات يفهم الإسرائيلي أكثر من محمود عباس وبعض طاقمه، هؤلاء اختبروه منذ أكثر من عشرين سنة، وعرفوه قبلها، ولا بد أنهم تعلموا كيف التعامل معه، لكنهم صغروا أكتافهم كما يقول محمود درويش، فاستصغرهم ومشى في مشروعه حتى النهاية.
شعبنا، كما يضيف، يعيش همسات مضادة لقيادته، يتطلع حواليه فلا يجد سوى تنازلات غير مفهومة السبب. كان ياسر عرفات لاعبا ماهرا إلى درجة أنهم قتلوه حينما عجزوا عن مجاراته.. لم يكن ليقبل بما وصلت إليه القضية الفلسطينية اليوم، كان دائما وحتى لحظاته الأخيرة، يمسك البندقية ولا يسقطها لأنه يعلم خصمه جيدا، وفي اليد الأخرى يفاوض ويتحرك .. هل ننسى تجربته “كتائب شهداء الأقصى” التي أنشأها حين شعر أنه محاصر وأنهم يبتزونه وأن لا سبيل له سوى أن يعود إلى البندقية فأطلقها وأصاب من خلالها. هؤلاء القادة كما يقول يخافون حتى من الأغنية الوطنية الفلسطينية ولا يريدون سماعها.
قال كلاما كثيرا معظمه غير مسموح للنشر رغم أنه غير معلوماتي في أكثره لكنه قد يمس عديدين. كنت أتوقع أن يغلق مكتب أميركا، وأنا اليوم منشرح لهذه الخطوة التي أثبتت حسن تصوراتي لها منذ أن تحمس كثيرون لها، وظنوا أنها ستلعب دورا في التأثير على الأميركي.

إلى الأعلى