الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: البوكمال تنحر مشروع التقسيم

رأي الوطن: البوكمال تنحر مشروع التقسيم

بإعلان دمشق تحرير مدينة البوكمال يوجه الجيش العربي السوري وحلفاؤه ضربة جديدة وموجعة إلى الإرهاب وتنظيماته ومعسكره الداعم، قاطعين بذلك حلقة جديدة من حلقات التآمر على سوريا وتفتيتها، والذي يمثل الإرهاب القاعدي ركيزته الأساسية، حيث تبدو العلاقة العضوية بين هذا الإرهاب ومعسكر التآمر في أوجها وفي أجلى صورها، وليس عملية التسليم والتسلم للمواقع وتبادل الرايات إلا قطرة صغيرة في محيط الأدلة والبراهين على هذه العلاقة.
إن إعلان تطهر البوكمال من رجس الإرهاب القاعدي يعد حدثًا مهمًّا لا يقل عن تطهير مدينة حلب ومدينة تدمر والميادين ودير الزور وقبل ذلك القصير والقلمون وحمص، ذلك أن القوى الداعمة للإرهاب في البوكمال هي ذاتها الداعمة له في المدن المطهرة التي سبقتها، وهي القوى ذاتها التي حرصت على التوظيف الإعلامي والسياسي والاستخباري والدعم اللوجستي للتنظيمات الإرهابية الموكل إليها مهمة تدمير المدن السورية وتشريد سكانها. إلا أن الفارق بين عمليات تطهير البوكمال وما سبقها من مدن سورية محررة هو حالة الانكشاف التي بدا عليها الأميركي وفق ما جاء من معلومات وإفادات على ألسنة المسؤولين العسكريين والسياسيين الروس المدعمة بالصور، وكذلك شهادات سكان المدن المحررة، وشهادة ما يسمى “المرصد السوري لحقوق الإنسان” المحسوب على معسكر التآمر والتدمير ضد سوريا، حيث أكدت هذه المعلومات والشهادات الدور الأميركي ليس في عملية تعطيل تطهير مدينة البوكمال من فلول تنظيم “داعش” الإرهابي فحسب، وإنما الدعم اللوجستي والاستخباري والتوجيه للتنظيم الإرهابي ونقل عناصره إلى أماكن آمنة لا سيما أماكن الميليشيات الانفصالية المسماة أميركيًّا “قوات سوريا الديمقراطية”، وهو أمر ليس مثيرًا للدهشة والاستغراب، فمن صنع “داعش” الإرهابي ووظفه لخدمته هو ذاته من صنع ميليشيات الانفصال في سوريا، وبالتالي فإن جميع هؤلاء في خدمة الأميركي، ولا غرابة في أن تقوم ميليشيات الانفصال بحماية إرهابيي “داعش” بتسلمها المواقع التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي تفاديًا لعمليات التطهير والملاحقة التي يقوم بها الجيش العربي السوري.
ويأخذ الحدث بتطهير مدينة البوكمال من الإرهاب الداعشي أهميته لما تمثله المدينة من أهمية استراتيجية، حيث موقعها المهم الذي يربط سوريا بالعراق، وهي لا تبعد سوى 8 كم عن الحدود التي تمر عبرها أنابيب ضخ ونقل النفط، إضافة إلى وجود العديد من آبار النفط والغاز، ما يسهم في تنمية الاقتصاد السوري وإعادة الإعمار والبناء عدا عن مكانتها في وضع حد لواحد من أخطر السيناريوهات التي أعدها الأميركي للمنطقة عمومًا ولسوريا خاصة، كما تتمثل أهمية ووفق بيان القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية أن تحرير المدينة يكتسب أهمية كبيرة كونه يمثل “إعلانًا لسقوط مشروع تنظيم “داعش” في المنطقة عمومًا وانهيارًا لأوهام رعاته وداعميه لتقسيمها، ويحكم السيطرة على مساحات واسعة من الحدود السورية العراقية، ويؤمن طرق المواصلات بين البلدين الشقيقين ويشكل منطلقًا للقضاء على ما تبقى من التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها على امتداد مساحة الوطن”. علاوة على ذلك أن هذا الحدث سيكون له وقعه وتأثيره بشكل أو آخر على ما ينتظر من محادثات قادمة في سوتشي أو جنيف، ويعطي الدولة السورية ورقة قوة إضافية.‏

إلى الأعلى