الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. قيمنا وخصوصيتنا الأسرية .. منتهكة من الأجانب

العين الثالثة .. قيمنا وخصوصيتنا الأسرية .. منتهكة من الأجانب

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

من المظاهر السلبية العامة التي يمكن رصدها داخل أحيائنا السكنية انتشار المقاهي والمحلات التجارية الصغيرة ومحلات غسيل الملابس من قبل أيدي عاملة وافدة، ويكاد تكون أغلبها من قبل جنسية آسيوية واحدة، كنا قد أشرنا لهم في مقال سابق باسم ( النمل الابيض ) وبذلك تكون احياؤنا قد تحولت من سكنية الى تجارية، وذابت معها الخصوصيات الأسرية والمجتمعية في ظل تفرج الكل المواطن والمسئول معا وفي آن واحد ، فهل هى ظاهرة في عموم البلاد أم هى خاصة بمحافظة ظفار؟ ولسنا ندري كيف نفسر هذه السلبية المشتركة من قبل المواطن المتضرر والمسئول المؤتمن على مصالح وقيم المجتمع، الكل لم تأخذه العزة بكرامة مجتمعه ولا الغيرة على منظومة قيمه، يتفرجون وكأنهم لا يعنيهم المجتمع، أو أنهم يشاهدون مشاهد سينمائية رغم علمهم بوجودها وخطورتها الكبيرة والمتصاعدة.
فتلك الظواهر لها تداعيات أخلاقية وقيمية لا يمكن السكوت عنها، اي أنها أصبحت تمس جوهر منظومتنا القيمية إن لم تكن الآن وبصورة لافتة، فمن المؤكد أن ذلك آت لا محالة، فكيف توافق الجهات الحكومية المختصة على السماح للوافدين بفتح محلات تجارية ومقاه ومحلات للخياطة ومحلات غسيل الملابس داخل الأحياء السكنية؟ لابد من تشكيل لجنة مشتركة من الاعضاء في مجلس الشورى عن محافظة ظفار ومجلسها البلدي المنتخبين لفتح هذا الملف لمعرفة مدى قانونيته ومن ثم اعادة النظر في هذا الوضع الخاطئ جملة وتفصيلا، فليس هناك من ضرورة ولا مصلحة من اقامة تلك المحلات داخل الاحياء السكنية ومواجهة لمداخل المنازل السكنية خاصة وأننا نجد على الشوارع التي هى اصلا قريبة من هذه المنازل محلات تجارية ومقاهي، فكيف يسمح للوافدين بفتح محلات ومقاه مماثلة داخل الاحياء السكنية ؟ وفي ظاهرة لافتة، فقد تحولت شوارع صلالة منذ فترة لا بأس بها الى مركز للمطاعم ومحلات للحلاقة والخياطين والمراكز التجارية الصغيرة والمتوسطة، والان دخلت المخابز على خط المنافسة وذلك في عودة قوية للتجارة المستترة أكبر وأخطر من مرحلة ما قبل التعمين، هل تلك المحالات والمقاهي قانونية أم متجاوزة للقانون ؟ لا يمكن أن تكون قانونية، لأن القانون ليس غبيا لهذا الحد حتى يحول احياءنا الى مناطق تجارية ، كما أنه ليس من المنطق أن تكون هناك محلات تجارية داخل الاحياء السكنية وعلى شوارعها اي الاحياء تتواجد المئات من تلك المحالات ؟ وبصرف النظر عن التداعيات، فإن وجودها بين الاحياء يعكس تخلفا تخطيطيا وتنظيميا واضحا ، كما يعكس في الوقت نفسه اللامبالاة من المجتمع على مثل هذه الظواهر، لماذا ؟ كما يعكس لنا من منظور آخر لا يقل أهمية عن مما سبق ذكره ، وهو قبول المجتمع التعايش مع كبرى المتناقضات (التحولية ) حتى لا يدخل نفسه في إشكالية مع جار منتفع من ايجار تلك المحلات، وهناك إشكالية أخرى، وهى كيف يقبل مواطن أن يستفيد (50) ريالا ايجار محل هو عبارة عن غرفة مقابل تدهور قيم مجتمعه؟ إذن، من ينبغي أن يدافع عن قيم وخصوصيات المجتمع؟ في كل مرة ندخل بعض الاحياء السكنية في ،، المعتزة ،، مثلا، وما المعتزة بالاستثناء لكننا ندخلها كثيرا، وفي مرة نتعب كثيرا من مشاهد رؤية المقاهي والمحلات التجارية .. أمام مداخل منازل المواطنين أو بالقرب منها، ونتعب أكثر من مشاهدة الوافدين ،، وقوفا وجلوسا ،، عند هذه المحلات عيونهم منصبة على نوافذ ومداخل المنازل .. مما ينجم عن ذلك كسر خصوصية الاسر وحقها في الاحتفاظ بها، وهذا حق يحتم على الجهات الرسمية بما فيها الحكومية أن تؤمنه للمجتمع، لأنها تملك صناعة التشريع وقوة القانون وقوة الزامية تطبيقه، ومن المشاهد المؤلمة كذلك، اختلاط سكنى الوافدين ( العزاب ) مع سكنى الاسر العمانية داخل الاحياء السكنية مع ما يصاحب ذلك من عادات وقيم سلبية يمارسها الوافد امتدادا لقيمه وعاداته التي تتعارض شكلا ومضمونا مع منظومتنا القيمية، فمن يحمى خصوصيتنا؟ وكيف لم تضع الجهات الرسمية اشتراطات للسكنى داخل احيائنا السكنية؟ ربما تكون هناك فعلا اشتراطات لكن، أين التطبيق؟ سكنى الوافدين دون ستائر لنوافذهم، وملابسهم الداخلية معرضة للشمس في شرفات غرفهم ، وسطحها قد تحول الى أمكنة لنومهم وقت الحر، ويمكن رؤيتهم بازارات فقط امام واجهات سكناهم ومن على النوافذ الخالية من الستائر .. الخ وهذا كله يحدث داخل احيائنا السكنية ، فهل يعقل هذا يا مجلسنا البلدي؟ تملكون صلاحية استصدار مشروع الاوامر البلدية، وتملكون الآلية التي يمكنكم من خلالها فرض الامر البلدي، وتملكون المقدرة والصلاحية كذلك على تحريك المؤسسات الحكومية دفاعا عن قمنا ومظاهرنا العامة، فلماذا لم تمارسوا مثل هذه الصلاحيات حتى الان؟ أليست تلك القضايا تشكل أولوية للمجلس البلدي؟ ربما علينا قريبا أن نبحث في تجربة المجالس البلدية بعد دخولها في عامها الثاني .. وللموضوع بقية.

إلى الأعلى