الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / موقع “وبار الأثري”.. مركز تجاري عبر التاريخ لتجميع وتسيير قوافل تجارة اللبان عبر الجزيرة العربية
موقع “وبار الأثري”.. مركز تجاري عبر التاريخ لتجميع وتسيير قوافل تجارة اللبان عبر الجزيرة العربية

موقع “وبار الأثري”.. مركز تجاري عبر التاريخ لتجميع وتسيير قوافل تجارة اللبان عبر الجزيرة العربية

صلالة ـ العمانية:
يعد موقع وبار الأثري بمحافظة ظفار من المواقع التراثية المهمة نظرا للمكونات الحضارية والإنسانية والثقافية والتاريخية في الموقع حيث أدرج الموقع في قائمة التراث العالمي الثقافي والطبيعي لمنظمة اليونسكو عام 2000م ضمن أربعة مواقع بمحافظة ظفار تحت مسمى مواقع أرض اللبان مع منتزه البليد الأثري، ومنتزه سمهرم الأثري، ومحمية أشجار اللبان بوادي دوكة. وقامت السلطنة خلال الفترة من 1992 الى 1995م بالتعاون مع جامعة جنوب ميسوري الأمريكية باستكشاف هذا الموقع التاريخي على قمة تل من الحجر الجيري وبالرغم من اكتشاف علماء الآثار مواقع أثرية صغيرة متناثرة في المنطقة تعود إلى العصور الحجرية
5000 – 4000 قبل الميلاد إلا أن أحداث استيطان في المنطقة كان خلال العصر الحديدي 325 قبل الميلاد – 625 بعد الميلاد حيث وجدت في القلعة المكتشفة بعض الأواني الفخارية وأدوات اللبان التي تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد وحتى منتصف العهد الإسلامي.
ويقوم مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية في إطار التعاون الثقافي مع المؤسسات والمراكز الأكاديمية والعلمية المتخصصة ومنها جامعة بيزا الإيطالية في تنفيذ اعمال المسوحات والتنقيب والترميم والصيانة الأثرية حسب المعايير المعتمدة لدى منظمة اليونسكو.
ويحتوي موقع وبار الأثري على مواقع تعود إلى العصر الحجري الحديث والعصر الحديدي وكانت “وبار” نقطة تحكم في مصادر المياه العذبة في جنوب الربع الخالي ومركزًا تجاريًا نشطًا لتجميع وتسيير قوافل تجارية للبان عبر الجزيرة العربية وعرفت في خرائط الجغرافيين باسم سوق عُمان ووبار القديمة. وقد عثر في “وبار” على العديد من المكتشفات الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة أهمها قطع لعبة الشطرنج وآنية فخارية وحجرية وأدوات زجاجية ومصابيح حجرية ومباخر وأدوات اللبان وعملات وأدوات من حجر الصوان وألواح خشبية ورؤوس سهام وأوزان حديدية، كما تبين معالم القلعة المكتشفة وجود أماكن لإدارة الموقع ومخازن في حين تم استخدام أبراجها للسكن. وحظيت منطقة “وبار” باهتمام من المؤرخين والرحالة حيث وصفها الرحالة بيرترام توماس في رحلته المشهورة عام 1930م عبر صحراء الربع الخالي بأنها المدينة القديمة الغنية بكنوزها مشيرا إلى حدائق النخيل وقلعتها الحمراء ومياهها، كما أشير للمنطقة في كتابات المؤرخين العرب كالطبري، وياقوت الحموي، والثعالبي، والهمداني، الذين تحدثوا عن ثروات هذه المنطقة ورواج تجارة اللبان والبخور. وقال أحمد بن عامر العوائد مساعد مدير دائرة مواقع أرض اللبان “إنه من منطلق اهتمام السلطنة بالتراث الثقافي والعماني فقد قام مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية بافتتاح مركز المعلومات بموقع وبار الأثري الذي يحتوي على صالة للعرض المرئي من خلال ثلاثة أجهزة تحتوي على شاشة بطول 16 مترا وعرض 4 أمتار الى جانب مظلة خارجية ومعلومات عامة عن موقع وبار الأثري”.واضاف أن المركز يحتوي على مرافق وخدمات متنوعة للزوار حيث يحكي العرض المرئي بالصالة قصة المكان وأبعاده التاريخية والأثرية إلى جانب تقديم بعض المشاهد من مسيرة النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
وقد حصلت مواقع أرض اللبان على المركز الثاني على مستوى العالم كأفضل الممارسات في إدارة التراث الثقافي عام ٢٠١٠م من منظمة اليونسكو، كما اشادت لجنة التراث العالمي في اجتماعها التاسع والثلاثين عام ٢٠١٥م بجهود السلطنة في ادارة التراث الثقافي ممثلة في مواقع أرض اللبان. وتعد المنتزهات الأثرية مراكز لنقل المعرفة ‏والمعلومة الثقافية وتوفير تجربة ممتعة وتعليمية للزوار والسياح ‏للتعرف على الـتراث الثقافي والحضاري العُماني في فتراته الزمنية ‏وعصوره المتعددة وتشارك المجتمع المحلي في أنشطته المختلفة ‏حيث إن هذه المواقع تمثل شاهدًا على الحضارة الـتي قامت في ‏جنوب شرق الجزيرة العربية منذ العصور القديمة، والتي أسست ‏روابط اقتصادية وثقافية واجتماعية من خلال تجارة اللبان في العالم ‏القديم‎.الجدير بالذكر أن مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية يقوم بتطوير مواقع أرض اللبان المسجلة ضمن قائمة ‏التراث العالمي وتزويدها بالمرافق الخدمية والجمالية بهدف تعزيز السياحة الثقافية والأثرية بمحافظة ظفار.

إلى الأعلى