الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / الشقراء الذرية .. العميلة الثلاثية التي خدعت الجميع

الشقراء الذرية .. العميلة الثلاثية التي خدعت الجميع

عند الحديث عن جهاز المخابرات، ترتسم صورة الرجال الأقوياء مفتولي العضلات، ذوي البزات الانيقة والنظارات الداكنة وغيرها من الصفات المميزة..، لكن الوضع مؤخرا قد اصبح مختلفا، مع وجود رؤية مغايرة لهوليوود وسينما الغرب عامة في هذا السياق.
فباستثناء العميل السري الخارق جيمس بوند، الذي سيظل رمزا يمثل عالم الجاسوسية، فإن العنصر النسائي أصبح في وقتنا الحالي هو المهيمن على أغلب أعمال السينما في هذا الإطار، وذلك في مسعى للتغيير وكسر الصورة النمطية لذلك النوع من الأعمال. أرادت سينما الغرب أن تقول أنه لا غنى عن النساء في أجهزة الاستخبارات الاميركية الـ” سي آي إيه “، والبريطانية الـ”إم آي 6″، والـ”دي جي اس ايه” الفرنسية أيضا، كونهن أساسيات خاصة في المهام المتعلقة بنظيرتهما الروسية الـ”كيه جى بى” سابقا، “اف سي بي” حاليا.
ساره موس، جراسى هارت، كيت كالاهان، ديل بلين،إيفلين سولت وأليس راسين، جميعها اسماء لعميلات سريات، تمكن من تحطيم أصحاب العضلات المفتولة، ليس ذلك فقط بل أن إحداهن أصبحت قادرة على تغيير مجرى الأحداث في العالم، كعميلة الاستخبارات البريطانية لورين بروتون.
الشقراء الذرية (Atomic Blonde) : هو فيلم أكشن وإثارة يندرج في فئة افلام الجاسوسية، من انتاج استوديوهات فوكس فيتشرز وتأليف الثنائي أنطوني جونستون وكيرت جونستاد، عن قصة مصورة لهما بعنوان ” The Coldest City” او أبرد المدن.
قام بإخراج الفيلم، الاميركي ديفيد ليتش الذي عمل سابقا كدوبلير للنجوم في مشاهدهم الخطيرة، قبل أن يتأهل ويعاون في اخراج فيلم ” John Wick” لكيانو ريفيز عام 2014.
تميز عمل ليتش الاخير والذي يعد التجربة الإخراجية الأولى له منفردًا، بطابع بصري لن تجده في الاعمال الاخرى الشبيهة، من حيث التباين في اختيار الوان مشاهد الفيلم، وتناسق الديكورات والملابس مع الحقبة الزمنية له، أيضا تمكن لينش من خلق بيئة درامية مناسبة. من الأمور المميزة الأخرى التي اثني عليه بها، طريقة تصويره لمشاهد المطاردات والقتال، فقد جاءت مبتكرة وأنيقة ومثيرة للإعجاب.
يؤخذ على ليتش استسهاله في معالجة تلك الكليشيهات التي تتكرر بشكل دائم في اغلب أفلام الجاسوسية، كصورة العملاء السوفييت ولهجتهم الغريبة، أيضا حين يقاتل البطل اعداءه، فإنه يستطيع أن يصرع الجميع ويخرج بدون خدش أحيانا!.
بطلة الفيلم ” لورين بروتون” تجسدها الحسناء الجنوب افريقية الحاصلة على الاوسكار تشارليز ثيرون، التي اتجهت في الآونة الاخيرة نحو تأدية أدوار من العيار الثقيل، تتطلب مهارات جسدية معينة، لارتباطها بمشاهد الحركة العنيفة التي تعتمد عليها تلك الاعمال، لكنها لم تخيب ظننا فيها، وأدتها على اكمل وجه عبر طريقة مبهرة استطاعت خلالها خلق صورة مغايرة للمرأة التي تعمل في هذا المجال، بالطبع سبقتها في تلك الأدوار الممثلة أنجلينا جولي. لكن الاخيرة تغلبت عليها بتنفيذ مشاهد القتال بنفسها بعد تدريب لمدة ثمانية اشهر. بحسب ما ذكر موقعThe Hollywood Reporter.
ثيرون ستظل كلمة السر في أي عمل، فأداؤها وملابسها وحركاتها تجعلها الأفضل دائما، لن أنسى دورها المميز في “Mad Max: Fury Road”.
يشاركها البطولة كل من جيمس مكافوي في دور العميل البريطاني”ديفيد برسيفال”، الممثلة الفرنسية ، الجزائرية الاصل صوفيا بوتلة في دور العميلة الفرنسية ” دلفين لاسال”، والممثلين توبي جونز، جون جودمان وأخيرا وليس اخرا إدي مارسان.
الموسيقى التصويرية من مميزات العمل، دعمته واثرت فيه، حيث تناسقت مع اجواء الحقبة الزمنية، كما جاء الايقاع متماشيا مع جميع المشاهد. حقق الفيلم إيرادات بلغت 45.8 مليون دولار من أصل ميزانية لم تتجاوز 30 مليون دولار.

……………….
استجواب
تبدأ الأحداث من ألمانيا في الفترة التي أوشكت خلالها الحرب الباردة على الانتهاء وانهيار جدار برلين الشهير عام 1989، حيث يفتتح المخرج شريطه باغتيال عميل المخابرات البريطاني جيمس جاسكوين، على يد العميل السوفيتي يوري باكتين، يقوم فيها الأخير بسرقة ساعة يده السويسرية، التي نعرف لاحقا انها تخفي داخلها ميكروفيلم يدعى بـ”اللائحة”، يتضمن أسماء عملاء مزدوجين غربيين وسوفييت ومعلومات قيمة اخرى حولهم، بوسعها تمديد الحرب الباردة آنذاك لـ40 سنة اخرى.
ننتقل إلى لندن وبعد مرور 10 أيام، لنتابع جلسة استجواب سرية مع إحدى عميلات الـ “إم آي 6″، يقودها رئيسها إيرك جراي، بحضور إيميت كورزفيلد عضو في وكالة الاستخبارات الاميركية، فيما يراقب سي، الجلسة من وراء زجاج وهو مسؤول اعلى في الاستخبارات البريطانية.
تبدأ لورين بروتون التي يظهر عليها الاعياء وآثار الكدمات والجراح، بالتحدث وسرد تفاصيل مهمة استعادة اللائحة التي كلفت بها، وعن طريق “الفلاش باك” نذهب سريعا الى برلين الغربية، حيث نلتقي بديفيد برسيفال عميل الانجليز في برلين الذي سيتعاون معها في العثور على تلك اللائحة التي سربها ضابط سوفييتي منشق يدعى سباي جلاس.

……………………………..
عميل مزدوج

يضعنا المخرج سريعا داخل اجواء من المطاردات والقتال، حيث يرصد عملاء الكيه جي بي، بطلتنا منذ ان تطأ قدمها أرض برلين الغربية، هناك أيضا من يراقبها من بعيد، عميلة الاستخبارات الفرنسية لاسال التي تتقرب منها وتصبح صديقتها فيما بعد، وحينها تحذرها من برسيفال، وتخبرها انه ساشل، العميل المزدوج الذي تبحث عنه الاستخبارات البريطانية والذي سبب خسائر جسيمة لهم ومكن السوفييت من تصفية عدد كبير من عملاء الغرب، هذا السر سيودي بحياة لاسال لاحقا.
تكشف بروتون في التحقيق عن هذا السر، عن طريق أدلة صنعتها هي بنفسها “صور فوتوجرافية وتسجيلات صوتية” لتثبيت التهمة على زميلها برسيفال.
وتنفي معرفتها بمكان اللائحة، لينتهي التحقيق عند ذلك.
مع مرور الوقت، سنجد حقا أن كل أفعال برسيفال تتماشى مع كونه عميلا مزدوجا، حيث انه حاول الايقاع ببروتون عدة مرات دون أن يكشف انه الفاعل، وإفشال خططها الرامية لإستعادة اللائحة، أيضا ستكشف بروتون أنه وضع ميكروفونا فرنسي الصنع في معطفها ليتجسس عليها ويرمي بالتهمة على لاسال، وأخيرا حينما ترصده عدسات لاسال وهو يساوم بريموفيتش أكبر ضابط سوفييتي في برلين الشرقية، ليعرض عليه شراء اللائحة التي تمكن من الحصول عليها بعد قتله لباكتين، قبل أن يلقى حتفه بعدة رصاصات من بروتون التي تستحوذ على اللائحة في نهاية الأمر.

……………………………..
خدعة

في نهاية الشريط الذي تقترب مدته من الساعتين، ستعلم جيدا أنه تم خداعك منذ البداية، فبروتون التي تعاطفت معها، هي ساشل الحقيقي، وليس برسيفال الذي كان يعمل على أجندته الخاصة فقط، ليس ذلك فقط بل ستكتشف أن بروتون عميل ثلاثي، تعمل لدى الاستخبارات الاميركية منذ البداية، وكورزفيلد الذي حضر التحقيق وقامت بوصفه بوصف غير لائق لتسبك علينا حبكتها، على علم بذلك!. كل ذلك سيتم عرضه تباعا في دقائق معدودة، بعد مرور 3 أيام على غلق التحقيق.
سنشاهد بروتون تلتقي ببريموفيتش في فندق بباريس، وتعترف له انها خدعته وقامت بالتلاعب به، قبل أن تقوم بقتله، فيما ستلتقي بكورزفيلد على متن طائرة ستتجه الى لانجلي الاميركية، ونحن نشاهد كورزفيلد يقوم بتحريك الساعة التي تحتوي على اللائحة بيده، في إشارة الى أن أميركا هي من تفوز في النهاية.
الشقراء الذرية .. شريط يستعرض الصراعات الجيوسياسية بين وكالات الاستخبارات، نستطيع القول أنه يلائم الاحداث الجارية بين دول العالم وصراعاتها، خاصة بين المعسكرين الروسي والأميركي الأكثر شغبا.

رؤية : طارق علي سرحان
Mr.tarek3010@hotmail.com

إلى الأعلى