الخميس 19 سبتمبر 2019 م - ١٩ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / المطلوب بعد فاجعة الروضة

المطلوب بعد فاجعة الروضة

هيثم العايدي

”.. وفقا لبيان النيابة العامة المصرية المستند إلى شهادات الناجين فإن الهجوم “بدأ مع بداية خطبة صلاة الجمعة، حيث فوجئ المصلون بقيام عناصر تكفيرية يتراوح عددهم ما بين 25 إلى 30 عنصرا، يرفعون علم تنظيم داعش الإرهابي، وقد اتخذوا مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه البالغ عددها 12 نافذة حاملين الأسلحة الآلية، وأخذوا في إطلاق الأعيرة النارية على المصلين”.”
ـــــــــــــــــــــ
مع ما يحمله الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد بشمال سيناء من فاجعة جاءت مع تحول نوعي في الهجمات الإرهابية .. إلا أن هذا الحادث يحمل عددا من المؤشرات التي يجب وضعها في الاعتبار في الحرب التي تخوضها مصر على الإرهاب.
فهذه الفاجعة والتي أدت إلى ارتقاء 305 شهداء بينهم 27 طفلا تعد هي أكبر العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر خلال الأعوام الماضية كما تعد هذه العملية هي الأولى التي تستهدف مسجدا حرص الإرهابيون على أن يكون مليئا بالمصلين خلال صلاة الجمعة.
ووفقا لبيان النيابة العامة المصرية المستند إلى شهادات الناجين فإن الهجوم “بدأ مع بداية خطبة صلاة الجمعة، حيث فوجئ المصلون بقيام عناصر تكفيرية يتراوح عددهم ما بين 25 إلى 30 عنصرا، يرفعون علم تنظيم داعش الإرهابي، وقد اتخذوا مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه البالغ عددها 12 نافذة حاملين الأسلحة الآلية، وأخذوا في إطلاق الأعيرة النارية على المصلين”.
كما أشارت النيابة العامة إلى أن العناصر التكفيرية حضروا مستقلين 5 سيارات دفع رباعي، وقاموا بإحراق السيارات الخاصة بالمصلين وعددها 7 سيارات.
ووفقا ايضا للشهادات فإن المهاجمين كان بعضهم ملثما والآخر غير ملثم، يتميزون بشعر رأس كثيف ولحى، ويحملون أسلحة نارية آلية ويرتدون جميعا ملابس تشبه الملابس العسكرية عبارة عن بنطال مموه وقميص أسود اللون.
ومن معطيات موقع الحادث وهذه الشهادات نرى أن عملية بهذا الحجم استهدفت المنطقة الواقعة إلى الغرب من المثلث التقليدي للعمليات الإرهابية شمال سيناء (رفح العريش الشيخ زويد) وذلك بعد أن توالت الأنباء عن إحباط أو التصدي لعدد من الهجمات في المثلث فيما يبدو أنه تعويض من الإرهابيين عن هذه الإحباطات بعملية تعتمد على الأسلحة الخفيفة (بعيدا عن القواذف أو المفخخات) مع إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا ولا يوجد هدف يحقق هذا الغرض سوى مسجد تقام فيه صلاة الجمعة.
وقبل أن يستغرقنا الجدل عن مغزى استهداف جماعات ترفع شعارات إسلامية لأماكن عبادة إسلامية لا بد أن نكون على يقين من أن هدف الجماعات الإرهابية الأساسي يتلخص في خلخلة قدرة الدولة على تحقيق الأمن عبر ارهاق القوى الأمنية باستهداف المزيد من الأماكن التي لا تندرج ضمن الأهداف الاستراتيجية في خطوة تحقق هدفا آخر للإرهاب وهو بث الرعب لضمان امتثال الأهالي واجتذاب المزيد من المقاتلين الأمر الذي يعني أن أي غوص في الدوافع الدينية للإرهابي هو إما من ضروب العبث أو إنحراف بالتفكير يرمي إلى خلق مبررات للإرهاب كتلك الباحثة في التوجهات المذهبية للمصلين.
أما الطبيعة الاجتماعية للمنطقة وتغلب الطابع القبلي عليها فإنها تستدعي من الأهالي ـ الذين بالتأكيد فجعوا في أقارب أو أصدقاء لهم راحوا ضحية هذا الهجوم الخسيس ـ المزيد من التعاون في الكشف عن أي تحركات مريبة أو غرباء على المكان خاصة وأن التجهيز لمثل هذه العمليات يأخذ وقتا من التخطيط والمراقبة ما يعني أن المنفذين أقاموا في مناطق قريبة مع ما تحتاجه هذه الإقامة من مستلزمات إعاشة تتطلب التعامل مع الأهالي.. أما شهادات الناجين التي تصف هيئة المسلحين وقدومهم على سيارات دفع رباعي فتستدعي توسيع دائرة الشك حتى وإن شملت كل من على هذه الهيئة أو كل سيارة دفع رباعي غريبة عن المكان .. فالفاجعة كبيرة وتحمل تحولا في العمليات الإرهابية يستهدف التجمعات الكبيرة.

هيثم العايدي
كاتي صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى