الأحد 21 يوليو 2019 م - ١٨ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : بين الضعف والإرادة

أصداف : بين الضعف والإرادة

وليد الزبيدي

من الكتب القيمة التي قرأتها في وقت مبكر جدا كتابين للكاتب دايل كارينجي (1888- 1955)، هما، كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس وكتاب دع القلق وابدأ الحياة، وكارينجي معروف بمؤلفاته التي تسعى لإدارة الذات وكيفية مواجهة الصعاب والتغلب عليها من خلال قدرات الإنسان الذاتية، وثمة مداخل عديدة يكتشفها المرء عندما يبحر مع طروحات كارينجي، ويتفاجأ بما تمتلك من عوامل قوة كبيرة وأنها مخبوءة في دواخله، ويخلق مقاربات عديدة يتمحور فعلها لجعل الذات قوية في أجواء إيجابية.
من بين القصص التي يرويها في كتبه تلك التي تجعل المرء قريبا من الآخرين، وبما يضعه في دائرة النجاح والتميز، وهو يؤمن أن هناك الكثير من العوامل الإيجابية عند الإنسان، كما أن هناك العديد من الجوانب السلبية، وليس هناك إيجابية بالمطلق كذلك ليس هناك سلبية بالمطلق، وقد يكون هناك تفوق في جانب على آخر، ويعتمد ذلك على العوامل البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش فيها المرء، لكن العامل الأهم في كل ذلك هو التعليمي والتثقيفي بصورة عامة، فقد تتراجع سلبية الشخص لصالح العوامل الإيجابية بتأثير المحيط العائلي والاجتماعي أو بسبب بيئة مختلفة، لكن لأن البيئة الواحدة سواء كانت العائلية أو الاجتماعية تبقى دون تغيير وإن حصل ذلك فقد يكون محدودا، فإن العامل التعليمي والثقافي يكون فاعلا في نجاح تحديات العوامل الإيجابية وتفوقها على حساب تراجع الجوانب السلبية، وقد يكون انتقال الشخص للدراسة والاختلاط مع أناس آخرين ومن مشارب مختلفة، والدخول في معترك ثقافي ودراسي جديد، يكون فاعلا في التجديد ضمن منظومة الوعي عند الشخص.
وبالعودة إلى القصص التي ركز عليها دايل كارينجي في كتابه – دع القلق وابدأ الحياة – تلك التي تروي قصصا حقيقية لأشخاص اصيبوا بمرض السرطان، وهذا الحديث عن حقبة لم تكن فيها علاجات السرطان قد حققت التقدم الهائل والكبير الذي وصلت إليه اليوم، القصص التي يرويها عاش اصحابها قبل مئة سنة تقريبا أي مطلع القرن الماضي، ونستطيع تصور حال العلاج في ذلك الوقت لمرض اطلقوا عليه “الخبيث”، لكن القصص الحقيقية التي ذكرها تصدى اصحابها لهذا المرض الخطير بالتعامل مع الحياة بطريقة حاولوا فيها أن يعيشوا الحياة دون أن تبقى اثقال المرض وهواجسه الثقيلة تهيمن على تفكيرهم وتشغل كل اللحظات والدقائق التي يعيشون، ويؤكد أن المرء يمتلك طاقات كامنة كبيرة في داخله، لكنه قد يستخدمها ليصبح اكثر قوة، وفي هكذا حال فإنه عندما يتمكن من وأد اخطر مرض، فهذا يعني أنه قادر على مواجهة صعاب الحياة ومشاكلها، أن ما ذكره من قصص ليست موجهة بالدرجة الأساس لمرضى السرطان، وإنما للآخرين الذي قد تثقل حياتهم مسألة بسيطة وترسم امامهم غمامة سوداء قاتمة حزينة.
صاحب هذه الدروس كارينجي توفي بمرض السرطان أيضا.

إلى الأعلى