الخميس 14 نوفمبر 2019 م - ١٧ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : الطفل القارئ وتحديات العصر

أضواء كاشفة : الطفل القارئ وتحديات العصر

ناصر اليحمدي

لا يخفى على أحد ما أصبح للتكنولوجيا الحديثة من تأثير كبير على ثقافة الطفل وعاداته وطريقة تفكيره .. فالأجيال الحالية تختلف كليا عن سابقتها سواء في طرق اللعب أو الدراسة أو الترفيه أو حتى التفكير .. ففي الوقت الذي كنا نرى فيه قديما الكتاب صديق الأطفال والشباب نجد أن الحاسوب اللوحي والشخصي والهاتف النقال وغيرها من وسائل الاتصال العصرية أصبحت أكثر هي الصديق الصدوق للأجيال الحالية والتي لا يستطيع الاستغناء عنها سواء في دراسته أو لعبه أو تواصله مع أقرانه عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة .. وهذا يقودنا إلى سؤال هام هل اختفى الكتاب من حياة أبنائنا وهل في زمن التكنولوجيا الذي نعيش فيه من الممكن أن يكون هناك طفل قارئ ؟.
لقد نال مفهوم تنمية ثقافة الطفل اهتمام كثير من الأدباء والمثقفين والجهات المعنية في الحكومات المختلفة كما أن أدب الطفل من الفروع الأدبية التي لمع فيها أسماء كثير من المبدعين الذين وجهوا إبداعاتهم لتحقيق المتعة والسعادة للأطفال لكن للأسف بدأ يفقد هذا النوع من الأدب ألقه ويتوه في دروب الألعاب الإلكترونية وهو ما يدفعنا لمطالبة المؤسسات الثقافية بضرورة وضع استراتيجية تشجع الأعمال الأدبية لكي تواكب التقنيات الحديثة واستخدام كافة الأدوات الموجودة لعلها تعيد مرة أخرى للساحة الطفل القارئ .. فكما أن “البلاي ستيشن” يتطور بصفة مستمرة وتصدر عنه إصدارات حديثة كذلك يمكن لأدب الطفل أن يتطور ويتم تحديثه كأن يتم استغلال التقنيات الحديثة في جعل القصص المصورة متحركة ومجسمة وغير ذلك من الأساليب التي تجذب الطفل كي يقبل عليها ويقرأها.
ومؤخرا خرج المؤتمر العلمي الدولي الأول حول ثقافة الطفل العربي بين الواقع وتحديات المستقبل الذي عقد بالسلطنة تحت رعاية صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي بالعديد من التوصيات الهامة التي تشجع على النهوض بالإبداع الأدبي في مجال الكتابة للأطفال ليس من جانب الأدباء والكتاب فقط بل أيضا بالنسبة للأطفال المبدعين حيث أوصى بتخصيص جلسات لهؤلاء الأطفال لقراءة إبداعاتهم الشعرية والقصصية وتقييمها ورصد جوائز تشجيعية لأفضلها لحثهم على مواصلة الكتابة .. كما دعا وزارة التربية والتعليم لإنشاء مجلس أعلى لأدب الطفل يقوم بوضع الاستراتيجيات والخطط المعنية بثقافة الطفل وهو ما يساعد على النهوض بها.
إن الكتاب قديما كان يأخذنا إلى عوالم جديدة غير موجودة بالواقع ويجعلنا نسبح بخيالنا في تفاصيل القصص التي كان يحتويها .. أما الآن في واقعنا المرير المليء بالإحباطات والحروب فإن أطفالنا يحتاجون إلى الثقافة التي تمنحهم البهجة والمرح وتحقق لهم مستقبلا مشرقا بعيدا عن الألعاب الإلكترونية التي تعتمد في مفهومها على العنف والقتل والتي زادت في الآونة الأخيرة.
نحن لا ننكر هنا أنه ربما مازال هناك أطفال يحرصون على اقتناء الكتب ويجدون متعة في قراءة القصص المصورة ولكن هذه الفئة للأسف أقلية مقارنة بالطفل غير القارئ الذي لا يعني له الكتاب الكثير وتتركز علاقته به من خلال المدرسة فقط.
إننا بحاجة لجعل ثقافة القراءة عادة لا يستطيع أطفالنا التخلي عنها وهذا يبدأ منذ الصغر ومنذ النشأة الأولى وهنا تقع المسئولية على الأسرة التي يجب أن تحرص على إهداء الأطفال القصص بدلا من الألعاب الإلكترونية وشحذ خيالهم بالكتب المصورة فيتخيل الطفل حركة الشخصيات وصوتها بمشاركة أهله بطريقة مليئة بالمغامرة والاكتشاف فهذا ينمي في نفسه ملكة الإبداع ويربطه بطفولته بذكريات لا تغيب عن ذاكرته.
إن الاهتمام بالأطفال لا يكون عن طريق توفير المأكل والملبس المناسب فقط بل يجب أن ننمي ثقافتهم التي سترسم شخصياتهم في المستقبل فنحرص على غرس المبادئ القويمة في نفوسهم وفتح أبواب الحوار القائم على الحب والتفاهم بيننا وبينهم وتعويدهم على القراءة لأن الطفل بطبيعته محب لتلقي المعرفة ولكن طريقة التربية هي التي توجهه إما لحب القراءة أو تركها.

* * *
عذرا نبي الرحمة والسلام
يحتفل المسلمون هذه الأيام المباركة بذكرى مولد نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم .. وفي كل عام تتبارى الأقلام على الصحف والمواقع المختلفة وتتسابق البرامج التليفزيونية والإذاعية في تناول سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام العطرة وتذكر مناقبه والتحدث عن سماحته وأخلاقه الشريفة وتواضعه وحسن تعامله مع من حوله وكيف أنه كان القدوة والنموذج الذي يجب أن نسير على هديه ونحتذي به في كل شئون حياتنا.
من يتأمل حال أمتنا العربية والإسلامية يجد أن الغالبية العظمى من أبنائها لا يحتذون برسولهم الكريم بدليل الصراعات والحروب التي تعصف بهم هنا وهناك وهنا تبادرت إلى ذهني بعض التساؤلات .. ماذا لو كان بيننا في الوقت الحالي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. هل كان سيسره حالنا .. هل كنا سنعاني من التشرذم والتفكك .. وماذا كنا سنقول له وهناك من يقتل ويستحل دماء الأبرياء من إخوانه المسلمين ؟.
لاشك أن حالنا لا يسر عدوا ولا حبيبا ولو كان بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحزن كثيرا على ما آل إليه واقعنا .. فعندما أسس لبداية المجتمع المسلم في المدينة المنورة كان أول مبدأ قامت عليه الدولة الوليدة هو المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين .. وبالتالي فإن الإخوة هي عماد الأمة الإسلامية التي اعتبرها كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمى .. ولكن ما يحدث الآن أن أعضاء الجسد المسلم تأكل بعضها بعضا بل قد يقتل بعضهم بعضا باسم الدين وفي بيوت الله مثلما حدث منذ أيام في مصر عندما قام الإرهابيون بتفجير أحد المساجد بالعريش أثناء صلاة الجمعة مما أدى لوقوع مئات الشهداء والمصابين وهذه لم تكن المرة الأولى التي تستهدف فيها المساجد بل سقط قبل هذا الحادث بأيام أيضا عشرات الضحايا في تفجير مسجد بنيجيريا في صلاة الفجر وقبلها في المملكة العربية السعودية والكويت والعراق والبحرين وأفغانستان وغيرها وهو ما يجعلنا نتساءل أي دين هذا الذي ينضوي تحت لوائه هؤلاء الإرهابيون والذي يسمح لهم باستهداف ضيوف الرحمن في بيوته ؟.. إن هذه الحوادث الإرهابية أظهرت الوجه القبيح للتنظيمات المتطرفة وأن هدفها ليس رفعة الإسلام كما يدعون بل الإفساد في الأرض ونشر الخراب في ربوع أمتنا الإسلامية وترويع الآمنين فيها وإلا لتذكروا قول الله تعالى “ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم”.
لقد اختار هؤلاء المخربون توقيتا قاتلا لتعكير صفو المسلمين باستهداف المصلين في شهر يحتفلون فيه بمولد نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم .. وما يزيد الطين بلة أنهم يستحلون دماء الأبرياء باسم الدين وهو منهم براء .. فهذه الجرائم تبرهن على قسوة قلب هؤلاء المجرمين وتجردهم من أدنى درجات الرحمة والإنسانية.
الأجدر بالمسلمين التنقيب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع سنته وطريقته في التعامل مع الآخرين والاقتداء بأخلاقه حتى يسود الاستقرار والأمان .. فهو عليه الصلاة والسلام لم يكن فظا غليظ القلب بل رحمة مهداة للعالمين ينشر الحب والخير بين الناس ويرفض كافة أشكال العنف والخراب والدمار.
علينا جميعا أن نقدم اعتذارا لرسولنا صلى الله عليه وسلم عما وصلت إليه قلوبنا من قسوة .. عن انشغالنا عن إحياء سنته المطهرة .. عن رفع شعارات لا نطبقها على أرض الواقع .. عن تخلينا عن إخواننا المعذبين في ميانمار واليمن وفلسطين وكل منطقة ملتهبة .. عن فرقتنا وتشرذمنا وإعلاء مصالحنا الحزبية فوق مصالح الأمة .. عذرا نبي الرحمة والسلام فلم يعد لدينا الجرأة لمواجهتك بما آل إليه حال أمتنا.

* * *

حروف جريئة
• أحزننا كثيرا فراق سفير الأغنية العمانية الفنان سالم بن علي سعيد الذي غيبه الموت مؤخرا فقد كان صوتا عمانيا مميزا وأصيلا يربطنا بتراثنا التليد .. رحم الله الفقيد رحمة واسعة وتغمده بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان.

• البيانات التي صدرت عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات مؤخرا وأشارت إلى ارتفاع عدد العمانيين العاملين في القطاع الخاص حتى نهاية أكتوبر الماضي تدل على مدى الوعي المجتمعي بأهمية الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد الوطني .. فهذا القطاع أحد جناحي الاقتصاد الوطني الذي يحلق بهما نحو المعالي.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”.

ناصر بن سالم اليحمدي

إلى الأعلى