السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الأولى / مثلث نجاح التصدي لآفات العصر

مثلث نجاح التصدي لآفات العصر

بمثلث قاعدته البنية التشريعية ومحوراه التطبيق والتعاون الإقليمي والدولي، قطعت السلطنة أشواطًا كبيرة في التصدي لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لتحرز السلطنة نجاحًا باهرًا على كافة الصعد الوطنية والإقليمية والدولية في مجال التصدي للجريمتين العابرتين للحدود والأوطان.
فالسلطنة من أوائل الدول بالمنطقة التي عملت على تمتين البنية التشريعية اللازمة لمكافحة هاتين الجريمتين، سواء من خلال العمل المؤسسي الذي توج بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تختص بوضع وتطوير استراتيجية وطنية لحظر ومكافحة جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتمويل أنشطة أسلحة الدمار الشامل بالتنسيق مع الجهات المختصة ومتابعة تنفيذها، وتحديد وتقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب على المستوى الوطني.. أو بوضع التشريعات واللوائح والنصوص القانونية اللازمة، وتحديث وتطوير أنظمتها وإجراءاتها وفق أعلى المعايير الدولية المعمول بها، لتتطور هذه التشريعات الرادعة وفق متطلبات كل مرحلة، وذلك بدءًا من المرسوم السلطاني رقم 17 لعام 1999 الخاص بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، والذي جرم الفصل الثامن منه غسل الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع في المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية وصولًا إلى قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بموجب المرسوم السلطاني رقم 79 لعام 2010، ليتمخض بعد هذا القانون قانون جديد معدل شاملًا جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على كافة الصعد الوطنية الإقليمية والدولية.
وإذا كانت البنية التشريعية المتينة هي القاعدة الأساسية لحماية وصون الحقوق والمكتسبات والإنجازات من آفات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فإن هذه البنية تؤتي ثمارها عبر التطبيق الفاعل الذي يترجم الكلمات والنصوص على أرض الواقع، وذلك وفق عدالة ناجزة تبدأ من مرحلة التحقيق الذي يقع ضمن سلطة واختصاصات الادعاء العام، ومن ثم إحالة المتهمين وقضاياهم لعدالة القضاء لمقاضاتهم وإصدار الأحكام القضائية العادلة بحقهم، في مراحل تجسد تكاتف الجهود لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق وإنفاذ القانون بحق المدانين.
ولأن هذه الجرائم من الجرائم العابرة للحدود والأوطان كان لا بد من استكمال هذه الجهود بالتعاون الإقليمي والدولي، وذلك عبر دراسة المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ومتابعة التطورات العالمية والإقليمية، وكذلك تلقي طلبات تسليم المجرمين أو المساعدات القضائية، وكذلك التجميد والحجز على الأموال وغيرها من أشكال التعاون الدولي.

المحرر

إلى الأعلى