الجمعة 23 أغسطس 2019 م - ٢١ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس: قراءة في قانون التحكيم العماني 5/ شروط صحة اتفاق التحكيم

القانون والناس: قراءة في قانون التحكيم العماني 5/ شروط صحة اتفاق التحكيم

الدكتور سالم الفليتي:
نواصل قراءتنا في قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية العماني، ونخصص هذه المقالة والمقالات التالية لها في شروط صحة اتفاق التحكيم، على أن نستكمل قبلها صور اتفاق التحكيم.
الصورة الثانية : مشارطة التحكيم
هي الصورة الثانية من صور التحكيم أشار اليها قانون التحكيم العماني في الفقرة (2) من المادة (10) ” يجوز ان يقع التحكيم في شكل او في شكل اتفاق منفصل يبرم بعد قيام النزاع ولو كانت أقيمت بشأن دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب ان يجدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلاً.
من خلال هذا التعريف يتبين لنا صحة مشارطة التحكيم بتوافر شرطين هما-
الشرط الأول : وجود نزاع قائم .
الشرط الثاني : يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان هذا الإتفاق باطلاً، على اعتبار أن النزاع قد وضع فعلاً وبالتالي يتوجب تحديده.
الصورة الثالثة : شرط التحكيم بالإحالة.
وهذه الصورة تعد من الصور الحديثة والمعاصرة لاتفاق التحكيم، حيث نص عليها المشرع العماني في الفقرة (3) من المادة (10) من قانون التحكيم ” يعتبر اتفاقا على التحكيم كل إحالة ترد إلى وثيقة تتضمن شرط التحكيم إذا كانت هذه الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءاً في العقد.”
وهذا ما أكدته المحكمة العليا في أحد أحكامها ” اتفاق التحكيم قد يكون في شرط سابق على قيام النزاع في العقد، أو بموجب إحالة ترد في العقد إلى وثيقة تتضمن شرط التحكيم.”
صفوة القول إن المشرع العماني حدد حصراً ثلاث صور ينعقد بها اتفاق التحكيم وهي شرط التحكيم، مشارطة التحكيم، وشرط التحكيم بالإحالة.”
شروط صحة اتفاق التحكيم:
تنص المادة (11) من قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية العماني على أنه ” لايجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتيادي الذي يملك التصرف في حقوقه ولايجوز التحكيم في المسائل التي لايجوز فيها الصلح ” ” من خلال هذا النص يتبين لنا أن هناك شروطا معينة ومحددة يجب توافرها في اتفاق التحكيم، يمكننا إيجازها في الآتي:-
أولاً : شروط صحة اتفاق التحكيم.
أ- الشروط الموضوعية :-
تتمثل هذه الشروط في الأتي :-
الشرط الأول : التراضي على اتفاق التحكيم فالمشرع العماني جعل مبدأ سلطان إرادة الأطراف على التحكيم أساساً في إختبار التحكيم، لذلك يتطلب توافر الإرادة الحرة المبنية على رضا كامل وسليم لكلا المتعاقدين، وهذه الإرادة لابد ان تتطابق لتحدث أثراً قانونياً وهو الاتفاق على اختيار التحكيم كوسيلة بديلة لفض المنازعات التي تختص بها مجالس القضاء .
وفوق ذلك يجب ان يعبر عن هذا التراضي بصورة صريحة، وأن يكون صادراً من شخص يتمتع بالأهلية القانونية لإبرام اتفاق التحكيم وأن يكون هذا التراضي خالياً من جميع العيوب التي قد تشوب الإرادة.
وعلى هذا إذا ما لحق اتفاق التحكيم عيب من عيوب الرضأ كالخطأ أو التدليس أو الإكراه فإن الإتفاق عندها يكون باطلاً ، وهذا ماصرحت به الفقرة (1 / ب ) من المادة (53) من قانون التحكيم ” 1- لاتقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الاحوال الآتية :-
ب – إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إيراده فاقد الأهلية او ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته .” ا

* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى