الخميس 19 سبتمبر 2019 م - ١٩ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / موريتانيا تحتفل بالذكرى الـ 57 للاستقلال الوطني
موريتانيا تحتفل بالذكرى الـ 57 للاستقلال الوطني

موريتانيا تحتفل بالذكرى الـ 57 للاستقلال الوطني

نواكشوط ـ العمانية ـ فانا: تحتفل موريتانيا غدا الـ 28 نوفمبر 2017 بالذكرى الـ 57 للاستقلال الوطني، وستنطلق هذه الاحتفالات في الصباح الباكر، بحفل لرفع العلم الوطني يترأسه فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز وتحتضنه للمرة الأولى مدينة كيهيدي جنوب موريتانيا. ويكتسي الاحتفال بهذه الذكرى هذا العام، أهمية خاصة حيث سيرفع للمرة الأولى العلم الوطني الجديد الذي تبناه الموريتانيون خلال استفتاء دستوري في الـ 5 أغسطس الماضي، ويحتوي على خطين أحمرين يرمزان للشهداء الأبرار الذين ضحوا بدمائهم في ساحة الشرف دفاعا عن الأرض والعرض. وسيرتفع هذا العلم الجديد على أنغام النشيد الوطني الجديد أيضا. وتمثل ذكرى الاستقلال ذكرى عزيزة على قلوب جميع الموريتانيين، وهي مناسبة فريدة لاستعراض الخطوات الكبرى التي قطعتها على طريق التنمية والازدهار. وشهدت موريتانيا في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا في مختلف المجالات انعكس بشكل إيجابي على حياة المواطنين خاصة الفئات الهشة. وانطلاقا من الرؤية الثاقبة لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، والتي تعمل حكومة معالي الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين على ترجمتها إلى توجهات استراتيجية حاسمة، فإن التوجه الذي رسمته الدولة يتمثل في أن يكون القطاع الخاص هو محرك النمو الاقتصادي، لذلك كان هذا التوجه محددا أساسيا لدى صياغة الاستراتيجية التنموية الجديدة للبلد: استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك 2016-2030. وسيؤدي تنفيذ هذه الاستراتيجية إلى زيادة الدور المنوط بالقطاع الخاص في تطوير الاستثمارات الخصوصية من خلال ظهور شركات موريتانية أكثر تنافسية، وتحفيز الشركات الأجنبية على اختيار موريتانيا لاستثماراتها المباشرة. وقد عرف مناخ الأعمال في موريتانيا تحسنا مشهودا خلال الفترة الماضية، جاء ثمرة لإصلاحات متتالية قيم بها، حيث يثبت تصنيف ممارسة الأعمال (دوينغ بيزنس) Doing Business الذي تشرف عليه مجموعة البنك الدولي تقدم موريتانيا بخطوات ثابتة لتحسين نتائجها خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وللنتائج التي تضمنها التقرير الجديد لهذا التصنيف الصادر في 31 أكتوبر الماضي دلالات فمن حيث ترتيبها تقدمت موريتانيا بعشر رتب هذه السنة مقابل ثماني رتب في التقرير الصادر قبل سنة، ومن حيث عدد الإصلاحات حققت خمسة إصلاحات مقابل أربعة قبل ذلك، وهاتان النتيجتان توثقان تتالي الإصلاحات في مناخ الأعمال بوتيرة متسارعة. ومن ناحية أخرى فإن حصول موريتانيا على درجة قدرها 50,88% له دلالته على تجاوز منتصف الطريق الذي سيقود لتوفير مناخ أعمال يضاهي أحسن الممارسات العالمية في مجال اهتمامات هذا التصنيف. وقد تجسدت هذه الإصلاحات في خطوات متعددة ومتنوعة لامست مختلف جوانب اهتمامات المستثمرين من اصلاحات قانونية وتوفير بنى تحية وطاقة وفي هذا الإطار تمت مضاعفة إنتاج الطاقة الكهربائية عشر مرات كما تم إنشاء شباك موحد خاص بتوفير الطاقة ذات الجهد المتوسط خاص بالنسبة للمستثمرين مما يوفر عليهم الوقت والمال. وفي مجال قطاع البنى الأساسية تم تحقيق انجازات معتبرة من خلال مضاعفة الطرق المعبدة وتوسعة الموانئ وأخرى في طور الإنشاء. وعلى مستوى الإطار القانوني تمت صياغة مدونة للاستثمار شملت العديد من الضمانات والمزايا والحوافر للمستثمرين، وعلى مستوى الموارد البشرية تم افتتاح العديد من المدارس والمعاهد العليا ومراكز التكوين المهني لتخريج يد عاملة متخصصة وماهرة، كما تم إنشاء جهاز مكلف بترقية الاستثمار يضم نافذة موحدة يمكن من خلالها إنشاء الشركات في ظرف لا يتجاوز 48 ساعة هو الثالث عربيا والخامس إفريقيا، كما تم إنشاء نافذة موحدة على مستوى الميناء يمكن من خلالها تسريع انجاز تخليص البضائع مما سيمكن من تقليل التكاليف والزمن بالنسبة للمستهلك. ولتجاوز عقبة ضيق السوق المحلية تم توقيع اتفاقية مع المنطقة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (أكثر من 300 مليون) ستشكل سوقا واعد للمستثمرين. وقد مكنت هذه الجهود من جلب العديد من الاستثمارات حيث إنه توجد 8 وحدات صناعية بعضها انطلق والبعض سينطلق قبل نهاية السنة، ومن نماذج هذه الوحدات شركة صناعة أنابيب المياه قادرة على تغطية حاجة موريتانيا من هذه المادة كما توجد 3 وحدات لإنتاج حديد البناء ستغطي 60% من الطلب الموريتاني كما توجد 3 وحدات صناعية جديدة في مجال المواد الغذائية (المعجونات الغذائية) ستغطي 90% من الطلب. وفي المجال السياحي سيبدأ العمل قريبا في فندق “شيراتون” بعد دخول مستثمرين جدد كمساهمين في هذه المنشأة، وكذلك هنالك مركب سياحي ثان على شاطئ نواكشوط عبارة عن
استثمار أجنبي يضم فندقين احدهما 4 نجوم والثاني 5 نجوم بالإضافة إلى 52 فيلا. كما أن توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي ومستثمرين موريتانيين وأجانب خلال الملتقى الاستثماري حول الثروة الحيوانية في موريتانيا يشكل تأكيدا على نجاعة وايجابية هذه الإصلاحات وقدرتها على جلب المستثمرين. وتعزيزا لتلك المكتسبات، تبنت الدولة استراتيجية تعتمد على ثلاثة مرتكزات مترابطة ويعزز بعضها البعض وتشكل بحد ذاتها أهدافا استراتيجية لنمو شامل من شأنه أن لإيجاد الازدهار الذي يخدم الجميع. ويتمثل المرتكز الاستراتيجي الأول في النهوض بنمو قوي ومستدام وشامل، ويتعلق الأمر بإيجاد الظروف الملائمة للنمو الاقتصادي المنشود عبر تحولات هيكلية تساعد على بروز وتوطيد قطاعات توجد فرص العمل، التي من شأنها أن تضمن الاندماج الاجتماعي وتلبي الطلب الداخلي وخاصة من خلال المبادرة الخصوصية والإبداع؛ وكذلك تحسين القدرات في مجال التصدير وجلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. أما المرتكز الاستراتيجي الثاني فهو تطوير رأس المال البشري والنفاذ إلى الخدمات الاجتماعية القاعدية ويهدف هذا المرتكز بوجه خاص إلى تطوير رأس المال البشري عبر النهوض بجودة التعليم والصحة والنفاذ الواسع للخدمات الاجتماعية الأخرى وتعزيز الحماية الاجتماعية. ويتمثل المرتكز الاستراتيجي الثالث في توطيد دولة القانون والديمقراطية، والوئام الاجتماعي والإنصاف والأمن واحترام حقوق الإنسان وفاعلية التسيير الاقتصادي والمالي والبيئي. وقد عمدت موريتانيا لضمان نجاح مختلف السياسات، إلى تكريس مبدأي الشفافية والوضوح للحد من مجالات الهدر المالي وتفعيل الإيرادات، وتقوية إجراءات الضبط والرقابة الداخلية.

إلى الأعلى