الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : اليهود في القرن الثالث الميلادي

اصداف : اليهود في القرن الثالث الميلادي

وليد الزبيدي

لتشجيع الدراسة الدينية في تلك الفترة، فقد تم الغاء جميع المحاكم وحملات جباية الديون، لكي يندفع الناس لدراسة التوراة ولا يتضايقون من أي شيء يعكر صفوهم، ولافساح المجال أمام الذين لم يتمكنوا من الاشتراك في الاجتماعات الدراسية، تم تنظيم دراسة خاصة في أيام السبت التي تسبق الأعياد وسميت (سبت العيد).
اما شموئيل بن ابا بن الرباني ابا الكاهن فقد ترأس (يشيبة) نهر دعا، وأثناء وجوده في فلسطين أصبح طبيباً للرباني يهودا هناسي، واخترع مرهم عيون خاصاً عالج به عيني الرباني وكان يعرف اللغة اليونانية واللاتينية وأحداث الشعوب ويقول (يوسف غنيمة) : كانت مدرسة دعه مركزاً مهماً لليهود تجمع فيها هدايا يهود بلاد فارس وبين النهرين وبلاد العرب لهيكل أورشليم ومدارسها، ونالت هذه المدرسة صيتاً بعيداً، ولم يطل أمدها طويلاً اذ خربت المدينة في سنة 259م ، ويعتمد غنيمة في ذلك على ما كتبه S. Mendelssohn في كتابه The Jews of Asia أما ابراهام بن يعقوب فيقول إن شموئيل قد مات في سنة 254م وبموته انتهى الجيل الأول من امورائي بابل.
وتوالت بعد ذلك الأجيال، ومثل الجيل الثاني- الرباني هونا والرباني نحمان بن يعقوب والرباني يهودا (250-290م) اما الجيل الثالث (290-320م) فقد برز فيه الرباني حسداً وربا والرباني يوسف، والجيل الرابع أفي وربا (320-350م) الجيل الخامس –الرباني نحمان بن اسحاق والرباني ببابن حنان (350-375م) ثم الجيل السادس –اشي وحاخامي عصره (375-425م).
وكان الجيل الثامن، هو الاخير – الرباني يوسي وربينا الاخير خاتماً التلمود البابلي (460-500م) وهنا اكتمل كتاب (التلمود) ويعد موسوعة لليهود، ويتضمن كل التوراة الشفوية وشريعة الهالاخا والاجادا والقانون والقضاء والسلوك الحسن والاخلاق والفنون والعلوم وتشمل ستين فصلاً وتضم آلاف المواضيع في علم اللغة والنقاش والتربية والمنهجية والطب والطبيعة والحساب والهندسة والتشريح والفلسفة والفلك وغيرها.
وهناك تلمودان يعرف الأول بالتلمود الفلسطيني وتسميه اليهود الاورشليمي ويعرف الثاني بالتلمود البابلي، ولكل من هذين التلمودين طابعه الخاص، وهو طابع البلد الذي وضع فيه ولغتا التلمودين مختلفتان تمثلان لهجتين آراميتين، وحجم التلمود البابلي اوسع من التلمود الفلسطيني باربعة اضعاف ويقع في 5894 صفحة ويطبع عادة باثني عشر جزءاً.
سميت الفترة التي اعقبت الانتهاء من تدوين التلمود سنة 500م بفترة السبورائيين وامتدت الى سنة 589م وجاءت بعد فترة امورائيي بابل التي استمرت لمدة 281 سنة، وكانت مهمة السبورائيين الاساسية توضيح التلمود للشعب، مثلما تسلموه من الامورائيين حيث عدلوا الصيغ والنصوص، وادخلوا الى التلمود فصل الهالاخا والفقرات الثانوية في بداية كل دراسة، ويقول يعقوب بن ابراهام ان السبورائيين سمحوا لأنفسهم أن يضيفوا عدة نصوص قصيرة الى متن التلمود.
وبعد انتهاء حكم كوبد حكم الملك الفارسي كسرى انشروان الاول (531-579م) وتحسن وضع اليهود ابان حكمه، وبعد موته بدأت الاضطرابات التي استمرت خمسين سنة وجلبت عناءً كبيراً لليهود وخاصة في زمن الملك الفارسي هورمز (هورميدس) الرابع (579-589م) بن كسرى انشروان وبعد ذلك انضم اليهود الى الحاكم القومي برهام جوبين الذي ثار على الملك، وأيدوه بالمال والكساء إلى أن نجح في أن يتوج سنة (589م) ولكن بعد عدة أشهر تغير الحال، اذ تمكن الملك كسرى فيروز الثاني (590-628م) من ازاحته، وعاقب الطوائف اليهودية في محوزا وانطاكيا الجديدة ثم عفا بعد ذلك عن اليهود وعاملهم باحسان، وفي سنة 614م وعندما خرج كسرى الثاني للقتال ضد هرقيلوس، وقف اليهود في فلسطين الى جانبه، وكانوا يأملون بأن يكون حكم فارس هو الأفضل من حكم البيزنطيين ونتيجة لهذه المساعدة انتقموا من اليهود (ابراهام بن يعقوب، مصدر سابق ص38).

إلى الأعلى